مناقشات كمبالا حول لجان المقاومة (المقال الأول)

د. عمرو محمد عباس محجوب
تمت المراجعات عبر عرض قصص مختلفة من المشاركين في الحوار، باتفاق جماعي ان كل الأطراف رأت ان تناول كيفية نشوء لجان المقاومة سيكون عبر عرض النظر عبر عدسات مختلفة من المشاركين، باعتبار ان كل حضر اجزاء من الصورة الكاملة. نشر الحوار وأجزائه ليس بالضرورة انها الحقيقة الماثلة، لكنها تحاول تقديم اجزاء كبرى من الصورة.

نشر المغفور له فاروق كدودة في نهاية التسعينات مقولة ان أسلوب الثورات القديمة لم تعد صالحة وكانت إشارة لنوع جديد من المقاومة لذلك بدأت أساليب أخرى في الظهور مثل قرفنا، التي أيدها اليسار وعدم التأثير عليها كما صرح نقد في تلك الايام. بدات تحركات ٢٠١٢ ثم سبتمبر ٢٠١٣ والإضراب السياسي وبدأ الحديث عن تغيير البرادايم كاتجاه عام. السياق الإقليمي والدولي والقوى الفاعلة في ثورات الربيع العربي، كانت القوى المدنية، وتم صناعة المجتمع المدني المصاحب عبر الثقافة الحقوقية (وتشمل وضع التوجه الجنسي ضمن تعريف التنوع ورفع علم القوس قزح والذي وضح تماما في منع يوغندا من مساعدات البنك الدولى لأنها اقرت قانون ضد اغتصاب الأطفال مثليا ونقل الأمراض الجنسية وغيرها) وليس عبر سرديات الأحزاب او الثقافة المجتمعية السائدة. هذه ألتناقضات مع الأحزاب والثقافة المجتمعية والثورات العربية كانت المرجل الكبير لنمو وتطور وتكوين لجان المقاومة لاحقاً عبر ارضية ضد الأحزاب والتعالي والتهجم عليها.

لذلك احد القصص افترضت وجود لجان المقاومة عام ٢٠١٦ عبر الاحزاب السياسية من مختلف التيارات السياسية لبناء ما كان يطلق عليها “لجان الاحياء” ثم ماتت ٢٠١٧. وفي يناير ٢٠١٨ بدات تجتمع كتل كبرى حتى مارس والغالبية كانوا طلاب جامعات والخريجين العطالي. ثم بدأ من مايو ٢٠١٨ بدأ التجمع مرة أخرى من نفس التيارات، لكن بدأ التجمع الحقيقي بعد تحرك مايرنو وفي يوم ١٩ ديسمبر بدأ تجمع الأحياء بشكل تلقائي لان الصورة وظروفها فرضت تحركات داخل كل حي وخلق علاقات نضالية بين ابناء كل حي. في هذه المرحلة توسعت تجمعات الاحياء وانخرط فيها شباب ثوريين غير منظمين في اي احزاب، لذلك أصبحت القوى السياسية أقلية وتحولت لعمل سري. خلقت هذه المرحلة لجان المقاومة في مناطق كثيرة في داخل الوطن. مع الاعتصام وتكوين قحت بدأ الاشتباك مع لجنة العمل الميداني القحتية. وعادت للاجتماعات القاعدية عبر مراكزهم في الاحياء مع الإغلاق. موكب ٣٠ يونيو كان هناك صراع بين لجنة الميدان مع من كانوا مع الموكب وضد الموكب في الحلال. عبر البيانات وبدات تعبئة. من ٣ يونيو إلى ٣٠ يونيو حدث التعبئة ومع التوقيع على الدستور بدات لجان المقاومة في التحرر من سيطرة لجنة الميدان المكونة اساساً من الحزبيين في الاحياء والمسيطرين على التنسيق العام. تكونت تنسيقيات الخرطوم بشكل متدرج من كل الأطراف وبدات صراعات مع قحت والتي قادها خاصة أمين سعد وشريف محمد عثمان وتم اجتماعان في الساحة الشعبية والكلاكلات وكان الغرض تفكيك لجان الأحياء. بعد الانقلاب بدات الاجتماعات القاعدية عن طريق لجان الخدمات والتغيير عبر الوحدات المختلفة وكان لجمهور الأحياء حضور الاجتماعات حول قضايا الحي. بعد الانقلاب اتسع الخلاف مع قحت ودخلنا في مرحلة صناعة المواثيق.

منذ بداية الإنقاذ كان احد اهم المناقشات تتم حول بناء عمل جماهيري عبر التجمع الوطني. وبدات عبر الطلاب والاحياء مثل الشخبطة في الحيط لضعف إمكانيات مساحات الحركة. في ٢٠١٠ بدات قوى الإجماع وضمت الترابي وكل القوى السياسية وتم طرح تكوين لجان الاحياء في زمن الانتخابات في ٢٠١٠ وتم إنشاء ٣٦ وحدة لجان الاحياء في العًاصمة وبعض الولايات وكان هناك لجنة مسئولة وتم اعتقالهم لمدة عام. في هذه الفترة ظهرت الثورات العربية وتم تكوين نداء السودان والسياسات البديلة وأعتمد على الطلاب في شكل سري. حدثت مشكلات السدود والأراضي والحركات المطلبية مثل الحماداب والحلفاية وكجبار ودال وغيرها. لجان المقاومة هي امتداد لهذا التراث.

بدات منظمات المجتمع المدني في التمدد لأنها توفر التمويل عكس الاحزاب التي تعتمد على العضوية. استفاد الشباب من تجارب الثورات العربية. ووصلت ان الشباب كانوا موالين للمقاومة اكثر من الاحزاب لأنهم كانوا على اتصال مع بعضهم. كان لقحت فرصة ان تقود هذا الثورة لكن لعبت لجنة الميدان التابعة لها ( خالد سلك أمين سعد وشريف وعلي مطر وأحمد عبد الوهاب ووجدي صالح) دوراً سلبياً في العلاقة مع لجان المقاومة ومحاولة جرها لمواقفهم السياسية. قحت كان فيها صراعات مثل العلاقة مع الجيش والاقتصاد والتطبيع. مليونية ٣٠ يونيو كانت مفصلية وسيطرت اللجان على العمل الميداني بشكل كامل لكنها اثبتت انها لاتعترف بالعًمل السياسي وليس لديها تنظيم وهيكلية وكان هذا مقصودا لأبعادها عن التأثير السياسي.

تجربة لجان المقاومة تجاوزت الاحزاب وكانت تشمل السودان كله وكانت يمكن ان تؤدي لتغيير شامل واستطاعت ان تسيطر على الوطن بعد الانقلاب وهي موجودة حتى الان وقادرين ان يتواصلوا مع بعضهم وتنظيم حركتهم. تكوين المجلس التشريعي كان جزاءاً من الصراع بين كل الأطراف وتم تجميدها حتى الحرب. كما تم تجاهل المؤتمر التأسيسي للجان المقاومة في كل الوطن لوضع تصور للبناء الهيكلي والمجلس التشريعي والتنمية وغيرها.

طرحت في المناقشات إشكالات التكوين وكان أهمها الاختراقات والاغتيالات التي تمت لشخصيات مؤثرة وقائدة. ودار حوار حول دور منظمات المجتمع المدني الممولة خارجيا ضمن سياق كامل في تجارب الثورات العربية والأدوار الإقليمية والدولية والإستخباراتية ومنظمات دولية والتي قادت هذه الأجسام الشعبية الشبابية لتسوق الخط الامبريالي ضد خطها الراديكالي. لكن كان هناك اتفاق عريض ان لجان المقاومة التي نشأت من الاحياء وشباب مترابطين وعانوا من العسف والقمع والتامر كانت بشكل ما محصنة. لكن كانت هناك جهات منظمة (من احزاب وتنظيمات ولجان وتكوينات ممولة) استطاعت اختطاف بعض مكوناتها لتلعب ادوارا تخريبية وستلعب دورها هذا عند صناعة المواثيق.

الموضوع الآخر كان في التردد بين الفعل السياسي والميداني وغياب هيكليات متفق عليها وطنيا والسيولة التنظيمية التي تسهل الاختراق والانشقاقات وغيرها وكان هذا هو جوهر أهمية الاتفاق على الميثاق والخلافات حولها والانقسامات العمودية والأفقية مما سنتناوله في النقاش القادم.

عن د. عمرو محمد عباس محجوب

د. عمرو محمد عباس محجوب

شاهد أيضاً

جورج سوروس: من المضاربات المالية إلى تمويل الديمقراطية في العالم (١-٢)

د.عمرو محمد عباس محجوب سأتناول موضوع جورج سوروس وتأثيره لأنه كثيرًا ما يُخلط فيه التحليل …