كيرياندونغو: كمبالا: سودانايل: قُتل لاجئ سوداني مساء السبت في معسكر كيرياندونغو شمالي أوغندا، بعد تعرضه لضربات قاتلة بساطور في رأسه أمام منزله، في هجوم وُصف بأنه الأعنف من نوعه، نفذته مجموعات مسلحة من لاجئي جنوب السودان على مجمعات السودانيين داخل المعسكر.
وأفاد شهود بأن الهجوم امتد من كلستر (C) إلى (B)، وسط غياب أمني وشلل في استجابة الشرطة، فيما لا تزال حصيلة الإصابات غير محصورة حتى الآن.
ويأتي هذا الهجوم بعد يومين فقط من اعتداء مماثل وقع داخل نفس المعسكر، حين شنّ أفراد من مجتمع النوير هجوماً على لاجئين سودانيين في كلستر (C) أيضاً، استخدموا فيه العصي والسكاكين، وأسفر عن إصابة 14 شخصاً بينهم أطفال ونساء، بعضهم نقل إلى مستشفى غولو في حالة حرجة. وأثار الهجوم الأول موجة غضب وقلق واسع وسط اللاجئين، الذين طالبوا آنذاك بزيادة التدابير الأمنية، محذّرين من احتمال تكراره، وهو ما حدث فعلاً مساء السبت، ما عزز المخاوف من وجود استهداف منظم للسودانيين داخل المعسكر. وأفاد مدير اللجنة الأمنية في كلستر (B)، محمد حامد، في تسجيل صوتي متداول، أن الضحية يُدعى “كباشي” وقد تعرّض لهجوم مروّع بساطور أمام منزله، تلقّى خلاله ضربات مباشرة في الرأس أدّت إلى وفاته في الحال. وأوضح أن عددًا من المصابين الآخرين في حالة حرجة، فيما لا تزال بعض الإصابات دون إسعاف، مناشدًا الجهات الصحية والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل.
ووفق إفادات شهود عيان، اقتحم المهاجمون أحد المساجد في كلستر (C) عقب صلاة العشاء، ما أثار حالة من الرعب بين السكان، واضطر كثيرون إلى الفرار وترك منازلهم، خاصة النساء والأطفال، بحثًا عن مأوى أكثر أمانًا في مناطق أخرى من المعسكر.



وأعلن رئيس مجتمع اللاجئين السودانيين بالمعسكر، حسين هاشم تيمن، في بيان صوتي، أن المجتمع يواجه “هجوماً كبيراً ومنظماً”، داعياً جميع السودانيين إلى البقاء داخل منازلهم حفاظاً على سلامتهم، مشيراً إلى أن الشرطة تعمل على احتواء الموقف والقبض على الجناة.
وأضاف أن فرق الطوارئ جهّزت معداتها الطبية تحسّباً لوصول أي إصابات جديدة، في وقت تواصل فيه اللجان المجتمعية رصد الوضع عن كثب.
دعوات لعدم دفن الضحية قبل التشريح الرسمي
بالمقابل طالب عدد من اللاجئين داخل المعسكر بعدم دفن المجني عليه قبل إجراء تشريح طبي رسمي بمشاركة المنظمات الدولية، معتبرين أن الجريمة تمثل دليلاً على استهداف جماعي للاجئين السودانيين. ودعوا إلى أن تكون الجنازة مفتوحة وعامة لكل السودانيين في المعسكر، وممثلي السفارات والمنظمات، حتى تكون شاهداً على حجم الانتهاكات.
وقال أحد اللاجئين في رسالة رصدتها (سودانايل): “لن ندفن الجثمان قبل حضور ممثلي المجتمع الدولي، وإذا لم تحضر السفارات والمنظمات فلن ندفن”، مضيفاً أن المكتب القيادي يجب ألا يخضع لأي ضغوط بشأن هذا المطلب.
نداءات بحماية دولية بعد فشل الحكومة الأوغندية
وسط صدمة سكان المعسكر، وجّه لاجئون نداءات مباشرة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لتوفير حماية دولية عاجلة، مؤكدين أن الحكومة الأوغندية أثبتت عجزها الكامل عن وقف الاعتداءات المتكررة.
وقال أحد اللاجئين في مجموعة خاصة للاجئين السودانيين: “ما يحدث ليس صدفة، هناك تقاعس وتسويف متعمد من الدولة المضيفة، ولم يعد أمامنا خيار سوى المطالبة بحماية دولية”. وأضاف آخر: “إذا لم يتحرك المجتمع الدولي سريعاً، فستتكرر المجازر، ونحن مكشوفون تماماً أمام هذا الخطر”.
وقال لاجئ في رسالة تداولها أفراد المجتمع: “غدًا سأذهب إلى مكتب شؤون اللاجئين (OPM) بصحبة زوجتي، وسأرفع شعار We Are Not Safe – نحن غير آمنين. ما حدث للراحل كباشي قد يحدث لأي شخص آخر، فالوضع يتفاقم ولا توجد أي سيطرة أو حماية تُذكر. وأدعو كل من يشعر بالقلق على حياته للانضمام إلينا أمام مكتب OPM والمطالبة بحقنا في الأمان”.

وتزامن الهجوم مع تصاعد التوتر داخل المعسكر خلال الأيام الماضية، بعد حادثة توقيف أحد أفراد العصابات، والتي يبدو أنها كانت السبب المباشر لشن الهجوم الانتقامي على السودانيين، وفق مصادر من لجان الأمن المجتمعي.
بيان مقتضب من السفارة السودانية
ومن جانبها أصدرت سفارة جمهورية السودان في أوغندا، يوم أمس، بياناً مقتضباً حول أحداث معسكر كيرياندونغو، أعربت فيه عن أسفها لما وقع من اعتداءات في 10يوليو، والتي أسفرت عن إصابة عدد من اللاجئين السودانيين بجروح متفاوتة.
وأكدت السفارة شكرها لجمهورية أوغندا حكومة وشعباً على استضافتها للاجئين، وثقتها في قدرة السلطات المختصة على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق العدالة والاستقرار داخل المعسكر.
وأشار البيان إلى أن السفارة تواصل اتصالاتها مع المسؤولين لمعالجة أسباب الحادث وضمان عدم تكراره.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم