Sudanile-Logo-SQ

بين مدّ الذهول وجزر الطمأنينة… أنتِ الميناء والنشيد

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

في أعماق الروح حيث تُنسج الحكايات من خيوط الضوء والظل ثمة إيقاع خفيّ يحكم مملكة الشعور ليس القلب مجرد عضلة تضخ الحياة بل هو قيثارة أزلية تارةً تشتعل أوتارها بنبض عالي الضجيج وتارةً تهمس بلحن منخفض السكينة وفي كلتا الحالتين أجدكِ أنتِ “القرار” و”الجواب”.
عندما يرتفع النبض ليقرع طبول الدهشة لا يكون ذلك مجرد تسارع في المدى الزمني بل هو احتفاءٌ بحضورك الطاغي في النبض العالي أنتِ القصيدة التي تأبى أن تُروّض والشمس التي تستفز الكيان لينهض من ركوده هنا أنتِ لستِ مجرد ذكرى بل أنتِ “الآن” في أبهى تجلياتها؛ أنتِ القلق الجميل والارتباك الذي يعيد ترتيب أبجديات الروح في هذا الضجيج المقدس أدرك أن وجودك هو المحرك الأول لكل هذا الشغف.
وعلى الضفة الأخرى حين يهدأ النبض وينخفض مستواه ليعانق الصمت لا يعني ذلك الغياب بل هو ذروة الحضور في النبض المنخفض أنتِ السكينة التي تلي العاصفة والظل الذي يستريح فيه المسافر بعد عناء الوجد هنا أنتِ لستِ صخباً بل أنتِ “المعنى” العتيق الذي يسكن المسافات بين الكلمات. في هدوء نبضي أسمع صوتك بوضوح أكبر وكأنكِ التعويذة التي تمنح الفوضى شكلاً والعدم حياة.
بين العلوّ والانخفاض و بين الاحتراق والارتواء تظلين أنتِ الخيط الرفيع الذي يربط أطراف الوجود ببعضها إن الحياة ليست خطاً مستقيماً بل هي تموجات تارةً ترفعنا إلى سدرة المنتهى وتارةً تهوي بنا إلى عمق التأمل وفي كل ذبذبة من ذبذبات هذا القلب ثمة بصمة فريدة تشير إليكِ.
“ليس المهم كم مرة خفق القلب بل المهم من كان يسكن خلف كل خفقة.”
أنتِ لستِ عابرة في مداراتي بل أنتِ المركز الذي يمنح النبض شرعيته سواء كان ثائراً كالبركان أو هادئاً كبحيرة في ليلة مقمرة. أنتِ هناك في الفراغات في الزحام وفي السكون العميق أنتِ موجودة.

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

تحت ركام الذاكرة… أنتِ نبضٌ يأبى التفحم

محمد صالح محمدتتصاعدُ أعمدةُ الدخان لتطمس ملامح السماء وتتشقق الأرضُ تحت وطأة الحديد والنار حتى …