باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 26 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عادل سيد احمد
عادل سيد احمد عرض كل المقالات

فَاطنَة أم زُميِّم وأحاجي من وسط السودان- 15

اخر تحديث: 26 سبتمبر, 2026 10:05 مساءً
شارك

فَاطنَة أم زُميِّم وأحاجي من وسط السودان- 15
طِيْر الرِّيشة
ترويها مَيْ زُمراوي
حرَّرها عادل سيد أحمد

وقصتنا هذه تحكي عن محمد ود السُّلطَان وطير الريشة. فقد كان هناك سلطان عنده ثلاثة أولاد، هؤلاءِ الأولاد الثلاثة عاشوا في قصر أبيهم معزولين عن الناس، فقد قفلهم أبوهم في مكانٍ خاص بعيداً عن الناس، فأقاموا في غرفة مبنية كلها من القزاز (الزجاج)، لا يخرجون منها ولا يدخل عليهم أحد ولا يزورهم جنس مخلوق.
وكانت هناك خادمة واحدة كلفها أبوها بأن تخدمهم، وتهتم بشؤونهم، وتنفذ طلباتهم فتفعل ما يريدون منها. وكان من ضمن واجبات هذه الخادمة أن تعد لهم الطعام. وكان أكلهم عبارة عن بيض مسلوق تقدمه لهم بدون قشر، ولحم فخدة (صافي بدون عظم)، وفجل من دون أوراقه. واستمر أولاد السُّلطَان على هذا الحال لسنواتٍ طويلة. يأكلون هذا الطعام البسيط، ويقضون كل وقتهم داخل غرفتهم المغلقة، إلى أن كبروا وصاروا رجالاً.
وفي يوم من الأيام ماتت الخادمة، إذ توفاها الله ذات نهار، فعين السُّلطَان خادمة أخرى لتقوم بواجباتهم وتشرف على خدمتهم، ومن بينها إعداد الطعام واحضاره لهم.
وصارت الخادمة الجديدة تقدم لهم البيض المسلوق بقشره، واللحم مخلوط بالعظم، والفجل بصفقه أو أوراقه، فسألوها وقالوا لها:

  • ياخي، الخادمة السابقة التي كانت تخدمنا قبل مجيئك كانت تقشر لنا البيض، وتقدم لنا اللحم فخدة ليس معها عظم، وتأتينا بالفجل بدون أوراق، فلماذا لا تفعلين مثلها؟
  • لا، أنا قصدت أنكم تتسلوا وأنتم تقشرون البيض، وتستمتعوا بأن تأكلوا اللحم وتمصُّوا العظم وتقرشوه، أما الفجل فأوراقه مفيدة لصحتكم وإذا أحببتم فيمكنكم أكلها مع الثمرة.
    فوافقوها، وأثنوا عليها وأشادوا بمستوى خدماتها.
    وفي يوم، بعد أن أكلوا، رمى واحد من الأولاد عظما من خلال نافذة الغرفة التي يقيمون فيها، فانكسر زجاج النافذة. مما أتاح لهم رؤية مناظر خارج الغرفة لم يروها من قبل. فرأوا البساتين، والحدائق، والناس تغدو وتروح متجولين في فناء القصر وخارجه. كان كل ذلك جديداً عليهم لأنهم كانوا محبوسين طوال عمرهم، فأعجبتهم تلك المناظر وتمنوا أن يخرجوا ويختلطوا بالناس ويتجولوا في البلد ويطلعوا على أحوال أهلها.
    وعندما جاءت الخادمة، قالوا لها:
  • ياخي، كلمي أبونا ده وأوصلي له هذه الرسالة منا، وقولي له إن أولادك قالوا لك أنهم لا يعرفون هل هم بنات أم أولاد لأنك تحبسهم، ثم أنهم يريدون أن يخرجوا ويتنزهوا يروا الدنيا، إضافة لذلك هم يريدون أيضاً أن يتزوجوا وكل واحدٍ فيهم يُكَوِّن أسرة.
    فوافقتهم، وقالت لهم أنها ستتحدث إلى والدهم ووعدتهم خيراً قبل أن تنصرف لأداء أعمالها.
    وفعلاً ذهبت وأخبرت السُّلطَان برغبة أولاده، وقالت له:
  • أولادك مستغربين هل هم أولاد أم بنات؟ لأنك حابسهم هذه الحبسة المُحكمة وهم يريدون أن يتزوجوا ويُكوِّنوا أسر، ويخرجوا فيختلطوا بالناس ويعيشوا حياتهم بشكلٍ طبيعي مثلهم وباقي الشباب.
  • طالما هم فكروا في موضوع الزواج فليس لدي أي مانع. خلاص نحن ننادي كل البنات في هذه السلطنة، ليختار كل واحدٍ فيهم البنت التي يريدها أن تكون زوجته وشريكة حياته.
    فذهبت الخادمة وأخبرت الأولاد.
    وفي يوم الجَمْع، أعطى الأب ثلاث تُفَّاحَات وقال لها:
  • اعط كل ولد تفاحة، وستمر البنات من تحت النافذة، ومن يرى بنت أعجبته يرمي لها بتفاحته، وسنعرف إنها البنت التي أراد أن يتزوجها.
    فعلاً، أمروا كل البنات بالمرور تحت نافذة أولاد السُّلطَان، وكان الأولاد يقفون في شرفة الغرفة وهم يتابعون جموع البنات. ورمى الابن الأكبر تفاحته لواحدة من البنات، ورمى الابن الثاني تفاحته فوقعت أيضاً في بنت أخرى. ومن الصدف إن البنتين اللتان اختارهما الولدين كانتا من بنات عمهما.
    تبقى الولد الصغير (محمد)، الذي لم تعجبه كل أولائي البنات، وهكذا لم يرمِ تفاحته إلى أن مر كل طابور البنات من تحت النافذة. فأعاد السُّلطَان الطابور من جديد ليمنحه فرصةً ثانية، وأيضاً في هذه المرة لم يختر محمدٌ أي بنتٍ من طابور البنات.
    فسألوا وسألوا فعرفوا أن هناك واحدة من البنات تسكن في طرف الحي لم تكن ضمن الطابور، وأمر السُّلطَان بإحضارها وعرضها على ابنه محمد، فلما رآها رمى فيها التفاحة على الفور، فقرر السُّلطَان تزويجها له، على أن تقام الاحتفالات بأعراس الأولاد الثلاثة في نفس اليوم.
    وفعلاً دق الحُرَّاس النحاس وأعلنوا لكل أهل البلد اليوم الذي قرره السُّلطَان لتزويج أولاد السُّلطَان الثلاثة كلٍ حسب اختياره، والناس كلهم مدعوون ليحضروا هذه الزيجات.
    وأقاموا العرس، وحضره كل أهل البلد، وكان يوماً مشهوداً، وكان كرم السُّلطَان فوق العادي، ذبائح وولائم كبيرة من الطعام الشهي، وتم الزواج ففرح الناس وهللوا وباركوا للأُمراء أولاد السُّلطَان حيواتهم الجديدة.
    بعد ثلاثة أيَّام خرج الولد الكبير من غرفته، والولد الأوسط أيضاً خرج وظهر للناس من شرفة غرفته، والناس باركوا لهم. ولكن الولد الصغير (محمد) لم يخرج. ولم يعرفوا سبباً لعدم خرجوا، وأنتظر ثلاثة أيام أخرى، لكن محمداً لم يظهر. فقال السُّلطَان للحاشية:
  • أذهبوا وتفقدوا محمد وأعرفوا سبب اختفائه فالناس يريدون أن يروه ويباركوا له كما فعلوا مع أخويه.
    ولكن محمد لم يفتح له الباب، فخشى السُّلطَان أن يكون ابنه الصغير مريضاً أو حلت به مصيبة، فقرر أن يذهب بنفسه ليتفقَّد محمد.
