من وهم «التحاوط» لواقع «السترة»- كيف يعيد المال الأفريقي تعريف النمو؟

زهير عثمان
zuhair.osman@aol.com

زمان، كانت البنوك والمؤسسات المالية الأفريقية شغّالة بـ«نَفَس حار» في التوسع، والواحد فيهم يفتخر إنه رفع علمه المصرفي في كم دولة. لكن الليلة، وبحسب مؤشر ديلويت – AFIS 2025، النفس ده برد
القارة ماشّة نحو تحول استراتيجي كبير؛ انتقلت من سباق الانتشار إلى «معركة الكفاءة»، ومن أوهام النمو السريع إلى حسابات الربح الصافي والاستمرارية
التحول ده ما جا من فراغ. دي ضغوط اقتصادية عصفت بالمؤسسات المالية وأجبرتها تراجع حساباتها القديمة
ليه الكلام ده حصل هسّة؟
أولًا – وجع المديونية
دول زي غانا وزامبيا دخلت في نفق الديون، وده قلّل السيولة ورفع كلفة التمويل. البنوك بقت تحسبها ألف مرة قبل ما تشتت قروشها، وتركّز أكتر على حماية رأس المال.
ثانيًا – جنون العملات
في أسواق كبيرة زي نيجيريا وكينيا، العملة بقت طالعة ونازلة، وده خلّى إدارة فروع خارج البلد مخاطرة غير محسوبة وعبئًا تقيلًا
ثالثًا: غلاء المعيشة العالمي
التضخم أكل هوامش الربح، وبقت الكفاءة الداخلية هي «طوق النجاة» الوحيد
المؤسسات كبرت في الحجم، لكن اكتشفت إنها ما كبرت في العصب ولا في الصلابة
الكبار بغيّروا الموجة
الدول القائدة للاقتصاد الأفريقي بدت تغيّر في الدفّة. في جنوب أفريقيا، بقوا يستثمروا بكثافة في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، لأنهم أدركوا إن الخطر الرقمي هو البعبع الحقيقي.
وفي نيجيريا، الجماعة رتّبوا أولوياتهم: الربح قبل التوسع
أما كينيا، فلسه هي «المعمل الرقمي»، لكن بقت تركز أكتر على تعميق الابتكار جوّه بدل تصديره لبرّه
وفي مصر والمغرب، شغّالين بسياسة «أمشِ بالراحة لامن تصل»، تركيزهم كلّه على الحوكمة والرقمنة عشان يضمنوا الاستقرار.
الأمن الرقمي… ما عاد رفاهية
المؤشر بقول بوضوح إنو الأمن السيبراني ما بند فني ثانوي، ده بقى شرط بقاء. الذكاء الاصطناعي ذاته بقوا يستخدموه عشان يكشفوا الاحتيال، يقلّلوا التكاليف، ويسيطروا على المخاطر.
المستثمر الليلة ما بسألك: «عندك كم فرع؟»
بسألك: «ربحك كم؟ ودينك المتعثر قدر شنو؟»
دي القوة الحقيقية
طيب… والسودان وضعو شنو؟
بالنسبة لينا في السودان، العودة للنظام المالي الإقليمي ما حتكون مجرد ورق واجتماعات. الموضوع محتاج سد الفجوة الرقمية عبر شراكات ذكية، وبناء ثقة حقيقية بالشفافية، والاستفادة من تقنيات حديثة زي البلوك تشين
والأهم من ده كلّه، نتخصص في الحاجات البنعرف ليها والهي ميزتنا النسبية—زي الزراعة والثروة الحيوانية—بدل ما ننافس في كل شيء ونضيع في النص
أفريقيا الليلة بتمرّ بـ«هزّة وعي» ضرورية
النمو ما بقى بعدد الأعلام على الخريطة، بل بالقدرة على الصمود، وصدّ الهجمات السيبرانية، والاستعداد لمنافسة العمالقة الرقميين
التحول الحقيقي ما في سؤال- «شغّالين في كم دولة؟»
السؤال الصعب هو -«هل مؤسساتنا دي بتقدر تعيش لبُكرة؟»

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

الخرطوم – وهم العاصمة الآمنة تفكيك بنية الدولة وعلاقة العسكر بالاقتصاد المدني

زهير عثمان الخرطوم – وهم العاصمة الآمنةتفكيك بنية الدولة وعلاقة العسكر بالاقتصاد المدنيالخرطوم ليست مجرد …