إلى “الزولة” التي سكنت الحنايا … غيبي كما شئتِ… ففي مرافئنا لا يتغير أحد

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

خلف ستائر الغربة وبين زحام الوجوه التي لا تشبهنا يظل هناك صوت يتردد في أعماق كل سوداني وسودانية صوت يغالب المسافات ويختصر الزمن هو ذاك الحنين الذي صاغه الشاعر لسان حال كل من ينتظر “زولة” غابت لكنها لم ترحل قط عن نبض القلب.

باقون على العهد … لم تذبل مشاعرنا
يقولون إن المسافات تبرد العواطف وأن الظروف تطمس ملامح الألفة لكننا اليوم نرددها بملء اليقين “غيب وتعال… تلقانا نحنا يانا نحنا” لم تزدنا الأيام إلا ثباتاً ولم تزدنا المحن إلا تمسكاً بذكراكِ فنحن الذين بعنا واشترينا في أسواق الغرام طفنا في ملكوت المشاعر فما وجدنا تجارة رابحة إلا في هواكِ.
أنتِ لستِ مجرد عابرة سبيل أنتِ “رباطنا السمِح” وشبابنا الذي نتمسك به وسط خريف العمر.

الأيادي التي ترتجف شوقاً…
إن غبتِ عاماً أو دهراً عودي لتجدي نفس الأيادي التي ترتجف في انتظار مصافحتك ونفس القلوب التي “انقبضت” وانكسر فيها الفرح يوم غابت ابتسامتك نعم لقد حزنا وما نفعنا غناءٌ ولا انشرحت صدورنا بغيرك أنتِ المنبع الذي يروي عطش النفوس وأنتِ أيضاً الأنين الذي يسكن الليالي البواكي حين يطول الانتظار.

نداء إلى “أنبل العواطف” …
يا “زولة” اختصرت في معناها كل الطيبة السودانية الأصيلة عودي لتلك الديار التي لبست الحزن رداءً في غيابك عودي بخطواتك “الواعدة والرزينة” التي كانت تطرب لها الأرض قبل القلوب.
لقد جربنا كل سبل السلوى وحاولنا أن نطوي الصفحة لنستريح فما نسيناكِ فاسترحنا ولا لقيناكِ ففرحنا … بقينا في منطقة “بين بين” نقتات على الأمل ونلوح للسراب حتى تعودي وتملئي الفراغ الذي لا يشغله غيرك.

الحنين…
الرسالة واضحة والقلوب مشرعة الأبواب. مهما طال الغياب تظلي أنتِ الثابت الوحيد في عالم من المتغيرات. “غيب وتعال”… ستجديننا هنا بنفس الملامح وبنفس الحب وبنفس “الريد” الذي لا يصدأ.

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

تحت ركام الذاكرة… أنتِ نبضٌ يأبى التفحم

محمد صالح محمدتتصاعدُ أعمدةُ الدخان لتطمس ملامح السماء وتتشقق الأرضُ تحت وطأة الحديد والنار حتى …