د. أحمد جمعة صديق
جامعة الزعيم الأزهري
· الأخ الدكتور عبدالله الخير The Dream May Come True
استجابة لهذه الاحلام اسعدتني اليوم مداخلة من الأخ الدكتور عبد الله الخير وهو عضو فاعل في مجموعة من المتنورين أصحاب العلم والخيال في نادي 81 الاجتماعي. وقد شرفوني بالانضمام الى هذه المجموعة النشطة لانهل من خبراتهم ومهاراتهم وفي اشراكي معهم هم الوطن، يحملونه في اكفهم وعيونهم. ولقد فرحت بالكثير من اطروحاتهم الوطنية لسودان ما بعد الحرب ان شاء الله،
يخاطبني الدكتور عبدالله مشجعا للمشروع بهذه الكلمات المباركات:
“إبداع يابروفسير أحمد
شنو رأيك نعمل جلسة في أحد أيام سبتمبر عن المدارس الإنتاجية، وتكون أنت مقدمها؟وندعو إليها مديري المدارس الصناعية والزراعية والتجارية في السودان، ومديري إدارات التعليم، وكل المؤثرين وصناع القرار الذين يمكن أن يسهموا في تحويل هذه الفكرة إلى واقع.يمكن ان يديرها احد بروفات التعليم:بروفيسر عمر حياتي بجامغة الملك فيصل بالسعودية, أوالسر أحمد سليمان اكاديمي متخصص في علم النفس التربوي و استاذ جامعي في الجامعات السعودية في جامعة حائل .. وأعتقد يمكن ان يسهموا في تحضير الجلسة معاك اذا ماعندك مانع . ويمكن دعوة (أمير حسن ابوبكر صديق) يدرس ريادة الاعمال حول العالم ويعمل في المنظمة الدولية الان في البحرين. كما يمكن ان ندعوا لها بعض رجال الاعمال الكبار…..ويمكن تقديم proposal لي شراكات لعلها تصبح واقعاً” انتهى
شكرت الرجل وبدأت أحس أن الامر يستحق. وقد شرفني بتقديم هذا الاقتراح لكل أبناء الوطن. نحن في ورطة والوطن يوشك ان يتسلل من بين أيدينا ولكن نعشم ان يكون الفرج قريبا ونتهيأ بطرح رؤي ومشروعات قابلة للتطبيق في عالم متجدد ومتسارع في المعارف والمهارات. وهآنذا ارحب بكم باسم نادي 81 لابداء الراي او المشاركة في تداول هذا الأمر. دام فضلكم
· مقترح انشاء ثلاث مدارس سودانية إلى مدارس زراعية منتجة
يمثل تحويل المدارس من مؤسسات مستهلكة إلى مؤسسات تعليمية منتجة استراتيجية عملية يمكن أن تسهم في تحسين جودة التعليم في السودان، وتحقيق الاستدامة المالية، وإكساب الطلاب المهارات الزراعية وريادة الأعمال. وقد أثبتت التجارب العالمية أن المدارس المنتجة تدمج بين التعليم النظري والإنتاج الاقتصادي الحقيقي كما راينا فى الحلقة(6)، بحيث يكتسب الطلاب خبرات عملية مباشرة، وفي الوقت نفسه تحقق المدرسة دخلاً يساعدها على تمويل جزء من احتياجاتها التشغيلية. ويمكن تكييف هذا النموذج مع المزايا النسبية التي تتمتع بها الأقاليم السودانية من خلال إنشاء مدارس زراعية متخصصة ترتبط بالموارد الاقتصادية الرئيسة في كل منطقة.
ونقترح تنفيذ مشروع تجريبي يضم ثلاث مدارس:
· مدرسة لإنتاج الصمغ العربي في كردفان،
· ومدرسة لإنتاج المانجو في كسلا،
· ومدرسة متخصصة في إنتاج التمور في الشمالية، لتكون هذه المدارس نموذجاً وطنياً يمكن تعميمه لاحقاً.
ينفذ المشروع على أربع مراحل تمتد لخمس سنوات. تبدأ المرحلة الأولى بإجراء دراسات الجدوى، وإعداد الأراضي، والتشاور مع المجتمعات المحلية، ودمج التعليم الزراعي والإنتاجي في المناهج الدراسية. أما المرحلة الثانية فتشمل إنشاء المزارع النموذجية، وأنظمة الري، والمشاتل، ووحدات التصنيع الأولي، إلى جانب تدريب المعلمين والطلاب على التقنيات الزراعية الحديثة. وفي المرحلة الثالثة يبدأ الإنتاج التجاري والتصنيع الزراعي والتوسع في التسويق. أما المرحلة الرابعة فتستهدف الوصول إلى الاستدامة المالية وتحويل المدارس إلى مراكز إقليمية للتدريب الزراعي والابتكار وخدمة المجتمع.
أولاً: المدرسة الزراعية بكردفان – التخصص في إنتاج الصمغ العربي
تقع المدرسة في قلب حزام الصمغ العربي، أحد أهم الموارد الاقتصادية في السودان. وتركز برامجها التعليمية على زراعة أشجار الهشاب والطلح، وإدارة المشاتل، وعمليات غرس الأشجار، وطرق الطق (جمع الصمغ)، والحصاد، والفرز، وضبط الجودة، والتعبئة، والتسويق وفق المعايير الدولية. كما تنشئ المدرسة غابات نموذجية ومزارع مجتمعية، وتسهم في برامج إعادة التشجير والحفاظ على البيئة.
وتشمل مصادر الدخل بيع الصمغ العربي الخام والمصنف، وإنتاج وبيع الشتول المحسنة، وتنظيم الدورات التدريبية للمزارعين، وتقديم الخدمات الاستشارية في إدارة الغابات، إضافة إلى إنشاء وحدة صغيرة لتنظيف الصمغ وفرزه وتعبئته بما يزيد من قيمته التسويقية.
ثانياً: المدرسة الزراعية بكسلا – التخصص في إنتاج المانجو
تتميز ولاية كسلا بظروف مناخية مثالية لإنتاج المانجو عالية الجودة. وتقوم المدرسة بإنشاء بساتين نموذجية تضم الأصناف المحسنة، مع تدريب الطلاب على إدارة البساتين، وتقنيات التطعيم، والري الحديث، ومكافحة الآفات، والحصاد، والتداول بعد الحصاد، والتخزين المبرد، وتصنيع منتجات المانجو.
وتتنوع الأنشطة الإنتاجية لتشمل إنتاج المانجو الطازجة، والعصائر، والشرائح المجففة، والمربى، واللب المركز. كما تصبح المدرسة مركزاً لإنتاج وتوزيع شتول المانجو المحسنة، وتدريب المزارعين في المنطقة على أحدث التقنيات الزراعية.
ثالثاً: المدرسة الزراعية بكريمة – التخصص في إنتاج التمور
تُعد كريمة من أشهر مناطق السودان في إنتاج التمور عالية الجودة. وتتخصص المدرسة في زراعة النخيل، وإنتاج الفسائل، والتلقيح، وإدارة الري، ومكافحة الآفات، والحصاد، والفرز، والتعبئة، وتصنيع منتجات التمور.
وتشمل الأنشطة الإنتاجية إنتاج التمور الممتازة، ودبس التمر، ومعجون التمر، ومسحوق التمر، وبيع الفسائل المحسنة، وتقديم الخدمات الفنية والاستشارية للمزارعين. كما يتلقى الطلاب تدريباً عملياً في معايير الجودة والتعبئة والتغليف والعلامات التجارية والتسويق والتصدير.
القوى العاملة
يتطلب تشغيل كل مدرسة هيكلاً إدارياً وفنياً متكاملاً يضم:
مديراً للمدرسة يتولى الإدارة العامة.
مديراً للإنتاج الزراعي.
مسؤولاً للشؤون المالية وتنمية الأعمال.
مسؤولاً للتسويق والمبيعات.
خمسة معلمين متخصصين في الإنتاج النباتي، وعلوم التربة، والري، ووقاية النبات، والتصنيع الغذائي، وريادة الأعمال الزراعية.
عشرة فنيين ومشرفين زراعيين لإدارة الحقول والمشاتل ووحدات الإنتاج.
نحو ثلاثين طالباً متدرباً في كل فصل دراسي ضمن برنامج التدريب العملي.
عمالاً موسميين خلال فترات الزراعة والحصاد.
شراكات مع الجامعات، ومراكز البحوث الزراعية، والإرشاد الزراعي، والجمعيات التعاونية، والمزارعين ذوي الخبرة.
ويضمن هذا الهيكل الجمع بين تحقيق الأهداف التعليمية والإدارة الاقتصادية الكفؤة للمشروعات الإنتاجية.
· استراتيجية التمويل
يعتمد المشروع في مرحلته الأولى على تمويل حكومي، إلى جانب مساهمات من وزارة التربية والتعليم، ووزارة الزراعة، والبنوك الزراعية، والمنظمات الدولية، وصناديق التنمية، والقطاع الخاص في إطار المسؤولية المجتمعية، فضلاً عن مساهمات المجتمع المحلي.
وبعد اكتمال مرحلة التأسيس، تعتمد المدارس تدريجياً على التمويل الذاتي من خلال عائدات بيع المنتجات الزراعية، والمنتجات المصنعة، والشتول، والدورات التدريبية، والخدمات الاستشارية، والمزارع التعليمية. كما يُنشأ صندوق دوّار لإعادة استثمار الأرباح في توسيع الإنتاج، وصيانة المعدات، وتطوير البيئة التعليمية.
استراتيجية التسويق
تعتمد المدارس على مفهوم سلسلة القيمة الزراعية بدلاً من بيع المنتجات الخام فقط. وتعمل كل مدرسة على إنشاء علامة تجارية خاصة بها تعكس الجودة والاستدامة والتميز التعليمي. ويتم تسويق المنتجات عبر الأسواق المحلية، والمتاجر الكبرى، وشركات التصنيع الغذائي، وشركات التصدير، ومنصات التجارة الإلكترونية.
كما تُبنى شراكات استراتيجية مع المصدرين، والغرف التجارية، والجمعيات التعاونية، والمصانع الغذائية لضمان استقرار الأسواق. ويشارك الطلاب في بحوث السوق، وتصميم العلامات التجارية، والتسويق الرقمي، وخدمة العملاء، وإعداد خطط الأعمال، بما يعزز مهاراتهم الريادية.
النتائج المتوقعة
خلال خمس سنوات، يتوقع أن تتحول المدارس الثلاث إلى مؤسسات تعليمية منتجة تتمتع بالاستدامة المالية، وقادرة على تحقيق دخل سنوي يغطي نسبة كبيرة من نفقاتها التشغيلية، مع تخريج كوادر زراعية مؤهلة تمتلك المهارات الفنية وريادة الأعمال. كما سيسهم المشروع في تنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم برامج التشجير والمحافظة على البيئة، وتقليل الاعتماد على التمويل الحكومي. والأهم من ذلك، سيشكل هذا المشروع نموذجاً وطنياً قابلاً للتوسع، يمهد الطريق لتحويل المدارس السودانية من مؤسسات مستهلكة إلى مراكز للإنتاج، والابتكار، والتنمية الريفية المستدامة. ونواصل الحلم الجميل.
· أعدت هذه المادة باستخدام الذكاء الصناعي
aahmedgumaa@yahoo.com
