باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 5 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
الرشيد خليفة
الرشيد خليفة عرض كل المقالات

الإمام والثورة، رجلٌ جاءَّ ليملأ الأرض عدلاً

اخر تحديث: 5 أغسطس, 2026 12:15 مساءً
شارك

الإمام والثورة، رجلٌ جاءَّ ليملأ الأرض عدلاً
سيرةٌ نقديةٌ للثورة المهدية من إعلانها على جزيرة أبا إلى موت صاحبها في أم درمان (1881 – 1885)

د. الرشيد خليفة

في صيف سنة 1881 للميلاد، وعلى ضفافٍ رمليةٍ من جزيرةٍ في النيل الأبيض تُدعى «أبا»، وقف رجلٌ نحيلٌ في فُرجة أسنانه الأمامية ثُلمةٌ وهي من علامات النبي (ص) الثابتة، وأعلن للناس أنه المهدي المنتظر الذي بشّرت به الأحاديث؛ الذي سيملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً. ولأن الأرض كانت يومها مملوءةً جوراً بالفعل، جباةٌ أتراكٌ لا يشبعون، وسياطٌ لا تكلّ، وضرائبُ تُجبى من الحيّ ومن الميّت ومن الجمل الذي لم يُولد بعد، فقد صدّقه الناس. لا لأن البرهان قام، بل لأن البديل كان أفظع. وهذه، كما سيتبيّن، خلاصةُ التاريخ المهدوي كلّه في جملةٍ واحدة: انتصارٌ لم يكن بسبب قوّة صاحبه بقدر ما كان بسبب رداءة خصمه.
سنحاول في هذه الصفحات أن نروي القصة كما جرت، لا كما نُقشت على الأضرحة. وسنُنزل المهدي من مقام الأسطورة إلى مقام البشر، لا انتقاصاً منه، فقد كان رجلاً هائلاً بكل المقاييس، بل إنصافاً له؛ لأن أعظم إهانةٍ تُوجَّه إلى رجلٍ تاريخيٍّ أن تُحوّله إلى صنمٍ لا يُخطئ ولا يُسأل. والصنم لا تاريخ له.

فكرة المهدية وموقعها من الفقه السنّي
قبل أن يكون المهدي رجلاً، كان فكرة. وقبل أن يكون محمد أحمد، كان انتظاراً. وقد جرت عادةُ العامّة أن يظنّوا عقيدة المهدي المنتظر عقيدةً شيعيةً خالصة، وهذا وهمٌ يحتاج إلى تصحيح. فالمهدي حاضرٌ في الموروث السنّي أيضاً، لكن حضوراً من نوعٍ مختلفٍ جوهرياً.
عند أهل السنّة، المهدي رجلٌ صالحٌ من نسل النبي، لم يُولد بعد، سيبعثه الله في آخر الزمان زمن الفتن ليحكم بالعدل، وهو من علامات الساعة الصغرى، وأدلّته أحاديثُ في كتب السنن كالترمذي وأبي داود [1]. أما عند الشيعة الإمامية، فالمهدي شخصٌ بعينه، محمد بن الحسن العسكري، وُلد فعلاً في القرن الثالث الهجري ودخل في «غيبةٍ كبرى» لا يزال فيها، وسيعود [2]. فالفارق ليس في التفصيل، بل في الجوهر: مولودٌ مُنتظَرٌ في المستقبل عند السنّة، وغائبٌ موجودٌ عند الشيعة.

حين يكون الحديث ضعيفاً والعقيدة قوية
وهنا مربط الفرس الذي يتحاشاه المتحمّسون. فأحاديث المهدي عند أهل السنّة نفسها موضع خلافٍ قديم. أصل الخلاف أن مَن لا يأخذ بأحاديث الآحاد (أي غير متواتر، رواه عدد محدود من الرواه كمعظم الأحاديث عن المهدي المنتظر) في العقائد لم يعترف أصلاً بعقيدة المهدي، وهم جمهورٌ من الأشاعرة والمعتزلة والماتريدية؛ ومن يأخذ بها أثبتها على خلافٍ في ماهيتها، وهم بعض الحنابلة وبعض أهل الحديث والسلفيون المعاصرون [3]. بل ذهب بعض المحقّقين المتأخّرين إلى أن ما ورد في المهدي صريحاً فغير صحيح، وما صحّ منه فغير صريح [4]، وهي عبارةٌ لو سمعها أنصار المهدي لكفّروا قائلها قبل أن يُتمّها.
والخلاصة الفقهية التي تعنينا هنا لها شقّان. الأول: أن ادّعاء المهدية ليس في ذاته كفراً ولا بدعةً بالضرورة في الميزان السنّي، فقد ادّعاها كثيرون عبر القرون ولم يُكفَّروا لمجرد الدعوى. والثاني، وهو الأخطر: أن المهدي السنّي، بحسب النصوص التي يستند إليها القوم، لا يُشترط فيه أن يُعلن عن نفسه، ولا أن يجمع الناس بالسيف، ولا أن يُنشئ دولةً ويسكّ عملةً ويفرض «راتبةً» يقرؤها الناس صباح مساء. المهدي في المتخيَّل السنّي يُعرَف بالعلامات لا بالإعلان. وأول ما يُقال في نقد المهدية أنها قلبت المعادلة: بدل أن تنتظر العلامات لتعرف المهدي، أعلنت المهدي ثم راحت تبحث عن العلامات، بل تصنعها. وهذا، في لغة المناطقة، مصادرةٌ على المطلوب. وفي لغة السودانيين اليومية: عربةٌ وُضعت أمام الحصان.

من هو محمد أحمد؟
وُلد محمد أحمد بن عبد الله سنة 1844 تقريباً في جزيرةٍ بدنقلا، في أسرةٍ تشتغل ببناء المراكب، وتنتسب كما تنتسب كل أسرةٍ ستُنجب مهدياً لاحقاً، إلى آل البيت [5]. وهذه النقطة الأخيرة جديرةٌ بابتسامة: فالأنساب في السودان كالمطر، تنزل حيث تشاء، وتغزر كلما اقترب صاحبها من الحكم.

تلميذٌ مشاغبٌ في مدرسة التصوّف
تعلّم محمد أحمد القرآن ثم الفقه على المذهب المالكي، وانخرط في الطريقة السمّانية الصوفية، وبلغ فيها مبلغاً من التقشّف والعبادة جعل الناس يهابونه. ثم وقعت الحادثة التي تُختصر بها شخصيته كلها: خلافُه مع شيخه محمد شريف. فقد أقام الشيخ حفلاً بمناسبة ختانِ أبنائه، وفيه غناءٌ ورقص، فأنكر محمد أحمد ذلك إنكاراً شديداً، فطرده شيخه من الطريقة. ولنا أن نتأمّل: رجلٌ طُرد من طريقةٍ صوفيةٍ لفرط تشدّده، سينتهي به المطاف إلى تحريم التبغ وتغيير أسماء الجبال. البذرة كانت هناك منذ اليوم الأول.
أما صفاته القيادية فلا يُنكرها إلا مكابر. كان زاهداً في مظهره، مَهيباً في حضوره، بليغاً في خطابه، يكتب المنشورات بنفسه بلغةٍ نافذةٍ تمزج الوعيد بالوعد. وكان ذا حاسّةٍ سياسيةٍ نادرة: يعرف متى يتقدّم ومتى ينسحب، ومتى يُلين ومتى يُغلظ. أما دبلوماسيته فكانت من طرازٍ خاص، مراسلاتٌ إلى الحكمدار وإلى غردون وإلى ملوك الأقاليم، يخيّرهم فيها بين الإيمان به أو السيف، وهو نوعٌ من الدبلوماسية يوفّر على الطرفين عناء المفاوضات الطويلة.
وعسكرياً، لم يكن محمد أحمد جنرالاً ميدانياً بالمعنى الأوروبي؛ لم يقُد بنفسه المعارك الكبرى، بل تركها لقادةٍ نابهين أبرزهم عبد الرحمن النجومي وعبد الله التعايشي [6]. لكن عبقريته العسكرية كانت في مكانٍ أعمق: في قدرته على تحويل فلاحين عُزَّلٍ وبدوٍ حُفاةٍ إلى مقاتلين يُقبلون على الموت إقبالهم على العُرس. سلاحه لم يكن البندقية، بل العقيدة. ومن يملك جيشاً لا يخاف الموت، لا يحتاج إلى مدفعية.

الغاية والأهداف، ماذا أراد المهدي، وماذا حقّق، وما لم يخطر على باله
يحلو للكتّاب المعاصرين أن يُلبسوا المهدي أثواباً لم يفصّلها لنفسه قط. فيجعلونه رائد «الوطنية السودانية»، ومحرّر «الأمة الإسلامية»، وموحّد السودان، وأول من رفع لواء «التحرّر من الاستعمار». وهذه كلها مفاهيمُ جميلةٌ، تصلح للخطب وللمناهج المدرسية، لكنها، بصدقٍ، لم تكن في ذهن الرجل على النحو الذي نتوهّمه.

الوطنية، كلمةٌ لم تُخلَق بعد
مفهوم «الوطنية» بمعناه الحديث، الولاء لدولةٍ ذات حدودٍ وعَلَمٍ ومواطنين متساوين، لم يكن موجوداً في قاموس القرن التاسع عشر السوداني أصلاً. المهدي لم يُقاتل من أجل «السودان» ككيانٍ سياسي؛ قاتل من أجل الدين. راية الجهاد كانت راية عقيدةٍ لا راية جغرافيا. ومن يقرأ منشوراته لا يجد فيها ذكراً لـ«الوطن» بمعناه الذي نعرفه، بل يجد «الأمة» و«الملّة» و«الجهاد» و«الهجرة». تحميلُه مسؤولية تأسيس القومية السودانية هو إسقاطٌ لمفاهيم القرن العشرين على رجل القرن التاسع عشر، وهو خطأٌ منهجيٌّ يرتكبه المؤرّخون حين يريدون للماضي أن يشبه حاضرهم.
أما «الأمة الإسلامية» و«توحيد السودان»، فقد تحقّق منهما شيءٌ وضدُّه في آنٍ واحد. نعم، وحّد المهدي معظم شمال السودان ووسطه تحت رايةٍ واحدة لأول مرةٍ منذ زمن. لكنه فعل ذلك بأداةٍ إقصائيةٍ خطيرة: من لم يؤمن به فهو كافرٌ لا مواطنٌ مخالف. فالوحدة التي أقامها كانت وحدة العقيدة الواحدة، لا وحدة الوطن الجامع. وهذا فارقٌ جوهري: الوطن يتّسع للمختلف، والعقيدة تُقصيه. ولذلك ما إن مات المهدي حتى تصدّعت «وحدته»؛ لأنها كانت قائمةً على شخصه لا على مؤسسة.

رفع الظلم التركي، نجاحٌ باهرٌ لا يُنكَر
هنا يستحق المهدي الإنصاف كاملاً. كان الحكم التركي المصري (1821 – 1885) حكماً جشعاً بغيضاً: ضرائبُ خانقة، وتجارة رقيقٍ متوحشة، واحتكارٌ للتجارة دمّر معايش الناس [7]. والمهدي رفع هذا الظلم فعلاً، وأزال هذا الحكم فعلاً. هذه ليست دعاية؛ هذه حقيقةٌ صلبة. المشكلة ليست فيما رفعه، بل فيما وضعه مكانه. فقد رفع ظلم الأتراك وأحلّ محلّه نظاماً كانت له فضائلُ ومظالمُ من نوعٍ آخر، كما سنرى.
وأما «طرد المستعمر»، فتحتاج إلى تدقيق. المهدي لم يُقاتل بريطانيا؛ قاتل الإدارة التركية المصرية. صحيحٌ أن بريطانيا كانت قد احتلّت مصر سنة 1882 وصارت هي القوة الفعلية خلف الخديوي، وأن حملة هكس وحملة غردون كانتا في هذا السياق [8]. لكن الصدام المباشر الكبير مع بريطانيا، معركة أم درمان الفاصلة، جرى سنة 1898، أي بعد موت المهدي بثلاثة عشر عاماً، وفي عهد خليفته. فالمهدي بذر البذرة، لكن الحصاد الاستعماري المرّ لم يشهده.

التنمية الاقتصادية، هنا نصمت احتراماً
أما «التنمية الاقتصادية»، فيكفي أن نقول إن هذا المفهوم لم يخطر على بال المهدي ولا كان يمكن أن يخطر. لم تكن الدولة المهدية مشروعاً تنموياً، بل مشروعاً أُخروياً. الاقتصاد المهدوي قام على الغنائم والزكاة و«بيت المال»، لا على الإنتاج والتنمية. وحين نتذكّر أن الفترة انتهت بمجاعةٍ مروّعة وانهيارٍ سكانيٍّ هائل، بحسب المؤرخين الأجانب على الأقل، نُدرك أن مفردة «التنمية» في هذا السياق ترفٌ لغوي. المهدي وعد الناس بالجنة، لا بالرغيف. والفرق بينهما أن الجنة لا تحتاج ميزانية.

في نقد المؤرّخين السودانيين ومناهجهم
للمؤرّخين السودانيين مع المهدية علاقةٌ عاطفيةٌ تُفسد المنهج في أغلب الحالات. وأول ما يُؤخذ على كثيرٍ منهم أنهم كتبوا التاريخ وهم واقفون في صفّ الأنصار، لا جالسون على مقعد المؤرّخ. فمنهم من ينتمي إلى الطائفة نسباً أو ولاءً، فيكتب دفاعاً لا بحثاً. ومنهم من تسلّل إليه هاجس «الفخر الوطني»، فرأى في نقد المهدي نقداً للسودان نفسه، وكأن الأمة تختصر في رجل.
والمحقّقون منهم، على جلالة قدرهم، كثيراً ما وقعوا في فخّ التقديس. فالوثيقة المهدية عندهم مقدّسةٌ لأنها مهدية، لا مقروءةٌ نقدياً لأنها وثيقة. والمنشور الذي يخيّر الناس بين الإيمان أو القتل يُقرأ عندهم بوصفه «بلاغة ثورية»، لا بوصفه إكراهاً في الدين يصطدم بصريح القرآن. وهذا انتقاءٌ منهجيٌّ فاضح: يُؤخذ من الوثيقة ما يُمجّد، ويُسكَت عمّا يُدين، ثم يُسمّى الناتج «تحقيقاً».

حين يصير التبجيل منهجاً
ومن أطرف ما يُلاحَظ أن بعض المؤرّخين السودانيين يمرّون على حوادثَ جسيمة، كتكفير المخالفين، وتحطيم الخرطوم، والمجاعات، مروراً عابراً بجملةٍ اعتذاريةٍ من نوع «كانت ظروف الحرب تقتضي ذلك»، ثم يعودون بصفحاتٍ طوالٍ إلى وصف كرامات المهدي ورؤاه. فالكرامة تأخذ فصلاً، والمجاعة تأخذ حاشية. وهذا وحده كافٍ للحكم على المنهج. المؤرّخ الذي يزن كرامةً بميزانٍ ومجاعةً بميزانٍ آخر، ليس مؤرّخاً، بل مادحاً يحمل قلماً.
ولا يعني هذا أن التأريخ السوداني للمهدية كلّه على هذا النحو؛ فقد ظهرت أجيالٌ من الباحثين الجادّين الذين قرؤوا الوثائق بعينٍ باردة، ونشروا منشورات المهدي ومكاتباته محقّقةً منقودة. لكن يبقى الاتجاه الغالب في الوجدان العام وفي تدريس مادة التاريخ في المدارس والأدب والثقافة عموماً اتجاهاً تمجيدياً، يجعل من نقد المهدية جرأةً تستوجب الاعتذار سلفاً.

في نقد الإداريين والمؤرّخين الأجانب
وإذا كان السوداني قد أفرط في التقديس، فإن الأجنبي قد أفرط في التبشيع. فالكتابة الأوروبية عن المهدية وُلدت في أحضان الهزيمة والانتقام. مَن كتبوا عنها أولاً كانوا إمّا جنوداً هُزموا، أو أسرى عُذّبوا، أو إداريين استعماريين أرادوا تبرير إعادة احتلال السودان. ومن يكتب عن عدوّه المنتصر، نادراً ما يُنصفه.

تشرشل، بلاغةٌ إمبراطورية بلا حياد
خذ ونستون تشرشل في «حرب النهر». الرجل كاتبٌ عظيم، لكنه كتب بوصفه ضابطاً في جيشٍ جاء ليُخضع السودان. وصفه لجيش هكس بأنه «أسوأ جيشٍ سار على وجه الأرض» [9] وصفٌ بديعٌ بلاغياً، لكنه يخدم غرضاً: فكلما هان الخصم المهزوم (المصريون)، هان معه المنتصر عليهم (المهدي)، وعَظُم في المقابل الجيش البريطاني الذي سيسحق المهدية لاحقاً. فحتى مديحُ تشرشل للمهدي، وقد مدحه أحياناً، كان مديحاً محسوباً، يرفع من قدر العدوّ ليرفع من قدر الانتصار عليه. وقد كرر تشرشل ذلك عندما أشاد بقائد الشرق المحنك عثمان دقنة عندما إخترق المربع الإنجليزي الذي لم يخترق منذ زمن نابليون وتبنت الدول الأوروبية تدريسه في مدارسها الحربية.
وأخطر من تشرشل، تلك الروايات التي كتبها الأسرى الأوروبيون في أم درمان، من أمثال المبشّرين والضباط الذين وقعوا في الأسر، فرسموا صورةً كابوسيةً للدولة المهدية: سجونٌ ومجاعاتٌ وإعداماتٌ وتعصّب. وبعض ما ذكروه صحيحٌ بلا ريب. لكن المشكلة المنهجية أن هذه الشهادات كُتبت من داخل الأسر، بأقلامٍ حاقدةٍ بطبيعة الحال، ثم تُرجمت ونُشرت في أوروبا لتُهيّئ الرأي العام لإعادة الغزو. فهي وثائقُ اتهامٍ قبل أن تكون وثائق تأريخ.
والإنصاف يقتضي القول إن بعض المؤرّخين الأكاديميين الأجانب المتأخّرين، ممّن كتبوا بعد زوال الحساسية الاستعمارية، أنصفوا المهدية إلى حدٍّ بعيد، ودرسوا دولتها بوصفها ظاهرةً سياسيةً ودينيةً جادّة، لا مجرد فورةِ متعصّبين [10]. فتطوّر الكتابة الأجنبية من التبشيع إلى الدرس الرصين درسٌ في نضج التأريخ نفسه. لكن يبقى أن الطبقة الأولى من المصادر الأجنبية، بإستثناء واحد أو أثنين، التي لا يزال كثيرون يستقون منها، طبقةٌ ملوّثةٌ بالغرض، يجب أن تُقرأ بقفّازٍ ومِبضَع.

نقد العهد المهدوي، الرؤية وما تحقّق منها
لنقف الآن أمام الميزان، ونضع في كفّتيه ما ادّعاه العهد المهدوي وما أنجزه فعلاً، عبر خمس زوايا: السياسية، والوطنية، والعسكرية، والاجتماعية، والاقتصادية التنموية.
سياسياً
أقام المهدي سلطةً مركزيةً حيث كانت الفوضى، وأنشأ إدارةً و«بيت مال» وقضاءً يستند إلى الشريعة كما يفهمها [11]. هذا إنجازٌ حقيقي. لكن هذه السلطة كانت شخصيةً بامتياز؛ قائمةً على كاريزما الرجل لا على مؤسساتٍ راسخة. والدليل قاطع: ما إن مات حتى بدأ صراع الخلفاء، وتصدّع البناء من داخله. الدولة التي تموت بموت مؤسّسها، لم تكن دولةً بالمعنى الكامل، بل امتداداً لظلّ رجل.
وطنياً
إن قِسنا «الوطنية» بمقياس عصره لا بمقياسنا، فقد منح السودانيين إحساساً غير مسبوقٍ بالذات الجامعة في مواجهة الأجنبي. وهذا رصيدٌ رمزيٌّ هائل، استثمرته الحركة الوطنية السودانية لاحقاً في القرن العشرين. لكن كما أسلفنا، لم يكن هذا وعياً وطنياً بالمعنى الحديث، بل وعياً دينياً جهادياً اتُّخذ لاحقاً، بأثرٍ رجعي، لبوساً وطنياً. نحن من ألبسناه الثوب، لا هو من نسجه.
عسكرياً
هنا الإنجاز الأسطع بلا منازع. في سنواتٍ معدودة، هزمت جيوشُ المهدي حاميات الأتراك، وأبادت حملة هكس في شيكان في الثالث من نوفمبر 1883 إبادةً كاملة [12]، وفتحت الأبيّض، ثم أسقطت الخرطوم بعد حصارٍ طويل في يناير 1885 [13]. أن يفعل فلاحون وبدوٌ عُزَّلٌ هذا بجيوشٍ نظاميةٍ تحمل المدافع، معجزةٌ تنظيميةٌ ومعنوية. لكن لنكن دقيقين: كثيرٌ من هذا النصر يعود إلى رداءة الخصم لا إلى تفوّق الأنصار. جيش هكس كان، بشهادة الجميع، محكوماً عليه بالهزيمة قبل أن يتحرّك، بلا تدريبٍ ولا نظامٍ ولا رواتب، وأدلّاؤه إمّا خانوه وإمّا ضلّوا الطريق [14]. النصر عظيم، لكن نصف عظمته من ضعف الطرف الآخر.
اجتماعياً
اجتماعياً، أحدثت المهدية زلزالاً. أعادت ترتيب الولاءات القبلية، ورفعت أقواماً وأسقطت آخرين، وفرضت نمطاً من التقشّف الصارم على مجتمعٍ كان أكثر تسامحاً. حرّمت ما لم يكن محرّماً، وأوجبت ما لم يكن واجباً، وجعلت الولاء للمهدي جزءاً من الإيمان نفسه [15]. وهذه الهندسة الاجتماعية القسرية خلّفت مجتمعاً موحّد الظاهر، مكبوت الباطن، سرعان ما انفجرت تناقضاته بعد الموت.
اقتصادياً وتنموياً
وأما تنموياً، فالحصيلة قاتمة. لم تُبنَ مدارس بالمعنى الحديث، ولا مستشفيات، ولا طرق، ولا مشاريع. اقتصادٌ يقوم على الغنيمة، معظمها أسلحة ومؤن، ولا يُنتج تنمية؛ لأنه يستهلك ما يغنم ولا يزرع ما يبقى. والغنيمة تنضب حين يُهزم العدو أو يُفنى. فالدولة المهدية، اقتصادياً، كانت تأكل من رأس المال لا من الفائدة، وهذا نموذجٌ لا يصمد. ولذلك حين نتحدث عن «التقدّم» و«التنمية» في العهد المهدوي، فنحن نُسقط أحلامنا على واقعٍ لم يعرفها ولا ادّعاها.

في سلبيات الفترة، الوجه الآخر للعملة
والآن ندخل الغرفة التي يقفل المؤرّخون السودانيون بابها عادةً. فلو كانت المهدية نوراً خالصاً، لما احتاج مادحوها إلى كل هذا القفل الضخم.
الرؤية يقظةً، حين يصير المنام دستوراً
بنى المهدي شرعية دعوته على أنه رأى النبي يقظةً لا مناماً، في «حضرةٍ» أخبره فيها أنه المهدي المنتظر [16]. وهذه دعوى، بصرف النظر عن صدقها، لا سبيل إلى التحقّق منها ولا إلى مناقشتها؛ فمن ادّعى أن مصدر أوامره رؤيةٌ إلهيةٌ مباشرة، جعل نفسه فوق النقد بالتعريف. وهذا أخطر ما في المسألة: لا لأنه رأى، بل لأن الرؤية صارت تشريعاً مُلزماً لا يُراجَع. حين يصير منام الحاكم قانوناً، يصبح كل اعتراضٍ كفراً.
تكفير المخالف، الإكراه في الدين
والأخطر منهجياً أن المهدي كفّر من لم يؤمن به. لم يجعل الإيمان به مسألة اجتهادٍ يسع فيها الخلاف، بل ركناً من الدين؛ حتى إنه أضاف إلى الشهادتين عبارة تُقرن اسمه باسم النبي [17]. وهذا انزلاقٌ عقديٌّ جسيم: أن يُجعل الإيمان برجلٍ بعينه شرطاً في صحّة الإسلام. وبهذا صار المسلم الذي شكّ في مهدية محمد أحمد كافراً حلال الدم، لا لأنه أنكر الله ولا رسوله، بل لأنه أنكر رجلاً في فُرجة أسنانه ثُلمة.
جبل قدير والاسم الجديد
ومن باب الرمزية السلطوية، غيّر المهدي أسماء الأماكن لتحمل بصمته العقدية. فجبل قدير، حيث هاجر، أُعيدت تسميته وربطه بمعاني الهجرة النبوية، تأكيداً على أن سيرته تُطابق سيرة النبي خطوةً بخطوة [18]. جاء في رسالةٍ له: «ولمّا حصل لي، يا أحبابي، من الله ورسوله أمرُ الخلافة الكبرى، أمرني سيّد الوجود بالهجرة إلى ماسة بجبل قدير، وأمرني أن أكاتب بها جميع المكلَّفين أمراً عاماً». وهذا نمطٌ متكرّر: الهجرة كهجرة، والأنصار كأنصار، والمكان يُعاد تعميده ليُصبح نسخةً من المدينة المنوّرة. إعادةُ تسمية الجغرافيا هي أوّل ما يفعله من يريد أن يُعيد كتابة التاريخ على مقاسه.
التحريمات، التبغ نموذجاً
وفي التفاصيل اليومية، فرض المهدي منظومةً صارمة من المحرّمات، أشهرها تحريم التبغ (التمباك) تحريماً قاطعاً، مع عقوباتٍ رادعةٍ لمن يخالف. ولك أن تتصوّر دولةً في القرن التاسع عشر تجعل من سيجارةٍ جريمةً تستوجب الجلد. صحيحٌ أن الدافع كان تطهير المجتمع من «المفاسد»، لكن النتيجة كانت مصادرةً كاملةً لأبسط اختيارات الفرد. والدولة التي تراقب أنفاس مواطنيها، حرفياً، دولةٌ لا تترك للحرية مكاناً حتى في الرئة.
الراتب، عبادةٌ بالإلزام
وألزم المهدي أتباعه بقراءة «الراتب»، وهو مجموعةٌ من الأدعية والأذكار التي جمعها بنفسه، إلزاماً جماعياً في أوقاتٍ محدّدة. والراتب في ذاته أثرٌ روحيٌّ جميل، لكن حين يصير فرضاً تُراقَب مواظبتك عليه، ويُقاس إيمانك بمدى التزامك به، يتحوّل الذكر من صلةٍ بين العبد وربّه إلى أداة ضبطٍ اجتماعيٍّ بيد السلطة. فالعبادة حين تُفرض بالسوط تفقد أجمل ما فيها: أنها اختيار.
تحطيم الخرطوم لبناء أم درمان
ومن أعجب ما فعله العهد المهدوي أنه هجر الخرطوم، عاصمة العدو المهزوم، واتّخذ أم درمان على الضفة المقابلة عاصمةً للدولة الجديدة. ولم يكتفِ بالهجر، بل جرى تفكيك كثيرٍ من مباني الخرطوم والانتفاع بموادّها وأخشابها في بناء العاصمة الوليدة [19]. والرمزية هنا صارخة: العاصمة القديمة كانت مدينة الكفّار الأتراك، منظّمةً على الطراز الأجنبي، فوجب هجرها وتفكيكها؛ والعاصمة الجديدة يجب أن تُبنى على الطهارة، من العدم، بأيدي المؤمنين. لكن من زاوية العمران والتنمية، كان هذا هدماً لبنيةٍ حضريةٍ قائمة لصالح تجمّعٍ عشوائيٍّ سيتضخّم بلا تخطيط. طهارةٌ عقديةٌ ثمنها تخلّفٌ عمراني.
وأما الغدر بأعيان الأبيّض…
وهنا يجب توخّي الدقّة وعدم ترديد ما يُشاع بلا سند. المؤكّد تاريخياً أن أعيان الأبيّض وتجّارها انقسموا حيال المهدي: منهم من ناصره مبكّراً، ومنهم من تردّد وانتظر أن ترجح الكفّة. وبعد فتح المدينة سنة 1883 وتمكّن الدولة المهدية، جرت مصادراتٌ لأموال التجّار، وأُخضع كثيرٌ من الأعيان لسلطة بيت المال، وعوقب بعض من يُشتبه في ولائهم للحكم القديم. أما وصف ذلك بأنه «غدرٌ» ممن دعموه بعد أن قويت شوكته، فمسألةٌ يختلف حولها المؤرّخون؛ إذ إن جزءاً كبيراً ممّن صودرت أموالهم لم يكونوا من أنصاره أصلاً. غير أن النمط العام واضح: بمجرد أن استقرّت السلطة، صار من كان بالأمس شريكاً في الثورة عرضةً للمساءلة والمصادرة إن لم يذُب تماماً في الطاعة. وهذا قانون الثورات جميعها، لا المهدية وحدها: الثورة تأكل حلفاءها قبل أعدائها، لأن الحليف الذي يعرف أسرارك أخطر من عدوٍّ يجهلها.
في إيجابيات الفترة، إنصافاً لا مجاملة
ولئلّا يظنّ ظانٌّ أن هذا المقال محاكمةٌ من طرفٍ واحد، فإن للعهد المهدوي إيجابياتٍ تستحق التسجيل بالحبر نفسه الذي سجّلنا به السلبيات.
أولاً: أنهى المهدي حكماً أجنبياً جائراً دام أكثر من ستّين عاماً، وأعاد للسودانيين شعوراً بالكرامة والقدرة على صناعة مصيرهم. وهذا وحده، بصرف النظر عمّا تلاه، إنجازٌ لا يُمحى.
ثانياً: وحّد، ولو مؤقتاً وبأداةٍ عقدية، أقاليمَ ظلّت قروناً متناحرة، وأرسى فكرة أن السودان يمكن أن يُحكم من مركزٍ واحدٍ بيدٍ سودانية. وهي فكرةٌ ستُلهم الأجيال اللاحقة.
ثالثاً: أقام قدراً من العدل الاجتماعي في بداياته؛ إذ رفع المظالم الضريبية الفاحشة، وأوقف بعض صور الاستغلال التي مارسها الحكم القديم، وأشاع خطاباً مساواتياً بين المؤمنين لا يُفرّق بين شريفٍ ووضيع في ساحة الجهاد.
رابعاً: خلق نموذجاً في الزهد والتقشّف على مستوى القيادة نفسها؛ فلم يكن المهدي ملكاً يترف بينما يجوع الناس، بل شاركهم خشونة العيش. وهذه فضيلةٌ قياديةٌ نادرة في تاريخ الحكّام، شرقاً وغرباً.
والإنصاف يقتضي القول إن كثيراً من سلبيات الفترة إنما تفاقمت في عهد خليفته لا في عهده هو؛ فالمهدي مات مبكّراً، بعد أشهرٍ قليلةٍ من فتح الخرطوم، ولم يُتَح له أن يبني دولةً في وقت السلم. حَكَمَ في الحرب ومات في الحرب. ومن يُحاكَم على إدارة دولةٍ لم يعش ليُديرها في سلمٍ حقيقي، يُحاكَم على نيّةٍ لا على فعل. وهذا تخفيفٌ يستحقّه.

تقييمٌ عام للفترة
كيف نزن رجلاً كهذا، وفترةً كهذه، دون أن نسقط في هاوية التقديس أو هاوية التبشيع؟
الحقّ أن محمد أحمد المهدي كان ظاهرةً استثنائيةً بكل المقاييس: رجلٌ خرج من جزيرةٍ نائية، فهزّ إمبراطوريةً، وأسقط عاصمة، وأقام دولةً، وأرعب أعظم قوى عصره، كل ذلك في أقل من أربع سنوات، ثم مات بحُمّى التيفوس في التاسعة والثلاثين من عمره، في ذروة انتصاره، قبل أن يذوق طعم الحكم في زمن السلم [20]. وهذه النهاية المبكّرة هي، للمفارقة، أعظم خدمةٍ أسدتها الأقدار إلى صورته: فقد مات بطلاً منتصراً، ولم يعش ليُحاسَب على ما تفعله الثورات عادةً بعد أن تنتصر.
لقد نجح المهدي فيما وعد به الناس ابتداءً: رفع الظلم الظاهر، وطرد الحاكم الأجنبي، ووحّد الصفّ تحت راية. وأخفق فيما لم يَعِدهم به أصلاً، ولم يكن يمكن أن يَعِد، من تنميةٍ وازدهارٍ وبناء دولةٍ مؤسّسية. أما ما لم يخطر على باله، كالوطنية الحديثة والقومية السودانية، فهذا ثوب ألبسناه إياه نحن بعد قرن، ثم أخذنا نلومه لأنه لم يرتديه في حياته.
والتقييم النهائي، إن جاز، أن المهدية كانت لحظةً باهرةً من لحظات التحرّر، ومشروعاً حضارياً ناقصاً. باهرةً لأنها أثبتت أن السوداني قادرٌ على صنع مصيره؛ وناقصةً لأنها استبدلت بظلمٍ ظلماً من نوعٍ آخر، وبحكمٍ أجنبيٍّ حكماً عقدياً إقصائياً، وبضرائبَ خانقةٍ اقتصادَ غنيمةٍ لا يصمد. كانت ثورةً عظيمةً في هدمها، متعثّرةً في بنائها، وهذا، في نهاية المطاف، قدَرُ أكثر الثورات.
ويبقى المهدي، بعد كل نقدٍ ونقض، رجلاً لا يمكن لتاريخ السودان أن يُكتب من دونه. لا لأنه كان معصوماً، فقد رأينا أنه لم يكن، بل لأنه كان صادقاً في وهمه، مخلصاً في خطئه، عظيماً في نقصه. وأعدل ما يُقال فيه: إنه لم يملأ الأرض عدلاً كما وعد، لكنه ملأ التاريخ ضجيجاً لا يهدأ. وهذا، لرجلٍ خرج من جزيرةٍ في النيل، ليس بالقليل.

المراجع
[1] «عقيدة أهل السنة في المهدي وأدلة خروجه وصفته»، منصّة أكاديمية السلاسل للأبحاث، 2026. https://ask.ajsrp.com
[2] «المهدي المنتظر بين السنة والشيعة: تناقض التصورات وسؤال الحقيقة»، جريدة العمق المغربي، 2026. https://al3omk.com/1148978.html
[3] «المهدي عند الشيعة والسُّنة وإيران الخمينية»، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة)، 2018. https://rasanah-iiis.org
[4] «المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية: دراسة حديثية نقدية»، مؤسسة الدرر السنية. https://dorar.net/article/749
[5] “Muhammad Ahmad ibn Abdullah (1844–1885)”, Encyclopedia of Islam and the Muslim World, Encyclopedia.com. https://www.encyclopedia.com/religion/encyclopedias-almanacs-transcripts-and-maps/muhammad-ahmad-ibn-abdullah-1844-1885
[6] “Abdallahi ibn Muhammad” & “Muhammad Ahmad”, Wikipedia (بالإنجليزية). https://en.wikipedia.org/wiki/Muhammad_Ahmad
[7] “Mahdist Revolution (1881–1898)”, BlackPast.org, 2024. https://blackpast.org/global-african-history/mahdist-revolution-1881-1898/
[8] «حصار الخرطوم»، موسوعة المعرفة. https://www.marefa.org/حصارالخرطوم [9] P. M. Holt, The Mahdist State in the Sudan, 1881–1898, Oxford: Clarendon Press, 1970. [10] Haim Shaked, The Life of the Sudanese Mahdi, New Brunswick, N.J.: Transaction Books, 1978. [11] «الدولة المهدية»، ويكيبيديا العربية. https://ar.wikipedia.org/wiki/الدولةالمهدية
[12] «معركة الأبيض» و«الثورة المهدية»، موسوعة المعرفة. https://www.marefa.org/معركةالأبيض [13] «الثورة المهدية.. كيف انتصرت ولماذا سقطت؟»، إيلاف / سودان تمورو، 2026. https://elaph.com/Web/News/2026/01/1586859.html [14] «الثورة المهدية»، ويكيبيديا العربية. https://ar.wikipedia.org/wiki/الثورةالمهدية
[15] “Muhammad Ahmad”, New World Encyclopedia. https://www.newworldencyclopedia.org/entry/Muhammad_Ahmad
[16] Britannica, “al-Mahdī, 19th-Century Sudanese Religious Leader”. https://www.britannica.com/biography/al-Mahdi-Sudanese-religious-leader
[17] «محمد أحمد المهدي» (تعديل الشهادة وإضافة عبارة المهدية)، New World Encyclopedia، مصدر سابق.
[18] «أم درمان: مركز الدولة المهدية ومنطلقها» (وجبل قدير والهجرة)، الجزيرة نت، 2023. https://www.ajnet.me/encyclopedia/2023/8/12
[19] «تعود للعصر الحجري واحتضنت الدولة المهدية.. تعرّف على مدينة أم درمان»، الجزيرة نت، 2023. https://www.ajnet.me/encyclopedia/2023/8/12
[20] «محمد أحمد» (سبب الوفاة: التيفوس، 1885)، ويكيبيديا الإنجليزية، مصدر سابق. https://en.wikipedia.org/wiki/Muhammad_Ahmad

rkhalifa747@gmail.com

Author
الرشيد خليفة

الرشيد خليفة

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

معاوية محمد نور.. نصير النزعة الإنسانية وبشير المثاقفة العالمية
منبر الرأي
الإثبات
منبر الرأي
لعناية القحاتة (2) .. بقلم: علي الناير
منبر الرأي
فتح الرحمن البشير في ذاكرة معاصريه: قراءة تحليلية في القيادة والإدارة وبناء المؤسسات والمسؤولية الاجتماعية
الأخبار
حميدتي: نحن مع التغيير والتسوية السياسية ..لا يمكن العودة إلى 2018، في ناس بفتحوا ليهم الكباري وبخلُّوهم يصلوا القصر.. وفي ناس يقفلوا الكباري في وشهم

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

أبا والشيوعيون: وكان نميري في حالة إعياء .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

بعضمة لسانهم: الشيوعيون لا قادوا ثورة أكتوبر ولا الله قال .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

الترابي يتفوق علي النازي البرت اشبير .. بقلم: شوقي بدري

شوقي بدري
منبر الرأي

من أجل جامعات خالية من العنف والسلاح … بقلم : تاج السر عثمان

تاج السر عثمان بابو
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss