وداعا صديقي وقريبي ابراهيم الخليل

بلغني قبل هنيئة نبأ وفاة ابراهيم محمد احمد الشيخ بالمدينة المنورة، الرئيس والمؤسس لنقابة عمال الجزيرة منذ مطلع الخمسينات. وحقيقة والد ابراهيم ابن عمة المرحومة والدتي زينب كور، فضلا عما نشأ بيننا من محبة وتواصل منذ الصغر، ومن وحدة فكرية ونضال مشترك ضد كافة الأنظمة القمعية. وعندما عملت محاضرا بجامعة الجزيرة في النصف الثاني من الثمانينات كان ابراهيم والسر عابدون خدناي وجليساي وانيساي اللذين احج لهما في مارنجان كل خميس، وعند فيضان وسيول 1988 جعلنا من نادي أبناء قنتي بمارنجان مركزا لتجميع اطنانا من الإغاثة عبر لجنة قدناها انا وإبراهيم وطفنا بها جميع مكاتب وأسواق ود مدني، وحملناها في ست شاحنات كبيرة وجرارين بترلاتهما وتوجهنا بها لقنتي في أغسطس 1988 في معية عدد ضخم من عمال مشروع الجزيرة من أبناء قنتي. وقام العمال بالمساعدة بمعاولهم في الردم واعمال كبح جماح الفيضان. وهناك سلمناها للجنة قنتي برئاسة المرحوم العمدة ابراهيم ابو شوك وكان لها وقعا عجيبا وسط أهلنا الذين طوقونا بالتكريم والحفاوة. وهكذا كان ابراهيم سباقا للخير وللمبادرات الإنسانية والوقوف بجانب الكادحين خاصة في ظروف الشدة والقهر. ولقد أخبرني المرحوم دكتور ميرغني حمور المدير الأسبق لجامعة الجزيرة ان ابراهيم الخليل والسر عابدون كانا أعضاء في مجلس أمناء الجامعة وكانت مساهماتهما الفكرية والتنظيمية متميزة وقوية ومؤثرة ومدهشة للغاية. وكان ابراهيم طوال أربعة عقود من عمله في النقابة الملاذ والمنقذ بالنسبة لأي عامل أو مجموعة من العمال تعرضت لمظلمة أو محنة. وكان موطأ الاكناف ومتواضعا ومواصلا للرحم أينما كان. وفي كل عيد كنا نتطلع لزيارته لسنار حيث صهره عثمان الخضر وعمته زينب كور. ومنذ ان انتهي بنا القدر الي مصر ثم الخليج والسعودية بعد هذه الحرب لم تنقطع تلفونات ابراهيم عني ولا مرة واحدة. فما رايت في حياتي شخصا ذا شهامة ونخوة ومفيدا وفعالا ومحبا للخير واديبا اريبا قارئا وحافظا للشعر فصيحه ودارجه مثل ابراهيم الخليل. وكان ابراهيم نموذجا للنقابي الصرف غير المتحزب وكان يفوز بالتزكبة في كل انتخابات أو بالاجماع الكاسح، فلقد كان محبوبا كشخص لدي جماهيره قبل أن يصنفونه سياسيا. كان ابراهيم نوعا نادرا من البشر كذهب شيبون المصفي، وليس غريبا ان يمر طود كهذا دون أن يلفت نظر الاعلام ورعاة التوثيق. فهو لا يحتاج لتوثيق اذ توطن في قلوبنا منذ زمن مبكر وسيظل هناك الي الابد. اللهم بجاه انبيائك واوليائك الصالحين تقبل ابراهيم ود حامد مع الصديقين والشهداء واجعل قبره روضة من رياض الجنة واجعل البركة في ذريته الي يوم الدين.
الفاضل عباس محمد علي.

fdil.abbas@gmail.com

عن الفاضل عباس محمد علي

الفاضل عباس محمد علي

شاهد أيضاً

كتيبة البراء = جرادة في سروال

الفاضل عباس محمد علي جاء الضباط الأحرار، محمد نجيب وعبد الناصر وزملاؤهم، إلي السلطة في …