فوز الحلومر السوداني بجائزة أفضل مشروب عالمي رمضاني!!

قال الزول الساي الما بسكت ساي وما بقعد ساي

أكد مراسلنا الصحفي في العاصمة الباكستانية اسلام آباد مستر أبو جلمبو انتهاء فعاليات المسابقة العالمية المخصصة لمنح الجائزة الكبرى لأفضل مشروب عالمي رمضاني، فقد تم عرض أشهر المشروبات الرمضانية العالمية على موائد المسابقة العالمية وذلك بعد القاء المقدمة الطريفة الآتية:
أهلاً بكم في عالم “العطش الكافر” حيث تصبح جرعة عصير بارد في أسخن وأطول يوم رمضاني هي أغلى أمنية في العالم خصوصاً قبل خمس دقائق من موعد مدفع الإفطار أو أذان المغرب!!
إليكم قائمة بأشهر المشروبات الرمضانية العالمية لعام 2026، مقدمة بلمسة من الكوميديا الواقعية التي نعيشها يومياً في شهر رمضان المبارك:
الفيمتو: بريطاني المنشأ خليجي الهوى: هو المشروب الأحمر المكون من التوت، المشمش الأسود، الليمون والسكر، والذي تم انتاجه كدواء في بريطانيا في عام 1908 ثم تحول منذ دخوله للخليج العربي في عام 1927 إلى وقود رسمي للإفطار في قطر، السعودية، الامارات، الكويت، البحرين وسلطنة عمان!! الكوميديا هنا لها وجهان محمران فالفيمتو يصبغ الأصابع باللون العنابي الذي لا يزول حتى عيد الفطر، وهو يتسبب في نشوب المعركة السنوية في السوبر ماركت للحصول على آخر زجاجة محمرة الخدين!!
العرقسوس: مشروب فرق تسد: هو المشروب الذي يقسم العائلات إلى معسكرين: معسكر يحبه ويعتبره اكسير الحياة وقاهر العطش ومعسكر يكرهه ويعتقد أنه دواء كحة متنكر تم تقديمه في الكأس الخطأ!! هناك اعتقاد شائع بأن العرقسوس هو العدو اللدود للرومانسية لأنه يخفض درجة هرمون الذكورة (التستوستيرون) إلى الصفر!! العلماء عثروا على جذور العرقسوس في قبر الملك توت عنخ آمون ويبدو أن الملك الفرعوني الشاب لم يرد المخاطرة بالتعرض للعطش حتى في العالم الآخر!! والعرقسوس هو المشروب الوحيد الذي يتطلب مهارة “بهلوانية” من بائع العرقسوس فهو الفنان الوحيد الذي يعزف سيمفونية باستخدام الصاجات النحاسية ثم يقوم أثناء العزف بصب العرقسوس من إبريق نحاسي ضخم دون أن تسقط قطرة واحدة على ملابسه!!
قمر الدين: فياجرا الصائمين: يطلق عليه هذا اللقب الطريف على سبيل المزاح بسبب كمية السكريات والطاقة الهائلة التي يمنحها للجسم فور شربه لذلك يعتبره الكثيرون الصديق الحميم للرومانسية لأنه يرفع درجة هرمون الذكورة (التستوستيرون) إلى الدرجة القصوى!! والقمر دين هو المشمش الذي فقد هويته في ظروف غير مفهومة فهو يبدأ حياته كشرائح جلدية تشبه لعب الأطفال وينتهي به الأمر في الخلاط ليصبح المشروب الأكثر لزوجة وإشباعاً على السفرة!! إذا شربته وأنت جائع، فقد لا تحتاج لتناول الطعام من شدة ثقله!!
التمر هندي: قنبلة الحموضة: هو المشروب الذي إذا تجرعته فسوف يجبرك على إغماض عينيك لاإرادياً من شدة لسعته وهو يعتبر الرفيق المثالي لمن يريد “تصفير” عداد العطش فوراً!! لكن يجب الحذر من كثرة السكر الكامنة فيه فهي قد تجعل الشارب يقفز فوق السفرة ويلخبط كل الأطباق من فرط النشاط الشديد المفاجئ!!
السوبيا: مشروب الغموض: هو المشروب الأبيض المشهور في مصر والحجاز ولا أحد في العالم يعرف سر خلطته العجيبة (هل هو خبز؟!! أم شعير؟!! أم سحر؟!!) لكن جميع من يشربونه يتفقون على أنه يجعل الشارب يشعر بالنعاس الشديد بمجرد نزول أول جرعة في الحلق!!
روح افزا: عطر في كوب: هو المشروب الوردي الشهير في باكستان والهند وبنغلاديش، رائحته النفاذة تسبقه دائماً بمترين ولونه يجعل الكوب الشفاف يبدو وكأنه لقطة سريالية مأخوذة من فيلم خيال علمي!!
الحلومر: اسم على مسمى: هو المشروب السوداني الأسطوري الذي يتطلب اعداده الحصول على رسالة دكتوراة في الصبر لأن إعداده يستغرق أكثر من شهر وهو مزيج من الذرة المخمرة والتوابل اللاذعة التي تعطيك طعماً حلواً ومراً في نفس اللحظة إلى درجة أن لسانك يحتاج لعدة ثواني حتى يفهم ماذا حدث!!
إعداد الحلومر (أو الآبري) في السودان ليس مجرد طبخة عادية، بل هو “ماراثون نسائي” سنوي يجمع بين الفن، التعب، والكثير من الونسة النسائية المرحة!! الرجال السودانيون ممنوعون من الاقتراب أو التصوير فمنطقة إعداد الحلومر هي منطقة نسائية حصرية!! إليك تفاصيل هذه العملية النسائية التي تجري خطواتها داخل مملكة خاصة بالنساء فقط لا غير!!
مرحلة “الزريعة” (إنبات الذرة): تبدأ المهمة بقيام النساء السودانيات بفرش ذرة “الفتريتة” على الخيش ورشها بالماء لعدة أيام حتى تنبت، في هذه المرحلة، تتحول البيوت إلى مشاتل صغيرة، والويل النسائي لأي رجل أو شاب يقترب من “الزريعة” أو يدوس عليها!!
“مرحلة الطحن والبهارات العجيبة”: تبدأ بقيام النساء السودانيات بتجفيف الذرة النابتة وتُسحن مع “ترسانة” من البهارات (زنجبيل، قرفة، قرنجال، كزبرة، كمون، حلبة) بالإضافة للكركدي والعرديب، الرائحة وحدها كفيلة بإعلان حالة الطوارئ الرمضانية في الحي كله!!
“مرحلة العواسة” يوم “العواسة” (يوم الجمر والدراما الكبرى): هو اليوم الأهم، حيث تجتمع النساء السودانيات (الجارات والصديقات) مع ست البيت حول “الصاج” الساخن!!
الطقوس: تبدأ طقوس “العواسة” الجادة الممزوجة بالكوميديا بقيام النساء السودانيات منذ الصباح الباكر ببدء عواسة الحلومر على الصاج وسط سحب الدخان الكثيفة!! وتتحول ساحة “العواسة” إلى فرصة لنقد كل شيء، من مسلسلات رمضان إلى أحوال الجيران!! وتنطلق التعليقات والضحكات النسائية في جميع الاتجاهات!!
المهارة: مهارة “العواسة” هي المقياس الحقيقي لمهارة النساء السودانيات؛ فالحلومر يجب أن يخرج في شكل رقائق رقيقة جداً ومطوية بعناية فائقة وبلون وردي جذاب!! يتم توزيع بعض “رقائق” الحلومر الطري والساخن على الأطفال الذين يتهافتون عليها بشدة!! رائحة الحلومر المنبعثة من البيت الذي تجري فيه عملية عواسة الحلومر تنتشر بسرعة وقوة في كل الأجواء بحيث يشمها جميع سكان الحي!!
النتيجة النهائية: بعد كل هذا التعب المتسلسل، يُنقع الحلومر في الماء والسكر ليخرج مشروب الحلومر السحري الذي يروي العطش ولا تكتمل بدونه أي مائدة سودانية!!
في ختام المسابقة الرمضانية العالمية، أكد مراسلنا الصحفي في العاصمة الباكستانية اسلام آباد مستر أبو جلمبو أن اللجنة الدولية المنظمة للمسابقة العالمية قد منحت جائزة المركز الأول لأفضل مشروب عالمي رمضاني للحلومر السوداني!! ونقول لجميع أصحاب المشروبات الرمضانية العالمية الأخرى هاردلكم: (اللمي حار ما لعب قعونج)!! ملحوظة: إذا لم تفهم العرب العاربة والعرب المستعربة معنى هذا المثل السوداني العجيب فيمكنهم الاستعانة بصديق سوداني أو سؤال الجمهور السوداني!!

(من مذكرات زول ساي)

نعم للسلام، لا للحرب في السودان وفي أي مكان!!

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي
menfaszo1@gmail.com

عن فيصل علي سليمان الدابي

شاهد أيضاً

قائمة بأسماء السودانيين المتورطين في فضائح ابستين الجنسية!!

بيت شعر ساي من بيوت شعر الزول السايما هذه الحياة؟!! ولماذا يسـود جوها الخبل؟!!كل الرفـاق …