باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 11 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. الوليد آدم مادبو
د. الوليد آدم مادبو عرض كل المقالات

من الفدادية إلى الضبطية: من يملك حق توزيع العار؟

اخر تحديث: 10 أغسطس, 2026 11:00 مساءً
شارك

دكتور الوليد آدم مادبو

كان المكان مدرسة، والزمان صباحاً يُفترض أن يكون عادياً كغيره من الصباحات. ثم دخل الضابط.

لم يكن غضبه مرتبطاً بالحادثة بقدر ما كان امتداداً لغضب أقدم، متراكماً كأنه جزء من الزي نفسه. وقف أمام المدرسين ثملاً، رائحة الخمر تسبقه، ولسانه يتعثر، بينما يده ثابتة على قبضة السلاح. قال بصوت قاطع: «أنتم كلكم فاقد تربوي وأولاد فداديات». ثم استل سلاحه.

والسكر هنا ليس تفصيلاً عابراً؛ فهو لا يخلق ما ليس موجوداً، لكنه يرفع الحاجز بين ما يضمره الإنسان وما يقوله. ولعل ما أفصح عنه لسان الضابط، في تلك اللحظة، كان أعمق من مجرد شتيمة: توتراً بين سلطة السلاح وسلطة المعرفة؛ بين رجل يستمد هيبته من الرتبة، ومعلمين يستمدونها من مهنة تقوم على تشكيل الوعي. هنا لا يعود السؤال أخلاقياً بسيطاً، بل بنيوياً: من يملك حق تعريف الطهر والدناءة، ومن يمنح نفسه سلطة توزيع العار؟

والفدادية، في الاستعمال الشعبي السوداني، هي المرأة التي تصنع الخمور البلدية، بينما كانت الإنداية هي المكان الذي تُصنع فيه هذه الخمور وتُباع وتُستهلك، أي ما يشبه البار المحلي في صورته الشعبية. ومن ثم فإن وصف شخص بأنه «ولد فدادية» لا يحيل فقط إلى مهنة أمه أو مصدر رزقها، وإنما يستدعي منظومة كاملة من الوصم الاجتماعي المرتبط بالخمر والهامش والفقر، وكأن العار ينتقل بالدم من الفعل إلى صاحبته، ومن صاحبته إلى بنيها.

والمفارقة أن من يستخدم «الفداديات» كإهانة يقف هو نفسه خارج أي معيار للاستقامة في تلك اللحظة: سلاح في مواجهة معلمين عُزّل، واتهام لهم بفقدان التربية، وكأن التربية رتبة لا ممارسة. وهنا يتضح نمط مألوف في الخطاب السلطوي: تحويل مفردات الأخلاق إلى أدوات ضبط، لا لمساءلة الذات بل لإخضاع الآخر. فالوصم ليس حكماً قيمياً بقدر ما هو امتداد للقوة بلغة أخلاقية.

والمفارقة لا تتوقف عند الضابط. فالمجتمع قد يحرّم السلعة لكنه لا يلغي الحاجة إليها، فينشأ تناقض يُحل غالباً بإلقاء اللوم على المنتج لا المستهلك. بائعة الخمر تُدان، والراقصة تهان، بينما يظل المستهلك بريئاً ما دام يستهلك في الخفاء ويدين في العلن. وفي هذا السياق، لا تكون الشتيمة مجرد تناقض فردي، بل آلية لإعادة توزيع العار على الطرف الأضعف. فالضابط لا يكتفي بالاستهلاك، بل يحوّل اسم المنتج إلى أداة قمع رمزي موازية لسلاحه. وهكذا تصبح الإدانة شكلاً من أشكال القوة، لا من أشكال الأخلاق.

وفي هذا السياق تحديداً تكتسب دراسة الطيب محمد الطيب للإنداية أهميتها. ففي كتابه «الإنداية» لم يتعامل مع هذا العالم الشعبي بوصفه موضوع إدانة، بل بوصفه مجالاً للفهم. تنقّل بين البيئات وجمع الروايات كما هي، لا كما يُفترض أن تكون وفق معيار أخلاقي مسبق. والنتيجة لم تكن تبرئة أو إدانة، بل تفكيكاً لصورة جاهزة عن «الإنداية» التي اختُزلت لاحقاً في معنى سلبي.

فالإنداية، في الكتاب وفي الذاكرة الاجتماعية التي يوثق لها، لم تكن مجرد مكان لشرب الخمر، بل فضاءً اجتماعياً تتقاطع فيه الطبقات والمهن، ويظهر فيه الإنسان في هشاشته وتناقضه، لا في صورة أخلاقية مصنّعة. وبهذا المعنى، نقل الكتاب النقاش من مستوى الحكم إلى مستوى الفهم، ومن الإدانة إلى التحليل الاجتماعي.

ولعل هذا الفهم يفسر شيئاً من طبيعة المجتمع السوداني القديم، حيث لم تكن الحدود بين الفضاءات الأخلاقية حادة كما صُوّرت لاحقاً. ففي بعض السياقات، جاورت الخلوة ومجالس الذكر فضاءات الإنداية دون أن يعني ذلك تماهياً أو قبولاً.

كان التجاور يكشف تصوراً أكثر مرونة للإنسان: ليس كائناً منقسماً بين طهر ونجاسة، بل كائناً تتداخل فيه العبادة والخطأ، والرغبة والزهد، في مسار واحد متغير. فالتحول من حال إلى حال كان جزءاً من التجربة الإنسانية، لا خروجاً نهائياً من خانة إلى أخرى. وهنا يلتقي هذا التصور مع منهج الطيب محمد الطيب في رفض اختزال الإنسان في تصنيف ثابت؛ إذ كان يرى في التفاصيل اليومية للناس مادة لفهم المجتمع، لا ذريعة لإصدار الأحكام عليه.

ومن هنا نعود إلى السؤال الذي فتحتْه الحادثة: من هو «فاقد التربية»؟ من تعمل داخل شروط اجتماعية قاسية لتأمين حياتها، أم من يستخدم القوة لإهانة من لا يملك وسيلة رد؟ ومن يحمل الدناءة فعلاً: من تُنتج الخمر في الهامش، أم من يستهلك ثم يدين، ويعاقب ثم يتفوق بالقوة؟

المشكلة، في جوهرها، ليست في الأفراد بقدر ما هي في الطريقة التي نوزع بها القيم نفسها. فنحن نميل إلى البحث عن المدنس في الهوية والمهنة والأصل والمكان، لا في الفعل والسلوك. فالإنسان لا يُختزل في أصله ولا في رتبته، والمقدس والمدنس ليسا صفات ثابتة بقدر ما هما نتائج للطريقة التي ننظر بها إلى الأفعال ونحكم عليها.

لهذا فإن الحدود بينهما ليست معطاة، بل مصنوعة اجتماعياً، وغالباً ما تحرسها علاقات القوة. والسؤال الأعمق ليس: أين يقع الحد بين المقدس والمدنس؟ بل: من يملك حق رسمه، ولمصلحة من يُعاد إنتاجه؟

auwaab@gmail.com

Author
د. الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
المليشيات الخطر المباشر علي الفترة الانتقالية .. بقلم: تاج السر عثمان
الأخبار
إعلان الاستنفار لدعم كادوقلي والتمرد يقتل 136 مواطناً
منبر الرأي
قيثارة الروح
منبر الرأي
يوم الشعوب الاصيله .. دلالات ومعاني .. بقلم: باب الله كجور/سلارا
منبر الرأي
لن يحكمنا العسكر .. بقلم: نضال عبدالوهاب

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

هل ستقوم الثورة السودانية؟ وهل نحتاجها؟! .. بقلم: رباح الصادق

رباح الصادق
منبر الرأي

السلطة – السلوك – الديموقراطية … بقلم: أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان

د . صلاح الدين خليل عثمان
منبر الرأي

(صالة التحرير) وبرلمان (السوداني) .. بقلم: نور الدين مدني

نور الدين مدني
منبر الرأي

“رَأس المال” واهميته: اُلريكا هيرمان .. ترجمة فادية فضة ود. حامد فضل الله /برلين

د. حامد فضل الله
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss