غواية المسافة… ما وراء الانتماء إلى وجهٍ واحد

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

بين تضاريس الروح ومنعطفات القدر تبرز تلك الحالة التي تتجاوز مجرد العاطفة لتصبح “قدرًا وجوديًا” لا فكاك منه حين نقول “مستحيل عن حبك أميل” فنحن لا نطلق مجرد وعدٍ عاطفي بل نعلن عن حالة من الثبات في عالمٍ مبني على التحول والزوال إنها فلسفة الانحياز الكامل لجهة واحدة في بوصلة القلوب.
في البدء كان الانبهار “عن حبيبتي أنا أحكي ليكم”
عندما أشرع في الحديث عنها لا أحكي عن امرأة من طين وماء فحسب بل أحكي عن “فكرة” تجسدت وعن “معنى” وجد مأواه في ملامح إنسان الحديث عنها ليس سردًا لصفات بل هو كشفٌ عن تحولات الذات في حضرة الجمال.
إنها ليست مجرد شطر لقصيدة بل هي القصيدة التي ترفض أن تنتهي في ملامحها أقرأ تاريخ الوجد وفي صمتها أسمع ضجيج الحنين. الحكاية هنا ليست للاستهلاك العابر بل هي دعوة لمشاركتي في تأمل هذا “الاستثناء” الذي جعل من العادي مقدسًا ومن اليومي أسطوريًا.

فلسفة الاستحالة لماذا لا نميل؟
“الميل” في لغة العشاق هو الخطيئة الأولى؛ هو التشكيك في جوهر الحقيقة عندما أقول “مستحيل عن حبك أميل” فإني أضع نفسي في مواجهة مع قانون الجاذبية الإنساني الذي يميل نحو التغيير والملل.
الثبات كفعل مقاومة في زمن “الحب السائل” والعلاقات العابرة يصبح عدم الميل فعل تمرد بطولي.
الوحدة في الكثرة أن ترى العالم كله مختزلًا في عينين هو بلوغ لدرجة من “التوحيد” الوجداني حيث تصبح كل الوجوه الأخرى مجرد ظلال باهتة لا تغري بالالتفات.
القدرية: هو إدراك عميق بأن هذا الحب لم يكن اختيارًا نملك الرجوع عنه بل هو مسار مرسوم في جينات الروح.

إن الحكاية عنها هي حكاية عن “الاستقرار النهائي” نحن لا نميل لأننا وجدنا في هذا الحب سقفنا الأخير وأرضنا التي لا تهتز من يملك وطناً كوجهها كيف يغترب في وجوه الغرباء؟
الحبيبة هنا ليست طرفًا في علاقة بل هي “المركز” الذي تدور حوله كل أقمار حياتي الحديث عنها هو محاولة لترجمة ما لا يُترجم وتفسير لماذا اختار القلب أن يلقي مراسيه في مينائها هي دون غيرها رغم اتساع المحيطات.
إن “المستحيل” هنا ليس عجزًا عن التغيير بل هو قمة “الإرادة” في البقاء.هي قصة إنسان وجد نفسه في آخر فقرر أن يتوقف عن البحث لأن الوصول هو أعظم أنواع الخلود.

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

تحت ركام الذاكرة… أنتِ نبضٌ يأبى التفحم

محمد صالح محمدتتصاعدُ أعمدةُ الدخان لتطمس ملامح السماء وتتشقق الأرضُ تحت وطأة الحديد والنار حتى …