عبد المنعم عجب الفَيا
جَنَى:
الجنى ثمر الشجر. يقال الشجرة شالت الجنى ولسع ما سوت جنى.
قال تعالى: (متكئينَ على فُرشٍ بطائنُها من استبرقٍ وجَنَى الجنتينِ دانٍ). الرحمن-54.
ويقول لسان العرب: “والجَنَى: ما يُجنى من الشجر. وأجنت الشجرة إذا صار لها جنى يجنى فيؤكل”.
وقد توسعت اللهجة السودانية في استعمال جنى فاطلقت اللفظ على الولد الصغير. يقال: تعال يا جنى. وهذا شائع أكثر في لهجات الجزيرة ووادي النيل. ووليد تصغير ولد، هي الغالبة في كردفان مثلا. والول لدى قبائل البقارة بحذف الدال، على سبيل الخطف أو ما يسمى الترخيم، وهو ظاهرة قديمة في كلام العرب.
كما نطلق لفظ جنى علي بيض الدجاج، الواحدة جناة وجناية (جناي).
زير:
الزير جرة فخارية لحفظ ماء الشرب وتبريده. يقول لسان العرب: “الزير: الدَن والجمع أزيار”.
جاء في كتاب الطبقات: “قال لها جيبي زيرا وامليه ماء..”. ص 262.
زَيَّن زيانة:
نقول في لغتنا زيَّن يزيّن زيانة بمعنى حلق له شعر راسه كله. وزين في هذا المعنى معجمية.
يقول لسان: “ورجل مُزيَّن أي مقذذ الشعر”. مقذذ الشعر مقصوص الشعر كله فهو مُزيَّن اسم مفعول.
وذلك بدليل قول لسان العرب: “والأقذ: الذي لا ريش عليه. وقذ الريش: قطع أطرافه وحذفه على نحو الحذو والتدوير والتسوية. والمِقذ والمِقذة بكسر الميم ما قُذ به الريش كالسكين ونحوه. ورجل مقذذ الشعر ومقذوذ: مُزيَّن. وكل ما زُيّن فقد قذذ تقذيذا. ورجل مقصص شعره حوالي قصاصه كله”. انتهى.
وكل هذا الوصف ينطبق بالحرف على الزيانة في اللهجة السودانية.
جاء في كتاب الطبقات بسيرة القدال بن ابراهيم الفرضي: “فجاءت امرأة الى القدال، وجدت المزين يزينه للخلافة”. ص 82.
سَبَّل :
السبيل في لغتنا أزيار الماء تملا للسابلة والمارة وابناء السبيل. وكل ما ابحته وجعلته وقفا في سبيل الله فهو سبيل. وهي معجمية.
وأما الفعل سَبَّل في كلامنا جعله مباحا في سبيل الله. تقول المغنية: “صاري عينه بلا وقيعة، وجاري دقله بلا شريعة، اخوي روحه مسبلها”. الدقل بالفتح، في لسان كردفان العكاز. يقولون: عكاز ويقولون: دقل. وتقول الأغنية الشايقية: “روحه مسبلها”.
مسبل روحه أي باذلها لا يخاف عليها. ويقولون: فلان سَبَّل ولده إذا توفى صغيرا لم يبلغ الحلم ومعنى سبله لم يقم له مأتما وجعله في سبيل الله. (كردفان).
جاء بلسان العرب: ” وسَبَّل ضيعته: جعلها في سبيل الله. وفي حديث وقف عمر: احبس أصلها وسَبِّل ثمرتها أي اجعلها وقفا وابح ثمرتها لمن وقفتها عليه. وسَبَّلت الشيء إذا أبحته”.
سِعِن:
السِّعِن بالكسر في اللهجة السودانية، وعاء من الجلد اشبه بالقربة لكنه أصغر يمكن أن يحمل على الكتف ويعلق على شعبة أو شجرة للتبريد، ويستعمل في حفظ السوائل مثل اللبن والروب والماء.
يقول لسان العرب: “السَّعن والسُّعن: شيء يتخذ من أدِم شبه دلو إلا انه مستطيل مستدير. وقيل: السُعن قِربة أو إداوة يقطع أسفلها ويشد عنقها وتعلق الى خشبة أو جذع نخلة ثم ينبذ فيها ثم يبرد”. وهو كذلك.
سَمِح:
وسمح بمعنى جميل وحسن ومؤنثه سمحة. وردت في المعاجم ولكنها ليست من المشهور والمتواتر في اللغة وتكاد تنفرد اللهجة السودانية بين اللهجات المعاصرة بهذا الاستعمال.
يقول لسان العرب: “وعود سمح بين السماحة: لا عقدة فيه.. وتسميح الرمح: تثقيفه وقوس سمحة ضد كزة.. ورمح مسمح: ثُقف حتى لان”.
إذن التسميح هو التجميل والتحسين. وتشبيه الجسم بالعود للنضارة والاستقامة معروف في اللغة. ولذلك نقول في كلامنا امرأة سمحة وسيارة سمحة وبيت سمح إلخ..
جاء في كتاب الطبقات: “احمد كان أول أمره معجبا بنفسه عنده حرابا سمحات وشعره الى كتفه”. ص 96. والحربة معروفة وهي فصيحة. لاحظ قوله: “حرابا سمحات” يتطابق مع ما ورد بلسان العرب اعلاه في قوله: “وتسميح الرمح: تثقيفه.. ورمح مسمح: ثُقف حتى لان”.
سَلَّ:
تاتي سل في كلامنا بمعنى خلع ومعط وقلع. سل السكين اخرجها من جفيرها. سل النبات اقتلعه (سل الفول السوداني)، وسل الثياب خلعها.
يقول امريء القيس في معلقته: “فسلي ثيابك من ثيابي تنسلِ”. وهي كذلك في المعجم.
يقول لسان العرب: “السَّلُّ: انتزاع الشيء واخراجه في رفق، سله يسله سلا، واستله فانسل وسللته أسله سلا. وسيف مسلول. وفي حديث حسان: لأسلنك منهم كما تُسل الشعرة من العجين”.
وتستعمل سل في كلامنا مجازا للتعبير عن خروج الروح غير الحقيقي. يقولون : بعد سلة روح. يا اخي روحنا انسلت. للتعبير عن الضيق والتذمر.
ضَرة:
الضَرة في لغتنا إحدى زوجات الرجل. الواحدة منهن ضرة. والضُر: التزويج على المرأة بأخرى او أخريات. وهو كذلك في المعجم.
يقول لسان العرب: “وضرة المرأة: امرأة زوجها. والضرتان امراتا الرجل، كل واحدة منهما ضَرة لصاحبتها. وهن الضرائر. وتزوج على ضُر وضِر أي مُضارة بين امرأتين. ويكون الضُر للثلاث”.
طِبّ:
الطب بمعنى عمل السحر للضرر، معجمية وردت في السيرة والحديث النبوي. وهي كذلك في لهجات كردفان.
وعجبت لما عرفت ان هذا المعنى لكلمة طب غير معروف في لهجات اهل بحر النيل والجزيرة. يعرفون فقط الطب بمعنى العلاج. وأما عمل السحر فيعبرون عنه بالعمل والكتابة. يقولون: معمول له عمل أو مكتوب. يقول العمرابي في اغنية (الحقيبة) المشهورة:
شوف الخيرة يا رمالي * تقول كاتبني عند عمالي
الرمالي هنا الذي يقرأ الطالع بالخط على الرمل. والعمالي الذي يعمل عمل السحر.
وأما اهل كردفان فيعبرون عن السحر بكلمتي طب وعمل. الاثنان معا. يقولون: فلان طبوه، وهو مطبوب. كما يقولون : فلان معمول له عمل.
وتعد كلمة طب في اللغة من الأضداد: أي لها معنيان متضادان: فهي تفيد العلاج من المرض، كما تفيد عمل السحر وتسبيب المرض.
يقول ابن الأنباري في (كتاب الأضداد) : “ورجل مطبوب إذا كان مسحورا. ثم يورد الحديث: “قال الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس: سُحر النبي ص حتى مرض مرضا شديدا. فبينما هو بين النائم واليقظان رأى ملكين، أحدهما عند رأسه والآخر عند رجله. فقال الذي عند رجله للذي عند رأسه: ما وجعه. قال: “طِبٌّ، قال: ومن طبَّه؟ قال لبيد بن أعصم اليهودي. قال: وأين طبَّه؟ قال: في كربة تحت صخرة في بئر بني كلمى..”
ويقول لسان العرب: “والطِّبُّ: السحر. وقد طُبَّ الرجل والمطبوب المسحور. وفي الحديث: فلعل طِبَّا أصابه أي سحر. وفي حديث آخر: إنه مطبوب”.
العشرة:
العُشرة بالضم في اللهجة السودانية: المعايشة والمخالطة. يقولون: بينا عُشرة سنين طويلة. وعاشرناهم وعاشرونا زمن طويل.
يقول لسان العرب: “العِشرة: المخالطة، عاشرته مُعاشرة”.
قال تعالى: (وعاشِرُوهن بالمعروفِ فإن كرهتموهنَّ فعسَى أن تكرَهوا شيئا ويجعلَ اللهُ فيه خيراً كثيراً).
فار فوران:
فار يفور إذا غلي. والفوران لكل ما غلي على النار حتى جاش. وهي معجمية.
يقول لسان العرب: “فار الشيء فورا وفورانا: جاش. وفارت القدر تفور فورا وفورانا إذا غلت وجاشت”.
ويستخدم الفوران مجازا للتعبير عن شدة الغضب. يقال في اللهجة السودانية يا اخي ما تفور دمنا. اي لا تثير غضبنا. ويقال سمه فاير إذا هاج من شدة الغضب.
يقول لسان العرب :”ويقال للرجل إذا غضب فار فائره وثار ثائره أي انتشر غضبه. ويقال: قد فارت عروقه تفور فورا”.
جاء في سيرة حمد النحلان بكتاب الطبقات: “قال الفقيه ولد مدني نحن ما عندنا قدرة عليه، الله يرميه في شايب الصوفية ابو سما فاير”. ص 167.
أبو سما فاير كناية عن الاستعداد للهجوم والانقضاض والمقصود حمد ود الترابي.
فَكَّ:
قال تعالى: (فلا اقتحم العقبةَ، وما أدراك ما العقبةُ، فَكُّ رقبةٍ). البلد-11و12و13. فك رقبة: عتق رقبة أي نفس وتخليصها من ربقة الرق.
يقول لسان العرب: يقال فككت الشيء فانفك: خلصته. وكل مشتبكين فصلتهما فقد فككتهما وكذلك التفكيك. وفك الرهن يفكه فكا بمعنى خلصه. وفك يده إذا أزال المفصل، يقال: أصابه فكك. وفك الأسير: فصله من الأسر. وفي الحديث: عودوا المريض وفكوا العاني أي أطلقوا الأسير. والفك في اليد دون الكسر. وسقط فلان فانفكت قدمه أو أصبعه إذا انفرجت وزالت. والفك: انفساخ القدم. وفي الحديث: أنه ركب فرسا فصرعه على جذم نخلة فانفكت قدمه. ورجل فاك: أحمق بالغ الحمق”.انتهى.
وكل هذه المعاني بلا استثناء حاضرة في اللهجة السودانية لكلمة فك يفك فكا حتى المعنى الأخير الذي أشار إليه المعجم وهو قوله: رجل فاك أي أحمق، يوجد ما يماثله في كلامنا وهو قولهم: فلان فكَّتْ منه، ودا فاكة منو أي يعاني من خلل في عقله.
قَفا:
القَفا في لغتنا مؤخرة العنق. وتستعمل من باب المجاز المرسل لما خلف الانسان وما يقع وراءه. يقولون مثلا: فلان واقف بقفاي أي ورائي. ويقولون: جيئت بقفاه أي من بعده. ويقولون: ارقد على قفاك أو على حد قفاك ، أي على ظهرك. ومن المجاز قولهم: ارقد قفا، بمعنى اطمئن وقر عينا.
جاء بكتاب الطبقات: “ناغمني بقفاه قال الزول شرف الدين ولد بري. قلت: نعم”. ص 229
والمعنى ناداني من وراءه. وناغم بمعنى نادى كانت شائعة في اللهجات السودانية، سمعناها من كبارنا ونحن اطفال.
يقول لسان العرب: “القفا: مقصور، مؤخر العنق، ألفها واو، والعرب تؤنثها. وقفوته: ضربت قفاه. وقفاه قفوا واقتفاه وتقفاه: تبعه. قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) أي لا تتبع ما لا تعلم”.
قلت: ويقتفي أثره: يقصه. ومنه القيافة: قص الأثر.
مَرَّارة:
المَرارة وهي الصفراء التي تكون لازقة بالكبد. والمرارة أكلة سودانية طازجة مكونة من الكبد والفشفاش (الرئة) والكرشة. (كردفان). وسميت مرارة لأنها تمزج بمادة المرارة.
يقول لسان العرب: “والمَرارة: هنة لازقة بالكبد وهي التي تمريء الطعام تكون لكل ذي روح إلا النعام والإبل فانها بلا مرارة”.
مُرْحَاكة (مرهاكة):
والمُرْحَاكة طاحونة تقليدية يدوية مكونة من حجرين واحد كبير مثبت في الأرض والآخر صغير يُضغط عليه باليد جيئة وذهابا لطحن الحبوب. وهي الرَّحى في المعجم.
ويرى عبد الله عبد الرحمن في (العربية في السودان) ١٩٢٢ أن أصل المرحاكة في لغتنا هو المرهكة اسم آلة مشتق من الفعل رهك. ونحن نتفق معه في ذلك. فقد جاء بلسان العرب: “رهك: رهكه يرهكه رهكا: جشه بين حجرين”.
واسم الآلة مرهكة فجاءت عندنا على صيغة المبالغة مرحاكة بابدال الهاء حاء. ومثل ذلك رحط ورهط. فهي بالمعجم رهط وفي كلامنا رحط.
كُلْفَة:
نقول في كلامنا: بلا كُلفة، وما تتكلف، وفلان زول كُلَف. وهي معجمية وقرانية.
جاء بلسان العرب: “كلفه تكليفا أي أمره بما يشق عليه. وتكلَّفت الشيء: تجشمته على مشقة وعلى خلاف عادتك. والكُلْفة: ما تكلفت من أمر. ويقال: فلان يتكلف لإخوانه الكُلَّف والتكاليف”.
قال تعالى: (لا يُكلفُ اللهُ نفساً إلا وسعَها). البقرة-286.
وقال تعالى: (فقاتل في سبيلِ اللهِ لا تكلفُ إلا نفسَك). النساء-84.
وقال تعالى: (قل ما أسألكم عليه من أجرٍ وما أنا من المُتكَلِّفِين). ص-86.
كُم:
كُم القميص وكم الجبة (الجلابية) معروف، هو كذلك في المعجم.
يقول لسان العرب: “الكُم: كم القميص. الكم من الثوب مدخل اليد ومخرجها والجمع أكمام. وأما قوله تعالى: (والنخل ذات الأكمام) الكُمة: كل ظرف غطيت به شيئا وألبسته اياه فصار له كالغلاف ومن ذلك أكمام الزرع غُلفها التي تخرج منها. وكل شجرة تخرج ما هو مُكمم فهي ذات أكمام. وأكمام النخلة: ما غطى جمارها من السعف والليف والجذع وكل ما اخرجته النخلة فهو ذو اكمام، فالطلعة كمها قشرها. ومن هذا كُمًا القميص لأنهما يغطيان اليدين”.
عبد المنعم عجب الفَيا
٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦
