حركة جبريل: من حرابة الجنجاويد إلى كشّات البنقو!
أهي شرطة موازية… على غرار الجيوش الموازية؟.. لينى احمد حسين
بينما مدينة الطينة الحدودية، أحد المعاقل الاستراتيجية لحركة العدل والمساواة، تحت تهديد الجنجاويد إن لم تكن قد سقطت بالفعل تحت سيطرتهم المباشرة…
وبينما فاشر السلطان المنكوبة معلوم ما بها…
اختارت حركة العدل والمساواة أن تقوم بـ “كشة”.
أي والله… كشة.
كشة لأوكار البنقو والمخدرات في أم درمان التي قيل إنها آمنة.
خبر صغير… لكنه يكشف أزمة الدولة السودانية كلها:
حملة في غرب أم درمان لمكافحة المخدرات والجريمة، وضبط متهمين وكميات من الترامادول والحشيش، إضافة إلى أسلحة نارية ومنتحلي صفة القوات النظامية.
في الظاهر يبدو الخبر عملاً محموداً.
لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح هو:
من الذي يملك حق تنفيذ الحملات الأمنية داخل المدن؟
في الدولة الطبيعية، الإجابة بسيطة: الشرطة.
القوات المسلحة نفسها، وأقصد الجيش، ليست من اختصاصه ومهامه الأصلية مطاردة تجار المخدرات داخل الأحياء أو تنفيذ حملات ضبط الجريمة اليومية والكشات. هذه مهمة الشرطة والأجهزة الجنائية المتخصصة.
الجيش يُستدعى عندما تواجه الدولة حرباً أو تهديداً عسكرياً،
لا عندما تُداهم الأوكار المحلية لترويج الحشيش والبنقو.
فإن لم يكن هذا من اختصاص الجيش، فكيف يصبح من اختصاص حركة مسلحة؟ وإذا كانت الحركات المسلحة تقوم بدور الشرطة، فماذا تفعل الشرطة إذن؟
أقولها بلا خجل ولا وجل:
بينما الشرطة، بحمد الله، ما زالت تحتفظ بمنتسبيها المدربين وأرقامهم وعناوينهم، الأمر الذي يجعلهم أقرب إلى العمل المهني، وأبعد عن المرارات والثارات الشخصية والانتقامات القبلية، خاصة في هذا المنعطف الخطير الذي تمر به البلاد، فتح المستنفرون والمليشيات والحركات الباب واسعاً لكل من هبّ ودبّ لحمل السلاح، دون تدقيق كافٍ في خلفياته أو مساءلة عن تاريخه و دون تدريب شرطي؟..
قد يُفهم هذا في إطار الحرب وساحة المعركة مع اختلافنا أو اتفاقنا مع ذلك،
لكن كيف يستقيم أن تأتِ بهكذا بشر لحفظ الأمن داخل المدن بعد انقشاع غبار المعركة للقيام بدور الشرطة؟
وكيف تدعو النازحين واللاجئين في دول الجوار إلى العودة إلى أم درمان، بينما تنتشر فيها مليشيات مسلحة لتؤدي دور الشرطة المدنية؟
بل كيف يمكن إقناع الناس بأن الدولة عادت، بينما السلاح خارج مؤسساتها، والمهام تختلط بين الجيش والشرطة والحركات والمليشيات؟
إنه لمن دواعي سروري ، بالطبع، أن تضع حركة العدل والمساواة السلاح و تندمج في الشرطة المدنية.
أو تعود إلى حيادها الذي خسرت بتركه إنسانها ومدنها وكسبت المناصب والمال!
و لكن ذلك لا يتم بهكذا طريقة.
فالاندماج في مؤسسة الشرطة الوطنية يحتاج إلى تدريب مهني كامل، وإلى دمج حقيقي للعمل تحت راية الشرطة الوطنية، لا تحت راية حركة العدل والمساواة.
أما أن تبقى القوة مسلحة باسم حركة أو مليشيا، وتعمل داخل المدن بمهام واختصاص الشرطة، فذلك ما يزيد الطين بلة ببساطة يصنع شرطة موازية… على غرار الجيوش الموازية.
ولعل الأخطر من ذلك كله أن تجربة السودان مع القوات الموازية لم تبدأ اليوم.
نتاج تحربة تكوين مليشيا الدعم السريع كقوة موازية للجيش، نراه امامنا اليوم من خراب ودمار وتشريد لملايين السودانيين.. فهل نختاج الى المزيد من القوات و الاجهزة الموازية؟..
يبدو أننا لم نستوعب الدرس بعد.
فعندما تتحول قوة مسلحة إلى جهة تعمل في المدن بلا قانون واضح يحدد عددها، ومهامها، وتسليحها، وقيادتها، وآليات محاسبتها،و العلاقة بينها و بين الشرطة.. و قبل ذلك مستقبلها و جداول و مواعيد دمجها او حلها و اماكن تواجدها..
فإننا لا نصنع سلام و لا نبني دولة…
بل نصنع جنجاويد جدد..
lubbona@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم