ضمانات!!

الجريدة هذا الصباح..
اتفاق إماراتي بريطاني على ضرورة الضغط على الأطراف السودانية يعني أن ابوظبي وضعت يدها على “نقطة ضعف”. فرغبة الجيش في فتح صفحة جديدة معها تعني أنها حصلت على تعهّد بقبول دور في مسار الحل، وبالتزام بعدم التصعيد ضدها وعدم الاعتراض على تحركاتها الدبلوماسية.
أطياف
صباح محمد الحسن
ضمانات!!
طيف أول:
لأعمق أطراف اليقين،
ولأعلى درجات الثبات،
ولأقصى حدود الثقة،
ثمة قيدٌ قد تمرّد
على مدن الحظ الغاضبة،
يرسم انتفاضة الحياة.
وآخر ظهور لدولة الإمارات على واجهة الحل للأزمة السودانية كان عندما أصدرت بياناً في أغسطس 2025 دعت فيه إلى
وقف فوري لإطلاق النار في السودان، ودعم عملية يقودها المدنيون
ومنذ ذلك التاريخ غابت الإمارات عن مسرح الحل، سواء بلعب دور منفرد أو ثنائي، ولم تظهر في أي منصة تفاوضية، ولم تُعلن عن أي مبادرة جديدة. وفي تلك الفترة كانت علاقتها مع الجيش في أسوأ حالاتها، قائمة على الاتهامات والخطاب الكيزاني الداعي إلى قطع العلاقات معها بالتصعيد الدبلوماسي والسياسي. حتى مشاركتها عبر الرباعية كانت شكلية مقارنة بمصر والسعودية اللتين تحركتا إقليمياً ودولياً في أكثر من منبر واتصال.
لكن بالأمس عادت الإمارات للواجهة بقوة، وأصدرت بياناً ثنائياً مع بريطانيا من وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية ووزارة الخارجية البريطانية، بعد اجتماع الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان مع وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في أبوظبي. جاء فيه:
إدانة الهجمات التي شنها الطرفان المتحاربان في السودان على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وقوافل الإغاثة.
وتأكيد مسؤولية الطرفين في إنهاء الصراع، وضرورة تكثيف الجهود الدولية وممارسة مزيد من الضغوط لتحقيق هذه الغاية.
والتشديد على أن حماية المدنيين تمثل أولوية.
والتأكيد على الحاجة الملحّة إلى التوصل إلى هدنة فورية وغير مشروطة، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق إلى كافة أنحاء السودان. مع رفض محاولات تسييس العمل الإنساني.
وهذا التحول في تموضع الإمارات داخل معادلة الحل الدولي لا يحدث عادة دون تغيّر في مواقف الأطراف السودانية أو وجود تفاهمات جديدة، فبنا أن الدعم السريع لن يخالفها الرأي إلا أن هذا التحرك يرجّح أن الإمارات تلقت ضمانات من الجيش في الاجتماع الأخير لقيادته معها،” الحقيقة لا يستطيعون نفيها” .
والإمارات كانت غائبة عن المشهد باعتبارها متهمة بدعم طرف في الحرب، لكنها الآن تريد أن تظهر كطرف داعم للحل. وإصدار بيان مع بريطانيا يمنحها عودة محسوبة إلى الملف، خاصة عبر الاقتراب من الأوروبيين الذين يفضلون” سياسة العصا” والضغط الدولي، عكس الرباعية. وهذا يعني أن الإمارات تقدمت من مربع الاتهام كشريك في الحرب إلى منصة اعداد العقاب للأطراف المنصة التي أعدتها بريطانيا، وبدأت تلوّح بالضغط.
فرغبة الجيش في فتح صفحة جديدة معها تعني أنها حصلت على تعهّد بقبول دور في مسار الحل، تعهّد بعدم التصعيد ضدها،
وتعهّد بعدم الاعتراض على تحركاتها الدبلوماسية.
وبذلك تجاوزت الإمارات المطالبة بالمحاسبة والضغط، ما يعني أنها خرجت من قفص الاتهام بتوقيع الوفد السوداني. وهذا يمكن أن ينتج عنه انخفاض صوت الاتهام ضدها في الفترة القادمة، سواء في الخطاب العسكري أو الإعلامي. والأهم من ذلك أنه لن يكون هناك اعتراض من الحكومة السودانية إن ظهرت الإمارات على خط الحل كما حدث في السابق.
فالبيان الإماراتي البريطاني لا يمكن قراءته بمعزل عن تغير في موقف الجيش، وعن إعادة فتح الحكومة السودانية قنوات اتصال معها.
ومعلوم أن السعودية لا تريد منافسة مباشرة في الملف السوداني، لكن الإمارات تستطيع عبر بريطانيا أن تعود للمشهد دون أن تظهر كأنها تنافس الرياض، ودون أن تدخل في صدام مع القاهرة المباركة مسبقا لخطوة الجيش فتح مسار صلح مع الإمارات وهذا مايعني إعادة تموضع” عبر بوابة أوروبية قوية مما يمنحها شرعية دولية ويفتح لها مساحة حركة تحميها من الاتهامات، مع إعطائها فرصة دور في الحل دون أن تكون في الواجهة وحدها.
هذا التحرك ربما هو العامل الأهم للإمساك بالملف من جديد بعد أن أمسكت بخيوط اللعبة، ومن المتوقع أن يدعم هذا الدور تسريع الحل، سيما أنه سيضعف قوة الميدان ويعجل بالحوار
و سيرفع ايضا الحرج عن أمريكا التي ومنذ بداية الحرب تقف في المنتصف، لا تدري هل تتعامل معها كشريك في الصراع أم كحليف مهم. فإن تم هذا التحرك بموافقة الجيش، فسيمنح الإمارات دوراً مهماً قد يجعلها تتقدم دول الإقليم في إحراز هدف مباشر .
طيف أخير:

لا_للحرب

معاشيو شركة سكر عسلاية يعانون من عدم دفع مستحقاتهم. فهل إدارة الشركة تتعمد هضم حقوق عشرات الموظفين الذين يعولون أسرهم ويكابدون ظروفاً قاسية في هذه الحرب!!
في بريد إدارة الشركة علّها تعيد النظر في كيفية التعامل مع هذه القضية.
أطياف صباح محمد الحسن

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

سيناريو !!

الجريدة هذا الصباح..هل تجاوزت واشنطن قيادة الجيش، مما يرجّح الدفع بحكومة انتقالية مدعومة دولياً، بتشكيل …