د. محمد حمدان عيسى، المنطقة الشرقية، السعودية
إن عالمنا اليوم أشبه ببحر هائج، يتحرك بسرعة ٍ فائقة ٍ تجعلنا ننسى النعم الكثيرة التي أنعم هللا بها علينا. ومن هذه النعم، نعمة العطاء، التي تُمكّننا من مد ّ يد العون لبعضنا البعض ومساعدة المحتاجين. قد لا تربطنا جميعًا صلة دم، ولكن من خلال أعمال كالعطاء، نجد جميعًا ملاذًا في كنف الأخوة. إن العطاء للآخرين هو أسمى معاني الكرم، وهو تعبير ٌ رائع ٌ عن الإيثار. فالقمر لا يكف ّ عن إشراق نوره في العالم، والشمعة لا تنطفئوتحرق نفسهامن أجل الآخرين إننا مُطالبون بتخفيف معاناة المحتاجين والمحرومين والمُبتلين. يُطلب منا أن نعطي، وأن نشعر بهم، وأن نتعاطف معهم. ولحفظ ماء وجه أفقر الناس، تُشجع أعمال الخير الخفية. “أعط ِ بيمينك وإن لم تعلم شمالك”. ليس العطاء المادي هو السبيل الوحيد لمساعدة الآخرين، فهناك طرق أخرى، مثل تخصيص وقت للاستماع إليهم، أو قول كلمة طيبة، أو حتى مجرد الابتسامة، فلها أثر بالغ. “الابتسامة التي تُرسم على وجه أحدهم هي عمل خير”. وتبسمك في وجه اخيك صدقة. ولا شك في حكمة وجود الغني والفقير كما يوجد الليل والنهار، والخير والشر، والفضيلة والرذيلة ونعلم أيضا ً أن الحياة تقوم على الأخذ والعطاء، والفعل ورد الفعل، وما إلى ذلك. لذا، أعط ِ تُعطَ، وازرع تحصد. الأخذ سهل، أما العطاء فصعب
تذكر القاعدة: “لا تُعط ِ كل ما تملك فتُصبح فقيرًا، ولا تُمسك كل شيء فتُصبح بخيلًا” {ِ وَلَا تَجْعَل ْ يَدَك َ مَغْلُولَة ً إِلَى عُنُقِك َ وَلَا تَبْسُطْهَا كُل َّ الْبَسْطفَتَقْعُد َ مَلُومًامَحْسُورًا } ولنتذكر معاناة أهلنا بالفاشر وكل منطقة طالتها هذه الحرب ومعاناة المتضررين من الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والمجاعات. وعلى الصعيد المحلي، يُعد دعم أطفال المدارس ولو بوجبة افطار مثالًا واضحًا على العطاء للآخرين، مما يعكس التزام الشركات ومن حباهم هللا بنعمة المال اعتبار ذلك جزءا من مسؤولياتهم الاجتماعية ولا يدخل الجنة ولن يدخلها من بات شبعان وجاره جائع لا يجد لقمة تسد الرمق إن ّ من يُعطي يملك زمام المبادرة، ويضع نفسه في مصاف ّ العظماء. وكما قيل: “تبقى الرائحة العطرة في يد من يُهدي الوردة” The fragrance remains in the hand that gives.
فالسعادة لا تكمن في جمع الثروات، بل في مشاركة الإنسانية مع الآخرين كما ان فعل الخير والتضحية بالمال أو حتى الكلمة الطيبة سبب في تطهير النفس من الشح، ويخلص النفس من البخل وحب الذات والتملك فلنرحم من في الأرض ليرحمنا من فيَّ السماء ولنتذكر دائما ما من يوم ٍ يُصبِح العباد ُ فيه إلَّا مَلَكان ِ ينزلانِ، فيقول أحدُهما: اللهُم أعْط ِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهُم َّ أعْط ِ مُمْسِكًا تَلفًا؛
إذا جادت الدنيا عليك ………فجد بها على الناس طرًّا إنها تتقلَّب
ليس العطاء من الفضول سماحة … حتى تجود وما لديك قليل
تراه إذا ما جئته متهللا ً كأنك تعطيه الذي أنت سائله
د.محمد حمدان عيسى
المنطقةالشرقية، المملكة العربية السعودية
mohammedeisa@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم