المطلوب النظم الإدارية الناجحة قبل الحواسيب والتحصيل الإلكتروني

بقلم: محمد يوسف محمد
بسم الله الرحمن الرحيم
كانت الخدمة العامة في السودان حتى الثمانينات ترتكز علي نظم ادارية ثابتة ويوجد مشرف إداري يقوم بضبط الايقاع لتحقق السرعة والدقة وحفظ المستندات، معتمداً في ذلك على سنوات عمل وخبرة تراكمية تشربها من من سبقوه ودورات تدريبيه.
وكان هناك جهاز الرقابة والتفتيش الإداري الذي يراقب أداء الوحدات الحكومية ويسجل زيارات تفتيش بشكل دوري للوحدات الحكومية ويتابع دقة وانضباط العمل ويخضع المسؤل الإداري للمحاسبة فوراَ إذا وجد أي تقصير.
الآن إختفى الجهاز تماماً واختفى مشرفوا الوحدات وتمت الإستعاضة عنهم بما يعرف بالسكرتيرات واللاتي لا يمتلكن أي خبرة إدارية ولم يمارسن أي عمل إداري غير ضبط مواعيد العصير والشاي ووجبات المسؤل والتحكم في نثريات الضيافة وإصدار التوجيهات الشفاهية للموظفين نيابة عن المسؤل، أما مستندات المواطن وأوراق العمل التي كانت من مسؤليات المشرف فهي في مهب الريح فلا يوجد تسجيل ولا ترتيب ولا ارشفة.
تحولت الوحدات لإمبراطوريات يتنافس فيها المسؤل المالي والمسؤل الإداري في توزيع الأموال بينهم وعلى المقربين منهم بحسب الأهواء.
هناك ما يسمي بالتحصيل الالكتروني الذي خلق تعقيداً في الإجراءات وضياع للزمن وفي كثير من الوحدات يضطر المواطن أن يقف في الصف عدة مرات من أجل السداد فقط!! الأولي كي يسلم أوراقه لإعداد المطالبة والمرة الثانية كي يستلم المطالبة، واذا كانت امواله نقداً و لايمتلك تطبيق بنكي عليه السداد عبر تجار الكاش المتواجدين أمام المكاتب والذين يستلمون الكاش ويسددون نيابة عنه بنسبة فائدة تصل الى 15% وحتماً ستجد أن هناك مشكلة في الشبكة وأن التطبيق (معلق) وإذا أنجزت السداد عليك العودة للمرة الثالثة للوقوف في الصف كي تسلم اوراقك حتى تطبع لك الإيصالات التي تفيد بسدادك.. ثم تقف في صف رابع كي تستلم الإيصال النهائي و هذه الإجراءات تستغرق ساعات وربما تمتد لأيام (لو طشت الشبكة). مع ملاحظة أن السداد النقدي القديم كان يتم عبر نافذة واحدة تسلم عبرها المبلغ وتستلم إيصال السداد مباشرة،! ولكنه التطور والتقدم و التكنلوجيا أيها السادة هو الذي جعل العملية تستغرق وقت أطول!!
تصبح الحوسبة عالة وعبء كبير في ظل غياب مصممي النظم الإدارية والمشرفين الإداريين والنتيجة تعقيد العمل وضعف الإنجاز وفقد المستندات.

mohamedyousif1@yahoo.com

عن محمد يوسف محمد

محمد يوسف محمد

شاهد أيضاً

الحكومة لا تملك تطبيق مالي خاص بها فلماذا تصر علي إرغام المواطن على التعامل بتطبيقات فاشلة؟

بقلم: محمد يوسف محمدبسم الله الرحمن الرحيم مع كل التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم في …