محمد عبد المنعم صالح
يومان وساعة ودقائق منذ تاريخ كتابة هذا المقال ، تلك الأذمنة التي أقضيها الآن وحدي دون حديثنا معًا، لم اعتد هذا منذ وقت طويل، فأنا كنت أنتظر الليل يأتي حتی يجمعنا، نتحدث ونتشاجر، نتشارك الأحاديث المهمة وغيرها ( أسامة ، مياس ، السوق ، العصافير ، اخبار هنا وهناك ) .. تُحدثيني عن شوقكِ الجامح لي وأحدثكِ عن ظُلمة النهار دونكِ، تُحدثيني مشاويرك من سوق أو بنك أو… أو.. وعن حر الطقس وكيف فعل بكِ ، وعن قفصي العصافير وعن طفل يصيح بالأسفل ويلاطفه أسامة من أعلي ، وعن كيف يصيح عامل الزبالة الشريف و..و… أكون بلا حضور زهني لان صوتك يدخلني بغيبوبة !!؟؟ لا أفهم فيه لفظًا واحدًا ولكنكِ تُكملين، تُحدثيني عن أشد خصوصيات الأسرة بخجل علي شاكلة (أشعر بأسامة قد شارف علي البلوغ ) و.. و.. ولكنكِ تُكملين الحديث لأن أحاديثنا كلها كانت بعالم خاص بعيدة عن عوالم الآخر عديمة الفائدة، وكأننا ننعزل برُكنٍ قصيّ في مكان أبعد من أقرب نجمة لنظرنا علی الأرض..
يومان وساعة أشعر بوحشة الوحدة، بمرار غيابكِ وضيق صدري..
ساعات كئيبة جدًا، أشعر فيها أنني احمل العالم علی صدري كصخرة ضخمة ، ربما الآن أنا لستُ علی قيد الحياة، بل أشعر إن الحياة قيدي الأول..
يومان وساعة أعجز عن تجاوز كل تفاصيل أحاديثنا السابقة وأعجز عن الحديث مع أحد..
اليوم قبيح جدًا فأتمنی أن يكون عابرًا ككابوس مُفزع استيقظ منهُ علی صوتكِ العذب..
mmoniem855@gmail.com
