حقوقيون في مركب الحرب والانقلاب والشمولية..!

الأحزاب السياسية الراشدة (عندما تكون في إطارها الصحيح) هي بمثابة “طيور السنونو” التي تبشّر بمقدم الربيع وصباحات الحرية والسلام والعدالة..!
فالأحزاب هي المكون الأساسي التي تنبني عليه دولة الديمقراطية والقانون والمواطنة والتعددية الباهية التي تحفظ حقوق الأفراد والجماعات..!!
لهذا حتى إن كنا غير حزبيين فإن أمر الأحزاب يهمنا..ولا نقبل منها الاستخفاف بهذه الواجبات الرصينة؛ ولا نرتضى لها التهريج و(الشوت الضفاري)..! فالحكاية ليست (ملافح وشالات) ويكفي ما فعله حزب الإنقاذ الفاسد الذي أدخل بلادنا في جُحر ضبٍ خرب..!!
ومناسبة هذا الكلام قيادي يقول انه رئيس حزب بحجم حزب الأمة يصحو من نومه ويذهب إلى بورتسودان مباركاً سلطة غير شرعية انقضت على الحكم المدني وعلى ثورة ديسمبر عبر انقلاب وضع الأحزاب والمجتمع المدني بأحزابه ونقاباته وهيئاته ومنظوماته وفضاءاته في شوال وقذف بها إلى أسفل سافلين..!
ثم يسعى هذا الرجل بلا مقدمات ممتطياً صهوة رئاسة حزبه ليشد على أيدي رئيس وزراء سلطة مُغتصبة وحكومة منتحلة..!
هذا ما فعله مولانا الأستاذ (محمد عبد الله الدومة) بالأمس..الدومة الرجل المحامي القانوني الحقوقي نصير المظلومين الذي كان يقدم نفسه بحق منافحاً ضد الحكم القهري والانقلابات.!!
ثم يقول الرجل انه يسند حكومة “كامل إدريس” غير الشرعية (لإنجاح خطط الفترة الانتقالية)..! أي فترة انتقالية يا رجل…؟!
بل يقول انه يدعم عسكر البرهان والكيزان (لتحقيق الانتصار)..!! إذن هذا المحامي في سبيل النجاح في صراعه داخل حزبه وفي هذا الظرف العصيب الذي يموت فيه الناس ويتشردون..يضع نصير العدالة نفسه مؤيداً لهذه الحرب الفاجرة داعياً لاستمرارها ومناصراً لاستنفارات الكيزان ومباركاً تفريخ عشرات المليشيات في وطنه الجريح..!
ماذا جرى يا ربنا لهؤلاء الناس الذين أصبحوا يتنقلون (بين الشيء وضده) في لامركزية يحسدهم عليها فريق “باريس سان جيرمان”..!
لقد انضم الأستاذ الدومة إلى موقف الفريق صديق محمد إسماعيل ودكتور إبراهيم الأمين وأصبح الثلاثة يدورون في فلك الكيزان وجماعة الانقلاب ضد حزبهم..في حين كان ينبغي أن يكونوا من ركائز رؤية حزب ينادي بالحرية ويناهض الشموليات والانقلابات..!
أما الفريق صديق إسماعيل فأمره (وااااضح)..حيث ظل طوال السنوات وفي جميع المحكّات أقرب لجماعة المؤتمر الوطني المقبور..بل يكاد الرجل أن يكون (مندوب الإنقاذ الدائم) داخل حزبه..!
تجمعني بالرجال الثلاثة معرفة واحترام..ولكن الأمر أمر وطن..وهذه المواقف التي يتخذونها ضارة بالوطن وليس بحزبهم فقط..!
ماذا جرى للناس في السودان يا ترى…الله لا كسّب الإنقاذ..!
مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …