مشكلة السودان سياسية بإمتياز، والواجب علي الشعب السوداني رفض المحاصصات السياسية

بسم الله الرحمن الرحيم
د. عادل الخضر أحمد بلة
adilbala58@gmail.com

الراجح في تقديري، أن المحاصصات السياسية هي إسترزاق رخيص وسمسرة سياسية. ولذلك فهي مصدر رئيسي للسيولة السياسية والأمنية والظلم والفساد الإداري والفساد المالي. وتجربة المحاصصة الأخيرة في عام ٢٠١٩م وتحويلها للآمال في التغيير حينها إلي “نكبة” حقيقية، ما زال الشعب السوداني يعاني منها بائنة للعيان.
جاء في الأخبار : أقرت الكتلة الديمقراطية النظام الأساسي لقوى الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية، بعد اجتماع استمر أكثر من يومين في مدينة بورتسودان. وأشار رئيس القطاع السياسي في الكتلة، مني أركو مناوي، إلى أن النقاشات التي جرت خلال الاجتماعات تناولت ضرورة تحسين التنسيق بين الكتل والحركات والتنظيمات السياسية، بما يسهم في تشكيل رؤية مشتركة حول القضايا الوطنية. وهذا يؤكد أن بنية هذا التحالف أيضا محاصصات، وطبيعيا، ستكون مخرجاته التنفيذية دائما محاصصات. وهذا مماثل ومكرر لقوي الحرية والتغيير، قحتقدم منذ ٢٠١٩م، وشظاياها، صمود وتأسيس، لاحقا، ونتيجته الكارثية علي الوطن والمواطن السوداني حتي الآن. والشاهد أن هذا التحالف، وأمثاله، هو محاولة لتكرار المحاصصة مع تغيير الوجوه، وطبيعيا سيقود لنفس النتيجة الكارثية إذا وافق الشعب مبدئيا علي مثل هذه المحاصصات السياسية.
يا أهل وطني النبيل بنبلكم، أنا فرد من حوالي ٤٠ ألف مواطن سوداني. والمعلوم ان هناك أكثر من 200 تكوين سياسي في الساحة حاليا: الستة أحزاب القديمة تشظت لأكثر من عشرين تكوينا، وهناك أكثر من ثمانين حركة مسلحة لها شق سياسي، وهناك أكثر من مائة تكوين سياسي لا يعلم الشعب السوداني حتي أسمائها. في واقع كهذا لا بد ان تقود المحاصصات السياسية إلي نكبة حقيقية. والراجح في تقديري، أن البديل هو أحزاب حقيقية ديمقراطية في ذاتها وقليلة العدد لتحقيق الديمقراطية المنشودة. ولتحقيق ذلك علي أهل السياسة أن يتفقوا علي: تعريف الحزب السياسي؟ وما هي الشروط الواجب توفرها في الحزب السياسي ليسمح له بالمشاركة السياسية؟. وهذا مثلا: أن تكون عضويته نصف مليون مواطن كحد أدني وأن تكون عضوية الحزب موزعة في ثلثي ولايات السودان، وأن تكون ميزانيات الأحزاب فقط من إشتراك العضوية ومبلغ يتفق عليه دعما من الحكومة، وهذا حتي يكون ولاء الأحزاب للشعب السوداني فقط. وغيرها من شروط يتفق عليها جمعيا لتتكون أحزابا حقيقية قليلة العدد يمكن أن تسير بها الديمقراطية المأمولة. ومبدئيا، أن يكون : تسجيل الأحزاب بالشروط المتفق عليها هذه، والتعداد السكاني وعملية الانتخابات والمراجعات القانونية تحت إدارة الهيئة القضائية المستقلة، وهذا أيضا تنفيذا لسيادة حكم القانون.
وفي الختام، وكما قلت أولا، المحاصصات السياسية ستكرر نكبات الشعب السوداني، وعلي الشعب السوداني رفضها مبدئيا. وحتي يحين الإتفاق علي أحزاب حقيقية تختلف جوهريا عن بعضها البعض وقليلة العدد، يتعين علي الشعب السوداني الإعتماد علي الكفاءات؛ الإنسان المناسب في الموقع المناسب بشفافية وعدل ومحاسبة..
والله تعالي أجل وأعلم
يعدلا عليكم في الدارين

عن د. عادل الخضر أحمد بلة

شاهد أيضاً

رؤية عملية لمستقبل السودان .. بقلم: د. عادل الخضر أحمد بلة

بسم الله الرحمن الرحيم د. عادل الخضر أحمد بلة معاشي ، جامعة الجزيرة للتأسيس للدولة …