مناظير الجمعة 17 ابريل، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
حديثنا اليوم عن نموذج فاضح لانحطاط الاخلاق والضمير المهني والإداري وتَحوُل المؤسسات العامة إلى إقطاعيات خاصة تدار بعقلية العصابات.
- في يونيو من العام الماضي (2025 ) أقدمت شركة بتروإنرجي، وهى شراكة سودانية صينية، على فصل أكثر من 500 من العاملين من مختلف الفئات بتواطؤ مع وزير النفط السابق محي الدين النعيم ومباركته، رغم الظروف المأساوية التي يعيشها الشعب السوداني بسبب الحرب!
- بل رفضت في انتهاك واضح للقانون والمعايير الاخلاقية والادارية والمهنية، منح المفصولين حقوقهم المالية، بينما تعيش ادارة الشركة في ثراء فاحش وهى ترفض العودة إلى الخرطوم من بورتسودان رغم عودة معظم الشركات الحكومية، حتى لا يتوقف “بدل المأمورية” الذي تحوَّل إلى مصدر دخل خرافي. آلاف الدولارات تُصرف شهريًا لمجموعة لا تمارس أي عمل فعلي بعد توقف إنتاج النفط، يتقاضى كل واحد منهم 12 ألف دولار شهريًا (وليس ما يعادلها)، بينما يصل دخل رئيس الشركة إلى 16 ألف دولار، في وقت تعاني فيه البلاد من حرب وانهيار اقتصادي كامل.
- لو قارنا بين امتيازات هولاء العاطلين وما ياخذونه من المال العام بدون وجه حق وبين مرتب عميد كلية الطب بجامعة الخرطوم (بروفيسور عبد السميع عبدالله) الذي عُين قبل ايام قليلة وكُلف بمهمة شبه مستحيلة، وهى اعادة تأهيل الكلية المدمرة واستعادة اساتذتها والعاملين فيها الذين خرجوا بعد الحرب وتعاقدوا مع جامعات خارج السودان ومن المستحيل ان يعودوا ليتقاضوا بضعة ملاليم، لاتضح لنا حجم الماساة والفساد الذي تعيشه البلاد، فمرتب عميد كلية الطب لا يتجاوز ٤١٠ الف ج سوداني، اى ما يعادل 107 دولار امريكي فقط، وهو قابل للنقصان مع الانهيار اليومي لقيمة الجنيه مقابل العملات الصعبة، بينما يقبض كل واحد من عواطلية الشركة ١٢ الف دولار امريكي (كاش) ويقبض مدير الشركة 16 ألف.. تخيلوا !
- تكشف لنا هذه المقارنة البسيطة كمية الفساد واختلال ميزان القيم في البلاد، حيث يُكافأ العاطلون والفاسدون، ويُعاقب العلماء والعلم والعمل الشريف.
- ما يحدث في بتروإنرجي ليس فسادا او ظلمًا للعاملين فقط، بل إهانة لشعب كامل يُحرم من الامن والسلام والعيش الكريم، وتُنهب موارده أمام عينيه، ويُطلب منه الصبر والتقشف، بينما تصمت الحكومة في تواطؤ صريح مع الفساد والفاسدين.
- إلى متى يستمر هذا العبث، ومتى يشعر المواطن السوداني بما يستحق الانتماء الى وطن اسمه السودان، يتقاسمه وينهبه ويدمره القتلة والمجرمون والفاسدون ؟!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم