السؤال حول كيف نعرف ثورة ديسمبر

يطرح الكثيرون هذا السؤال ويجاوبونك انها ليست ثورة او انها ثورة ملونة وغيرها. سأحاول ان أجاوب على السؤال من واقع تجربتي الخاصة وبشكل مبسط جدا دون الدخول في اي تعقيدات فلسفية او فكرية او مفاهيمية. حضرت ثورة اكتوبر كصبي وأبريل من خارج الوطن وديسمبر مشاركا فيها. تعرف الثورة بعدة تعريفات لكنها تشترك في انها الثورة هي تغيّر جذري وشامل يحدث في بنية المجتمع أو النظام السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي. واشتهر تعريف لينين بربطها بالنظرية الثورية.

منذ انقلاب الإنقاذ كانت الثورة عليه هاجسا في دماغ الفضاء السياسي من إضراب الأطباء في اول الإنقاذ وتكوين التجمع والكفاح المسلح ونيفاشا وتحركات ٢٠١٢ وقرفنا وتحركات ٢٠١٣ والعصيان المدني ونقاشات الهبوط الناعم ٢٠١٨ وانفجار الثورة في ١٣ او ١٩ ديسمبر ٢٠١٨.

رغم مساهماتي ضمن إطار حركة التحركات وإسهامات المجتمع السياسي والمدني طوال العقد الأخير قبل الثورة، فلم يكن لي اي ارتباط بقوى دولية او خارجية او اجندة أخرى. وعندما انفجرت التحركات في ديسمبر كنت مع كثيرين نعمل من وحى تجاربنا السابقة للنهوض بها وجعلها تعم كافة ارجاء الوطن وفي نفس الوقت الاتفاق على برنامج للثورة بعد نجاحها ما عرف بالبرنامج الإسعافي. وكانت مساهمتنا هامة في تنفيذ الاعتصام من ناحية الترتيب والاشتراك الفعلي في بدايته والمساهمة فيه.

مع المساهمات من كثر في إتقان المواجهات بداية من بري والكلاكلة والحاج يوسف وإرجاء الوطن، كنت مع كثر وتنظيمات ومجموعات من الذين بدأوا في تكوين لجان المقاومة بشكلها التي ستصير عليه. وعبر سنوات تبلورت النظرية الثورية من شعاراتها وحتى صيغت في الميثاق الثوري لسلطة الشعب.

ولأنها ثورة حقيقية فقد تم التأمر الداخلي والخارجي عليها بتعيين حمدوك وشلته والتمويل ودفع الرواتب بالدولار من السفارة البريطانية وغيرها، وعندما كانت الثورة تستعدل في ٢١ اكتوبر ٢٠٢٢ وطرحت “حمدوك النيء الشارع حي” تم انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢٢ لإيقاف هذا التصحيح.

مع بيان عدم قدرة الانقلاب في إيقاف الثورة (عارضها الشباب منذ الخامسة صباحا قبل إذاعة بيان الانقلاب في القيادة العامة) والتمثيليات المثيرة والخذلان، أشعلت الحرب وكان غرضها تجفيف منابع الثورة وتمزيقها وخلق ظروف مغايرة. إذا لم تكن هذه ثورة فماهي؟

وظني الأكيد انها ثورة مستمرة وان الحرب خلقت ظروفاً موضوعية لتطورها بعد انتهاء الحرب والوصول لسلطة الشعب خاصة مع تهاوي وتشتت القوى المعادية للثورة وتجمعها في مربط واحد والشعب يصنع تاريخه.

عن د. عمرو محمد عباس محجوب

د. عمرو محمد عباس محجوب

شاهد أيضاً

جورج سوروس: من المضاربات المالية إلى تمويل الديمقراطية في العالم (١-٢)

د.عمرو محمد عباس محجوب سأتناول موضوع جورج سوروس وتأثيره لأنه كثيرًا ما يُخلط فيه التحليل …