مناظير الجمعة 25 سبتمبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- للمرة الأولى منذ تكوينهما، اجتمعت اللجنتان الرباعية والخماسية بشأن السودان في اجتماع واحد بنيويورك، برئاسة مشتركة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، في خطوة مهمة لتنسيق الجهود الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب، ولقد جمع الاجتماع المسارين الأمني والسياسي بعد سنوات من تعدد المبادرات والجهات التي تتحرك كل منها في اتجاه مختلف.
- وخرج الاجتماع ببيان اكد فيه المشاركون ثلاث أولويات واضحة: هدنة إنسانية، وقف الأعمال العدائية، وحوار سوداني شامل بقيادة سودانية، كما اتفقوا على العمل في اتجاه خريطة طريق مشتركة تربط العمل الإنساني بوقف الحرب والمسار السياسي، وعلى إعداد آليات مراقبة والتحقق من أي اتفاق يتم التوصل إليه.
- أكد الاتحاد الأفريقي في الاجتماع عدم وجود حل عسكري للحرب، ودعا إلى وقف الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة، مع التأكيد على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، كما دعا إلى إشراك أوسع للقوى المدنية السودانية في العملية السياسية.
- تأتي أهمية الاجتماع من انه جمع للمرة الأولى الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والجهات الإقليمية والدولية في مسار واحد، بدلاً من استمرار المبادرات المتنافسة، وتحدث الاتحاد الأفريقي عن ضرورة الانتقال من مجرد تقارب المواقف إلى تنسيق عملي ومنتظم بين الرباعية والخماسية.
- وفي اليوم نفسه، خرج وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتصريح بالغ الوضوح عن أزمة الوساطة في السودان، وقال إن واشنطن تشعر بالإحباط لأن الأطراف توافق وتوقِّع ثم لا تلتزم بما وقعت عليه، وإن أحد الطرفين يتراجع كلما اعتقد أنه قادر على تحقيق الانتصار العسكري، قاصدا بذلك الجيش.
- وتحدث روبيو بصراحة عن الدور الذي تلعبه اطراف خارجية في استمرار الحرب بدعم هذا الطرف أو ذاك، قائلا إن الحرب لن تتوقف ما لم تستخدم تلك الأطراف نفوذها للضغط على حلفائها من أجل تنفيذ الالتزامات التي وافقوا عليها.
- يضع هذا الكلام الدول التي تقدم دعماً سياسياً أو عسكرياً لأيٍ من طرفي الحرب أمام مسؤوليتها، ويؤكد أن واشنطن تنظر إلى الحرب باعتبارها صراعاً لا يمكن حسمه داخل السودان وحده، لأن الدعم الخارجي أصبح جزءاً من استمرارها.
- في المقابل، رفضت وزارة الخارجية السودانية تصريحات واشنطن التي شككت في شرعية حكم الجيش والدعم السريع، وقالت إن أي مبادرة للسلام يجب أن تقوم على احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، واتهمت التدخل الخارجي بأنه أحد أسباب استمرار الحرب، وهو اتهام يشبه تماما المثل السوداني الذي يقول ” اب سِن بيضحك على أب سِنتين” .. وهو تشبيه لا يحتاج الى شرح !
- اجتماع الرباعية والخماسية وموقف واشنطن وتصريحات روبيو، كلها تشير إلى أن ملف السودان دخل مرحلة جديدة عنوانها توحيد الضغط الدولي والإقليمي من أجل وقف الحرب، والتنسيق بين كافة الأطراف لتحويل الهدنة من مقترح إلى اتفاق ملزم، ومن ثم التفاوض على ايقاف الحرب ودمج كل القوى المسلحة في جيش وطني واحد، ثم فتح الطريق أمام عملية سياسية سودانية مدنية، وإلا سينتهى الحال بالسودان الى دولتين أو مجموعة دول ضعيفة متصارعة تسيطر عليها القوى الأجنبية وتوجهها لخدمة مصالحها الخاصة!
