15 أبريل 2026
تمرّ الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب الكارثية في السودان، تلك الحرب التي تحوّلت من صراع على السلطة إلى مأساة وطنية شاملة، لم تُنتج سوى الموت والدمار والتشريد، وأدخلت البلاد في مسار متسارع من الانهيار الشامل لمؤسسات الدولة ومقومات المجتمع.
ثلاثة أعوام من الألم المستمر، فقد فيها السودان عشرات الآلاف من الأرواح البريئة، وتعرضت مدنه وقراه لدمار واسع طال البنية التحتية والمرافق الحيوية، فيما أُجبر أكثر من عشرة ملايين سوداني على النزوح واللجوء، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وخرجت قطاعات واسعة من التعليم والصحة عن الخدمة، مما يهدد حاضر البلاد ومستقبل أجيالها.
لقد تجاوزت هذه الحرب كل حدود العبث السياسي، وأصبحت تمثل تهديداً وجودياً للدولة السودانية، حيث تشير التقديرات الدولية إلى أن أكثر من 33.7 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فيما يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام حاد في الأمن الغذائي. كما يقف أكثر من 13 مليون طفل خارج النظام التعليمي، في مؤشر خطير على تآكل رأس المال البشري وضياع جيل كامل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تكشف المؤشرات عن انهيار هيكلي غير مسبوق، مع تدمير واسع لقطاعات الإنتاج، وعلى رأسها الزراعة والصناعة، وخسائر فادحة في الناتج المحلي، وتآكل قدرات الدولة على التعافي. إن ما يحدث لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل مسار طويل من تفكيك الدولة السودانية.
ورغم هذا الواقع الكارثي، يستمر القتال بلا أفق سياسي واضح، وبلا مشروع وطني جامع، في ظل إصرار القيادة العسكرية على المضي في حرب مفتوحة، تُدار بمنطق القوة لا بمنطق الدولة، وهو ما يفاقم معاناة الشعب ويقود البلاد نحو مزيد من التدهور والتفكك.
وحيال ذلك يتوجه ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية بالآتي:
أولاً: نداء إلى الشعب السوداني
يدعو ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية جماهير الشعب السوداني في الداخل والخارج إلى التعبير السلمي عن رفضهم لهذه الحرب، و تأكيداً لحقهم في الحياة والسلام، ومطالبةً بوقف فوري لإطلاق النار، وبدء عملية سياسية شاملة تنهي معاناة الشعب السوداني.
ثانياً: نداء إلى القوى السياسية والمدنية
إن المسؤولية التاريخية تفرض على القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية والقيادات الفكرية الانتقال من موقع التردد والانقسام إلى موقع الفعل والتأثير، وذلك من خلال:
توحيد الجبهة المدنية في إطار وطني جامع
الاتفاق على برنامج حد أدنى يقوم على وقف الحرب واستعادة المسار المدني
إعلان موقف واضح ينزع أي شرعية سياسية عن استمرار الحرب
تفعيل أدوات الضغط السلمي، بما في ذلك الحراك الجماهيري المنظم
كما ندعو الجاليات السودانية في مختلف دول العالم إلى تنظيم فعاليات متزامنة، ورفع مذكرات عاجلة إلى الجهات الإقليمية والدولية المعنية، لحشد الدعم الدولي لوقف الحرب وحماية المدنيين.
ثالثاً: نداء إلى المجتمع الدولي
يوجه الملتقى نداءً عاجلاً إلى:
الأمم المتحدة
الاتحاد الأفريقي
جامعة الدول العربية
ومجلس الأمن الدولي
للاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والعمل على:
فرض وقف فوري وملزم لإطلاق النار
حماية المدنيين وضمان سلامتهم
تأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق
دعم عملية سياسية شاملة تقود إلى سلام دائم وانتقال مدني
إن استمرار هذه الحرب يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية، ولم يعد صمت المجتمع الدولي مقبولاً أمام هذه الكارثة المتفاقمة.
إن السودان يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في هذا المسار المدمر الذي يهدد وجود الدولة، أو الانخراط في مشروع وطني جاد يضع حداً للحرب ويفتح الطريق أمام إعادة بناء الدولة على أسس السلام والعدالة والديمقراطية.
إن أخطر ما يواجه البلاد اليوم هو تطبيع هذه الحرب وتحويلها إلى واقع دائم، وهو ما سيقود حتماً إلى تفكك الدولة وإنتشار خطاب الكراهية وتعميق الانقسامات المجتمعية.
إن إنهاء هذه الحرب ليس خياراً، بل ضرورة وطنية عاجلة، تتطلب إرادة سياسية شجاعة، وفعلاً مدنياً منظماً، يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
لا للحرب… نعم للسلام
المجد لشعب السودان… والخلود لشهدائه
ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية
15 أبريل 2026
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم