احيانا تدهمك لحظات سعادة من دون إرهاصات ، ويحل على ديارك نفر كريم دون جهد منك ولا ترتيب ولا كثير عناء .
مع غروب شمس ذلك اليوم ، حل علينا ضيوف كرام من قمم أهل العلم والفن والثقافة والإبداع من السودان ، مروا عبورا بالدوحة من الكويت بعد أن أبدعوا وامتعوا أهل الكويت بتراث السودان الثقافي والشعري والفني والمعرفي .
حاولنا جهدنا أن نبقيهم بين ظهرانينا لفترة أطول ، لكننا لم نفلح في ذلك، وعوضا عن ذلك أقمنا لهم حفل إستقبال فخما في صالة الحمراء الفسيحة ، كان الوفد يناهز الخمسين شخص يتقدمهم البروفيسور عون الشريف قاسم والشاعر الكبير الهادي آدم ، والفنان كمال ترباس ، والشاعر الياس فتح الرحمن ،
وآخرون من أهل الفن والإبداع والأدب والثقافة.
الهادي آدم القى على مسامعنا القصيدة الشهيرة” أغدا ألقاك” والتي تغنت بها “كوكب الشرق” أم كلثوم :
أغداً ألقاك يا خوف فؤادي من غدٍ
يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد
آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا
كنت أستدنيه لكن هبته لما أهابا
وأهلت فرحة القرب به حين استجابا
هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا
مهجة حرة وقلباً مسه الشوق فذابا
أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
أنت يا قبلة روحي وانطلاقي وشجوني
أغداً تشرق أضواؤك في ليل عيوني
آه من فرحة أحلامي ومن خوف ظنوني
كم أناديك وفي لحني حنين ودعاء
آه رجائي أنا كم عذبني طول الرجاء
أنا لو لا أنت لم أحفل بمن راح وجاء
أنا أحيا لغد آن بأحلام اللقاء
فأت أو لا تأتي أو فافعل بقلبي ما تشاء
وغداً تأتلف الجنة أنهاراً وظلاّ
وغداً ننسى فلا نأسى على ماضٍ تولّى
وغداً نسهو فلا نعرف للغيب محلا
وغداً للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا
قد يكون الغيب حلواً.. إنما الحاضر أحلى
كما ألقى الشاعر الياس فتح الرحمن قصيدة من روائعه .
استمعنا إلى أحاديث شيقة من البروفيسور عون الشريف عن “أنساب القبائل والمجموعات السودانية” كما حدثنا عن “حلفاية الملوك التاريخ والبشر “
استمتع الحضور المميز بتلك الأمسية الجميلة، وكان اسعد الحاضرين ابو احمد مدير صالة الحمراء، خاصة عندما علم أن من بين الضيوف شاعر رائعة أم كلثوم “أغدا القاك ” فسارع الى اسطوانة يحتفظ بها عطرت جو المساء وتناولنا العشاء على انغامها.
كانت أمسية دافئة وعامرة بالود والتقدير كما قالوا رغم أنها رتبت على عجل، لكن ما يصدر من القلب فلا يصل إلا للقلب كما قال الإمام الحسن البصري .
في (صالة) الحمراء كان لقاؤنا
ما أطيب اللقيا بلا ميعاد
عباس أبوريدة
يوليو 2026
aburaida@hotmail.com
