قرابين الوفاء في محراب الغياب

في زحمة الأيام وتراكم الصمت أقف وحيداً أقتات على فُتات الأمل متسلحاً بصبرٍ مرّ لعلّ هذا الصبر يشفع لي عند القدر فتعود خطاك لتقرع أبواب قلبي من جديد أراقب طيفك من بعيد وأنا أصارع خوفاً ينهش روحي؛ خوفاً من أن تُغريك بروق الحياة الزائفة ووجوه الناس العابرة فتنسى دموعاً سكبتها في غيابك وتتنكر لحنانٍ لم يبخل عليك يوماً.

إخلاصٌ في عتمة الحرمان …
سأظل مخلصاً لك متمسكاً بذكراك حتى لو كان ثمن سعادتك هو حرماني الأبدي سأحترق بصمت لأضيء لك درباً لا يجمعني بك وأقدم زهرة عمري قرباناً على مذبح راحتك لتعيش أنت هانئاً حتى وإن كان هناؤك يُبنى على أنقاضي و استشهد بألحاني الحزينة فهي الشاهد الوحيد على حقيقة أمري وهي الصرخة التي ترفض الخروج إلا في شكل نغماتٍ تئن بوجعي.

لقد عرفت الحب قبل أن ألقاك لكنه كان باهتاً، عابراً، وناقصاً

أما أنت فقد كنت الحب الذي استوطن كياني وتغلغل في مسام روحي لدرجة أنني أصبحت أهرب منك فقط لأرضيك.

الهروب إليك… والموت في غيابك…
أحاول من أجلك أن أنساك وأمهد لك السبل لتتخلص من قيدي لكنني في كل مرة أحاول فيها الابتعاد أجد خطاي الخائنة تجمعني بك من حيث لا أدري و هل تدرك حقاً أنني أعيش على عطفك؟ وأن كل تفاصيل حياتي ليست ملكي بل هي من أملاكك التي لا تنازل عنها؟

إن يوماً واحداً أقضيه في دنيا غيابك لا يُقاس بالزمن العادي بل هو دهورٌ من الوحشة و تساوي في ثقلها سنين طويلة مما يعدّه الناس عمراً في “هناك” البعيدة.

حِرمان مَرضي …
بِصَبِر يِمكِن يِفيد صَبْري ويِمكِن تانِي نِتلمَّ
وخايف النَّاس تِغش قلبك تَنْسى دموعي والذِّمّة
تَنْسى حناني الكان مأواك وتَنْسى الروح والمهمّة
وأفضل مخلصٍ ليك ولو كانت السَّعادة بعيد
لو كان في حِرماني بَس فرحك بضحي عشان تعيش غِرّيد
بِهَب ليك زهرة الأيام عِشان تِهنأ وتعيش في عيد
أوريك حقيقة أمري وأشهد ليك بِي ألحاني
عرفت الحُب قبالك مُر وإنت الحُب في كياني
بَهْرَب مِنَّك لِرضاك وبحاول مِن أَجْل أنساك
أمَهِّد ليك تَتخلّص مِنِّي ألقى خُطاي تِرجِع ليك
ألقى الدّرب جابني جِوارك ألقى الروح بَتنده ليك
لو تَعرف حياتي مِلِكك وعايش بَس على عَطفك
وإنُّو يوم في غيابك إنت بِي سنين في دنيتا ديك
يوم واحد بِي دُهور غُربة نَفَس واحِد بَس يِكفيك.

binsalihandpartners@gmail.com

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

قنديلٌ وسط الركام … أنتِ نقطة الضوء في ليل الدمار

محمد صالح محمدوسط هذا العصف الذي لا يهدأ وبينما يقتات الخراب من زوايا الروح قبل …