بقلم: محمد يوسف محمد
mohamedyousif1@yahoo.com
بسم الله الرحمن الرحيم
تصدر الأمم المتحدة بيانات التحذير بشكل شبه يومي عن تفشي الجوع والامراض في السودان بشكل غير مسبوق في كل العالم ويحدث هذا بسبب تدهور الخدمات الصحية و التردي البيئي وسوء تصريف مياه الأمطار الذي شكل بيئة خصبة لتوالد نواقل الأمراض وإنتشار الأمراض المنقولة بواسطة البعوض والذباب والمياه مثل أمراض الملاريا وحمى الضنك والتيفويد والكوليرا وإرتفاع معدل الوفيات اليومي بسبب هذه الأمراض تحديداً وذكرت بعض الإحصائيات أن نسبة الإصابة بحمى الضنك بلغت 30% من عدد السكان في بعض المناطق.
في هذا الظرف الصحي الحرج وبدلاً من أن يعمل المسؤلون على مكافحة هذه الأمراض المعروفة والمنتشرة إنشغل المسؤلون بموت الفئران وكثر الحديث عن ظاهرة موت الفئران وشغلهم هذا عن موت الإنسان وشكلت لجان تقصي لمعرفة أسباب موت الفئران الخفي وتركت الحكومة أسباب موت الإنسان المعلومة !!.
هناك من يقول أن فئران كثيرة هلكت في إحدي المناطق يبدو أن بها أشخاص مهمين لهذا اهتمت الحكومة بصحة فئرانهم وهناك من يقول إنها ظاهرة عامة في عدد من المناطق.. نقول الحمد لله علي هلاك الفئران إن كانت قد هلكت بالفعل فهي كائنات ضارة والحمد لله على كل حال ولكن الفئران في منطقتنا لم تهلك بل إزدادت عدداً وتوحشاً بعد أن قل عدد الكلاب و القطط بسبب ممارسة الغزاة هواية صيد القطط والكلاب بالرصاص وكذلك مات الكثير من القطط والكلاب بسبب الجوع و إنعدام الطعام والشراب في المدن المحتلة، وبقلة عدد القطط والكلاب التي كانت تصطاد الفئران زادت اعداد الفئران وظهرت أنواع جديدة منها تختلف في الحجم واللون فحجم النوع الجديد أكبر من الفئران الصغيرة المسماة محلياً (أم سيسي) وأصغر من الفئران الكبيرة المسماة (الجقر) ولونها أسود شديد السواد لايشابه لون الفئران المعروف المائل للون الرمادي وهذا النوع الجديد لا يخاف من الإنسان وشديد الشراسة.
ما يهمنا هنا أن السلطات تركت موت الإنسان المعلوم الأسباب ولم تقضي على أسبابه المعروفة وتبحث عن أسباب موت الفئران المجهولة!!
قد يقول احدهم أن البحث عن سبب موت الفئران كان بغرض حماية الإنسان من المخاطر المحتمل وجودها وتسببت في موت الفئران!! ونقول لهولاء أحموا الإنسان أولاًَ من الموت المؤكد بسبب الأمراض المعروفة ومنتشرة وبعد أن تقضوا علي هذه الأمراض أبحثوا عن إحتمال وجود مخاطر أخرى تهدد الإنسان.
ومن المعلوم للجميع في فترة إحتلال الجزيرة أن مخازن الأسمدة والمبيدات والبذور المعالجة كيميائياً تعرضت للنهب وبيعت في الأسواق كمواد غذائية في فترة الحصار وإشتراها المواطنون وتعرضت عدد من الاسر للتسمم و للموت الجماعي بسبب تناول حبوب القمح والذرة والدخن الملوثة بالمواد الكيميائية، وهناك أيضاً المواد الكيميائية الصناعية الموجودة في المصانع التي تعرضت للنهب بكل انواعها من أحماض ومركبات أدوية بشرية وغيرها من المواد الخطرة سكبت وإلغيت في العراء وإختلطت بالمياه والتربة لهذا لا غرابة أن تموت الفئران في مناطق تم التعامل فيها بعشوائية مع المواد الكيميائية الصناعية والاسمدة والمبيدات وقد سبقها الإنسان بالموت بهذه الأسباب، لهذا الأولوية الآن هي لإنقاذ أرواح البشر من الأمراض الفتاكة المنتشرة حالياً والمعروفة والمعلومة الأسباب والقضاء علي أسبابها ثم بعد ذلك البحث عن أسباب موت الفئران المجهولة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم