صفاء الفحل
كل صباح نسقط قليلاً في درجات الهوان والاستخفاف، وقد صارت كل الدول تستقبل عزة وطننا وواجهتنا (الجبرية) ورئيس مجلس سيادتنا وقائد قواتنا المسلحة ومفكرنا وكاهننا (البرهان) بوزراء من الدرجة الثانية؛ حيث لم تكلف الحكومة القطرية نفسها باستقبال رسمي (محترم) بمطار الدوحة، ولن نقول (شعبي) حيث لا نظن بأن أحداً من الشعب القطري يعلم أصلاً بهذه الزيارة، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، وكان في استقباله بالمطار أمس (وزير الدولة) ولا حتى الخارجية سلطان المريخي..! ونتخوف إذا ما استمر هذا الهوان بالسيادة والدولة السودانية أن ترسل الدول قريباً (موظفي المراسم) لاستقبال كاهننا ورمز سيادتنا الأعظم.
العرف الدبلوماسي الذي يعرفه الجميع بأن تُستقبل الشخصيات الرسمية على باب الطائرة بمن يقابلها مكانة، والعرف الأخلاقي الذي يحفظ المكانة والكرامة هو ألا تعاود زيارة دولة إلا بعد أن يرد رئيس تلك الدولة زيارتك، ولكن هواننا وضعف حيلتنا وعدم وجود من يقول له احفظ كرامتك والزم بيتك، زار كاهننا خلال الفترة الماضية أكثر من خمس دول استُقبل فيها بهذه الطريقة (المهينة) ولم يتكرم أحد برد تلك الزيارة سوى الإريتري (أفورقي)؛ وهو قد لا يعلم بأن الأمر لا يعنيه وحده بل عزة وكرامة ومكانة كل الشعب السوداني، بما أنه قد (فرض) نفسه رئيساً وقائداً للقوات المسلحة، فإن كان هذا حاله فما هو حال مسؤولي حكومته الذين يحزمون حقائبهم كل صباح في جولات للخارج بلا قيمة؟
كان رؤساء دولتنا عندما كان الوطن فتياً والرؤساء لهم هيبتهم والوطن له مكانته بين دول العالم يُستقبلون رسمياً وشعبياً، بل إن بعض الدول كانت تعلن ذلك اليوم عطلة رسمية عامة فقط لاستقبال الرئيس السوداني، وكنا نشعر بالبهجة والسعادة ونحن نرى علمنا يرفرف على ساريات الدول في عزة وشموخ، حتى جاء هؤلاء (الهوانات) من الكيزان (ومردغوا) اسم الوطن بالوحل وجعلوه منبوذاً مقهوراً، وجعلوا من رئيسه (خيال المآتة) الذي زرعوه مهزلة، ومن وفوده (متسولين) تتهرب الدول من استقبالهم أو تستقبلهم بصورة فاترة وغير لائقة.
ونحن لا نطلب الكثير، فقط من أجل عزتنا وكرامتنا بأن يلزم ذلك المستلب لإرادتنا وصوتنا بقوة السلاح وبطش زبانبته من المليشيات والكتائب الأمنية مقعده في “بورتكوز” حتى يكتب الله لنا مخرجاً من هذه (البلوة) والورطة والمصيبة التي نعيشها؛ ليس من أجل عزته أو كرامته أو مكانته التي أصبحت مهدورة، بل من أجل أن يحافظ الوطن على عزته ومكانته التي صنعها من سبقه من القيادات، فقد نستطيع نحن الصبر على طيشه وهفواته بالداخل (مجبرين)، ولكننا لا نستطيع الصبر ونحن نتابع استهزاء دول العالم بشعب ظل مضرب المثل في الشهامة وعزة النفس، ووطن وسيادة ظلت تهاب مكانته واحترامه لذاته كل دول العالم…
ناقوس في العصب
قالت لجنة المعلمين إن أكثر من (ثمانية ملايين) طالب هم خارج المدارس اليوم مع تجنيد الكتائب الإسلامية للأطفال، مما يعني بأننا أمام أجيال قادمة لا تعرف القراءة والكتابة بل تعرف لغة القتل والذبح والتنمر، وهي كارثة لا تجد الاهتمام الكافي.
الجريدة
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم