محمد صالح محمد
تقف الساعات على جدار الوقت لا تتقدم ولا تتراجع وكأن الزمن قد أعلن حداده هو الآخر.
يقولون إن العيد قد أطل على المدينة و يسألونني عن ثيابي الجديدة و عن ملامح الفرح المفقودة على وجهي ولا يعلمون أن عيدي ليس تقويماً يعلق على الحائط ولا هلالاً يرتقب في السماء.
عيدي كان عينيك، كان صوتك، كان تلك الرعشة الدافئة التي تسري في جسدي حينما تبتسمين ،أنتِ العيد يا زولة ومنذ غبتِ غابت مواسم الفرح كلها وتركتني رجلاً منفياً في صحراء الشوق أقتات على بقايا صوتك وصدى ضحكاتك التي تأبى أن تفارق زوايا ذاكرتي المثقوبة.
عزاء على أعتاب طيفك …
كيف أقنع قلبي المذبوح بأن عليه أن يفرح اليوم؟ كيف أفهم نفسي أن الربيع يمكن أن يزور أرضاً جفت شرايينها بعد رحيل مائها؟
لقد كنت أختصر الكون في عناق واحد و كان لمس إيدك الناعمة يعيد ترتيب الفوضى في روحي ويجعل من جحيم الأيام جنة .
“إن الشوق إليك يا زولة ليس حزناً عابراً إنه مرض عضال يصيب الذاكرة فلا أرى في الوجوه إلا وجهك ولا أسمع في الضجيج إلا همسك الراحل”
اليوم أمد يدي في فراغ الغرفة أبحث عن خصلات شعرك وعن نفسك الذي كان يراقص أنفاسي و لكن لا شيء يرد علي سوى صمت الجدران.
كل طقوس العيد دونك ليست سوى مسرحية هزلية و أنا فيها الباكي والمبكى عليه..
أين أنت يا عيدي؟
في غيابك تتحول التهاني إلى مواسي وتصبح العيديات قطعاً من جمر تحرق كفي.
أنتظر اليوم لأقول لك أمام العالم أجمع: “أنت أعوامي وأنت بعثي النقي” أما الآن فماذا أقول للمسافات التي تفصلنا؟ ماذا أقول للقدر الذي شرع نوافذ الوجع وأغلق باب اللقاء؟
كلما مر طفل يضحك بثوبه الملون تذكرت أن ثوب روحي بات رمادياً منذ أن غادرتني …..
لقد مزق الفراق كل قصائد الغزل التي كتبتها لك ولم يبق لي سوى هذه المرثية الأبدية التي أعزفها على أوتار قلبي المقطوعة.
رسالة باكية لا تصل …
إلى التي كانت هنا وما زالت هناك في أقصى نقطة من الوجع إلى زولة:
عيدك في جنة الغياب كيف هو؟ هل تشعرين ببردي؟ هل تصلك شهقاتي النائمة في حضن الليل؟
في هذا الليل الطويل الذي لا يشرق له صباح أدرك أنني أكتب لسراب وأن رسائلي هذه لن تطرق بابك أبداً لكنها تخرج من صدري لتخفف حِمل الموت الذي يسكنني.
لقد انفض سامر العيد وعاد كل غريب إلى حضن من يحب وبقيت أنا الغريب الوحيد الذي يقتله الحنين على أعتاب طيفك.
يا زولة يا عيدي المذبوح على رصيف الفراق، إن كان القدر قد حكم علينا بالصمت والمسافات فإن روحي ستبقى معلقة بأطراف ثوبك الراحل.
سأغمض عيني في كل ليلة متمنياً ألا أستيقظ مجدداً لعل حلم الموت يجمعني بك في عناق أبدي لا غياب بعده ولا وجع.
نم يا قلبي المكسور فقد رحل العيد ورحلت هي ولم يبق لي في هذا الكون سوى أن أنتظر رصاصة الرحمة من يد القدر.
binsalihandpartners@gmail.com
