منح جائزة اليونسكو العالمية لحرية الصحافة 2026 لنقابة الصحفيين السودانيين

موقع اليونسكو: باريس، 30 نيسان/أبريل 2026 – أعلنت اليونسكو اليوم منح نقابة الصحفيين السودانيين جائزة اليونسكو/غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة، تقديراً لدورها في إدانة الاستهداف المتعمد للصحفيين في سياق النزاع الجاري في البلد.

وثّقت النقابة منذ نشوب القتال في عام 2023، وفاة 32 صحفياً، و556 انتهاكاً ضد العاملين في وسائل الإعلام، فضلاً عن توقّف العديد من الصحف ومحطات الإذاعة عن العمل، ما جعل من السودان واحداً من أخطر البلدان على ممارسة مهنة الصحافة.

أبدى أعضاء نقابة الصحفيين السودانيين شجاعة استثنائية وتفانياً راسخاً لا يتزعزع. ولا تثنيهم التحديات الجسيمة عن العمل الدؤوب لتقديم معلومات دقيقة ومنقذة للحياة إلى مجتمعاتهم المحلية وهي في أمس الحاجة إليها. ويُعد التزامهم مثالاً ملهِماً لنا جميعاً وخدمةً أساسيةً للحقيقة والمساءلة والسلام.

هذه الجائزة ليست مجرد اعتراف بنقابة الصحفيين السودانيين فحسب، بل هي أيضاً تكريم وإشادة بسائر الصحفيين السودانيين الذين يواصلون الدفاع عن الحقيقة وعن حرية الصحافة في ظل ظروف بالغة الصعوبة والخطورة. وتؤكد الجائزة من جديد الدور المحوري الذي تؤديه الصحافة المستقلة في صون القيم الديمقراطية وحمايتها، وفي إيصال وإعلاء أصوات المدنيين المتأثرين بالحرب.

يأتي الإعلان عن الفائز بالجائزة قبيل اليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق 3 أيار/مايو، بعدما أوصت لجنة تحكيم دولية مستقلة تضم مهنيين من قطاع الإعلام بمنحه الجائزة. وتضم فعاليات هذه المناسبة مؤتمر اليونسكو العالمي “صياغة مستقبل يسوده السلام”، المزمع تنظيمه في لوساكا خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 6 أيار/مايو، وتشارك زامبيا في تنظيم المؤتمر.

بيئة مؤاتية لانتشار التضليل والمعلومات المغلوطة

أدّى النزاع الجاري في السودان إلى تعطل شديد في آليات جمع الأخبار، وإلى تدهور ملحوظ في المشهد الإعلامي السوداني. وتُظهر الأدلة أن الصحفيين تعرّضوا لتهديدات بالعنف وبالاعتقال. ودُمِّرت البنية الأساسية لقطاع الإعلام السوداني بنسبة %90، فيما حُوصر صحفيون في منازلهم أو أماكن عملهم بسبب أعمال العنف في الشوارع، وعانوا من انقطاعات خدمات الإنترنت والاتصالات، الأمر الذي زاد من تقييد قدرتهم على أداء مهامهم الصحفية.

وتُفضي هذه الظروف بطبيعة الحال إلى تحويل البلد إلى “بقعة صمت” يعيش فيها جزء كبير من السكان في فراغ معلوماتي، ما يفسح المجال أمام تفشي التضليل والمعلومات المغلوطة على نطاق واسع، إلى جانب الدعاية الحربية، وهو ما يؤجج الكراهية ويعمق الاستقطاب.

وقفت اليونسكو منذ اندلاع الحرب إلى جانب الصحفيين السودانيين من خلال المساعدة في إنشاء منتدى الإعلام السوداني، الذي يجمع أكثر من 20 مؤسسة إعلامية للدفاع عن حرية الصحافة وضمان استمرار تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية في السودان على مستوى العالم. وأجرت اليونسكو أيضاً بالشراكة مع وسائل الإعلام في سياق التعاون والمراحل الانتقالية دراسة استقصائية لتحديد احتياجات الصحفيين، ما أفضى إلى إنشاء مساحتين آمنتين لهم في مدينة بورتسودان. وتلقى حتى اليوم 49 صحفياً دعماً مباشراً شمل المساعدة في الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً داخل السودان وخارجه، فضلاً عن إتاحة خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

تراجع حرية الصحافة تراجعاً حادّاً في جميع أنحاء العالم

السودان ليس قضية معزولة، إذ إن الاعتداءات ضد الصحفيين والصحافة تتزايد وتنتشر في مختلف أنحاء العالم. ويكشف أحدث تقرير صادر عن اليونسكو بشأن الاتجاهات العالمية في حرية التعبير وتنمية وسائل الإعلام عن تراجع بنسبة %10 في حرية التعبير على مستوى العالم منذ عام 2012، وهو تراجع لا يُضاهيه في حدّته سوى ثلاث فترات تاريخية أخرى، هي: الحرب العالمية الأولى، والمرحلة التي سبقت الحرب العالمية الثانية، وفترة أواخر سبعينيات القرن الماضي خلال الحرب الباردة.

يبين التحليل الذي أجرته اليونسكو لبيانات معهد تنوع الديمقراطيات “V-DEM data” أنَّ الرقابة الذاتية في الأوساط الصحفية ارتفعت على الصعيد العالمي بنسبة 69% بين عام 2012 ونهاية عام 2025، أي أنَّ أكثر أشكال الرقابة ضرراً قد أصبح متأصلاً.

يزداد تعرُّض الصحفيين والمهنيين العاملين في وسائل الإعلام للاستهداف بعدة أشكال من المضايقات القانونية، التي تتراوح بين رفع دعاوى قضائية بقيمة ملايين الدولارات بتهمة التشهير ووضع أنظمة وتشريعات مالية بشأن مكافحة الإرهاب.

وارتفعت نسبة المضايقات عبر الإنترنت بحق الصحفيين عالمياً، ولا سيما بحق الصحفيات، حيث توصَّلت الأبحاث التي أجراها المركز الدولي للصحفيين لصالح هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالشراكة مع اليونسكو إلى أنَّ 75% من الصحفيات أفادت بتعرضها للعنف عبر الإنترنت. ومما يثير القلق أكثر من ذلك، أنَّ 42% على الأقل من الصحفيات قالت إنه في عام 2025 أفضت هذه الاعتداءات عبر الإنترنت إلى إساءات أو تهديدات أو عنف على أرض الواقع، وهو ضعف عدد الصحفيات (20%) اللواتي أفدن بحدوث ذلك في عام 2020.

ولكن في خضمِّ هذه الاتجاهات العالمية السلبية، تبرز أيضاً اتجاهات إيجابية قوية تعطي بعضاً من الأمل وتمثِّل دليلاً على وجود حلول مبتكرة جديدة للتحديات العالمية. وتشهد وسائل الإعلام المحلية اعترافاً متزايداً بها، حيث يملك نحو نصف البلدان المائة والأربعة والتسعين، التي شاركت في الدراسة الاستقصائية العالمية التي أجرتها اليونسكو في عام 2025، أطراً قانونية ويقدِّم في الكثير من الحالات دعماً مالياً، مما يظهر التزاماً راسخاً بتعددية وسائل الإعلام. وقد أُحرز تقدُّم أيضاً من ناحية الانتفاع بالمعلومات، حيث اعتمدت حتى الآن 139 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ضمانات قانونية لحق الجمهور بالانتفاع بالمعلومات. وتعزز الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي انتشار الصحافة الاستقصائية العابرة للحدود والتعاون الدولي.

حماية الصحفيين وصون نزاهة المعلومات هما القوتان الدافعتان لإحلال السلام والأمن

سوف تدعو اليونسكو في المؤتمر الدولي لحرية الصحافة الذي يُعقد في لوساكا الحكومات والمجتمع المدني إلى تجديد التزامها بدعم الصحافة المستقلة وحرية تدفق المعلومات، مؤكدة على أنَّ أي سياسة للسلام أو التعافي أو الأمن يجب أن تراعي نزاهة المعلومات وحرية وسائل الإعلام واستقلاليتها، إلى جانب مراعاتها الأبعاد الإنسانية والمؤسسية والاقتصادية. وعندما تتراجع الصحافة المستقلة، يزداد الفساد ويهمين سوء الإدارة ويسبق العنف الإعلامي ارتكاب العنف البدني.

وسوف تطالبهم اليونسكو أيضاً بحشد تمويل مستدام بغية ضمان استمرار عمل المؤسسات الإعلامية؛ حيث بيَّن التحليل الذي أجرته اليونسكو بنفسها أنَّ 15 يوماً فقط من الإنفاق السنوي العسكري العالمي تعادل عاماً كاملاً من الاستثمار اللازم من أجل دعم الصحافة ذات المنفعة العامة في مختلف أنحاء العالم.

تكافح غرف الأخبار من أجل تغطية نفقاتها وهي تواجه تهديداً وجودياً، ولكن بوجود وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي التي تنشر معلومات مضللة بسرعة ونطاق غير مسبوقين، أصبحت غرف الأخبار خط الدفاع الأخير للمواطنين في مواجهة التلاعب والانقسام. تمثِّل المعلومات المجانية والدقيقة منفعة عامة، وأنا أطالب الدول الأعضاء وجميع شركائنا بالاستثمار في الصحافة بوصفها أداة لتحقيق السلام.

نبذة عن جائزة اليونسكو/غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة

أُنشئت جائزة اليونسكو/غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة في عام 1997، وهي تُمنح كل عام تكريماً لشخص أو منظمة أو مؤسسة على الإسهامات الاستثنائية في الدفاع عن حرية الصحافة أو تعزيزها في أي بقعة من بقاع العالم، ولا سيما إذا جاءت هذه الإسهامات بشجاعة متحدية المخاطر. وهي الجائزة الوحيدة من هذا النوع التي تُمنح للصحفيين ضمن منظومة الأمم المتحدة.

وسُميت هذه الجائزة على اسم الصحفي الكولومبي غييرمو كانو إيسازا، الذي اغتيل أمام مكاتب صحيفته “إل إسبكتادور”، في بوغوتا بكولومبيا في 17 كانون الأول/ ديسمبر 1986 تخليداً لذكراه. وتمولها مؤسسة غييرمو كانو إيسازا (كولومبيا)، وصندوق ناميبيا الإعلامي، ومؤسسة الديمقراطية والإعلام (Stichting Democratie & Media) (هولندا)، ومؤسسة طومسون رويترز.

مزيد من المعلومات عن الجائزة: https://www.unesco.org/fr/prizes/cano?hub=66704

اطلعوا على الجهود التي تبذلها اليونسكو من أجل حرية الصحافة وسلامة الصحفيين

اليونسكو مسؤولة عن مرصد جرائم قتل الصحفيين، وهو قاعدة البيانات الرسمية الوحيدة التابعة للأمم المتحدة التي توثِّق قتل الصحفيين منذ عام 1993. وقد دعمت اليونسكو من خلال الصندوق العالمي للدفاع عن وسائل الإعلام أكثر من 2200 حالة للمساعدة القانونية، وأسهمت في إجراء أكثر من 270 تحقيقاً صحفياً في جرائم ارتكبت ضد صحفيين. وتلقى أكثر من 3000 صحفي منذ عام 2022 مساعدة عاجلة تضمنت معدات وأماكن آمنة ودعماً مالياً في مناطق تشهد حروباً وأزمات.

للاستزادة: https://www.unesco.org/ar/days/press-freedom
جهة الاتصال للشؤون الإعلامية
كلير أوهاغان
كلير
أوهاغان
كبيرة الموظفين الصحفيين (الذكاء الاصطناعي، التقنيات الناشئة، حرية التعبير، سلامة الصحفيين)

https://www.unesco.org/ar/articles/mnh-jayzt-alywnskw/ghyyrmw-kanw-alalmyt-lhryt-alshaft2026-lnqabt-alshfyyn-alswdanyyn

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية المصري يحذر من فتح بوابات المفيض لـ سد النهضة: كارثة تهدد السودان

المصري اليوم: قال الدكتور عباس شراقى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن آخر صور …