    وعندما دخل إلى الغرفة فوجئ بمنظرٍ غريبٍ جداً، إذ رأى محمد راقداً على ظهره، وزوجته جاثمة فوق صدره وهي تطحن عيش الذرة بالمُرْحَاكة . ولما اقترب منها ونظر لعينيها وجد أن لونها مُحْمَر، وكان شكلها عموماً غريب ومخيف. فعرف السُّلطَان أنها غُولة وليست إنسانة عاديَّة، وأصابه الرعب وتملكه خوفٌ شديدٌ منها، فخرج ونادى على كل أهل البلد، وقال لهم:
  • زوجة محمد غولة، ويجب أن ننجو بأنفسنا منها، فنغادر إلى منطقة أخرى ونترك لهما البلد.
    وهكذا، فقد خرج جميع أهل البلد وهجروا القرية، وساروا في طريقهم يبحثون عن مكانٍ جديد ليقيموا فيه.
    بعد فترة فكر (محمد ود السُّلطَان) وقال:
  • دعيني أخرج في نزهة، وأتجول في أرجاء البلد لأغير بعضاً من الأجواء حولي ثم أرجع.
    فقالت له زوجته الغولة:
  • إن لم ترجع وحاولت الهروب فسألحق بك، فالمسافة التي تقطعها أنت في خمس سنوات أقطعها أنا في خمسة أيَّام، لذلك لا تسمح لنفسك بأن تحدثك وتخدعك فتقول لك: (أهرب!)، لأنك لن تقدر على أن تهرب مني.
  • يا عزيزتي، والله لا أريد أن أهرب، أنا فقط أريد أن أتنزه قليلاً لأروِّح عن نفسي.
  • أنا موافقة.
    وكان محمدٌ مفكراً فعلاً في أن يهرب، وكان عنده حصانٌ مُسن وأعرج، ركب على ظهره وخرج من القرية، وأخذ يمشي ويمشي عبر القرى والوديان.
    وفي الطريق خاطبه الحصان وتكلم معه بلغة واضحة وفصيحة، وقال له:
  • يا محمد! إذا فكرنا أنا وأنت في أن نهرب فستلحق بنا هذه الغولة، فأولاً أنا عمري كبير وأعرج فمن المستحيل أن نقدر على الهرب منها. لكن سأعطيك مُهرتِي هذه، وستخاطبك بنفس الطريقة التي أخاطبك بها أنا وستساعدك، وتفعل كل ما تقدر عليه لأجلك. فأذهب معها.
    ثم أعطاه ثلاثة أعواد، واحد لونه أسود والثاني أحمر والثالث أبيض، وقال له:
  • في أثناء مشيكم، ستلحق بكم الغولة. فلما تكاد تصلكم إرمي لها هذا العود الأسود، وستنبت غابة كثيفة من الأشجار تسد أمامها الطريق، وإلى أن تجد طريقاً تخرج به من الغابة لتواصل ملاحقتكم تكون أنت قد سرت مسافة. وعندما تلحق بكم في المرة الثانية ارمي لها هذا العود الأحمر، وستشبُّ نارٌ مُستعرة على الفور نار عاتية، أيضاً إلى أن تجد الغولة طريقة لتطفيها وتفتح ممر خلالها تكون أنت قد قطعت مسافة، وفي المرة الثالثة ارمي لها العود الأبيض وسيفجِّر بينك وبينها سبعة بحور. وهنا ستفقد هي أثرك ولن تقدر على اللحاق بك أبداً.
    ركب (محمد ود السُّلطَان) تلك المهرة، وأسرع جارياً وجارياً، ولمح من بعيد الغولة وهي جارية خلفه.
    المهم الغولة لحقت به، وبمجرد أن قربت منه رمى العود الاسود فقامت غابة كبيرة سدت بينه وبينها الآفاق. وواصلوا هو والمهرة الجري إلى أن فتحت الغولة ممراً قدرت أن تخرج عبره من تلك الغابة، ولكن كان محمد على ظهر المهرة قد قطع مسافة كبيرة.
    وقربت منهم الغولة مرةً ثانية، وكادت تصلهم فرمى محمد العود الأحمر فاشتعلت نارٌ ضخمةٌ، وواصلا هو المهرة الجري، إلى أن استطاعت الغولة أن تُطفئ ممراً تتخطى خلاله تلك النار، فوجدتهم قد قطعوا مشواراً طويلاً، ولكنها واصلت ملاحقتهم هم جارين وهي جارية، هم جارين وهي جارية، ولما اقتربت منهم رمى محمد ود السُّلطَان العود الأبيض فقفلت بينهم وبينها سبعة بحور. هنا فقدت الغولة أثره، وأطمأن محمد لأنها لن تستطيع اللحاق به مرةً أخرى.
    وساروا في طريقهما إلى أن ودخلوا إلى بلدٍ هادئٍ وجميل. وبحث محمد عن مكان ليرتاح فيه ويريح معه المهرة، وأثناء بحثه وجد ريشةً واقعة على الأرض، فانحنى ليلتقطها، فخاطبته تلك الريشة وقالت له:
  • كان شلتني إنت ندمان، وكان خليتني إنت ندمان.
    فاستغرب محمد من هذه الريشة التي تتكلم، وقال لنفسه:
  • طيب إذا أنا خليتها ندمان، وإذا شلتها ندمان، إذن الخيار الأفضل هو أن أشيلها.
    وحمل محمد ود السُّلطَان الريشة فعلاً وواصل سيره إلى أن وجد أخيراً مكاناً مناسباً لمبيته، فيه شجرة ظليلة. رقد ونام تحت تلك الشجرة إلى منتصف الليل.
    في منتصف الليل أخذت الريشة تصدح بغناءٍ رائعٍ موسيقاه عذبة وساحرة، ورددت ألحاناً شجية، وكان غناؤها جميلاً فعلاً، وسمع بعض الناس ذلك الغناء، حتى إن السُّلطَان في البلد سمع غناء الريشة الجميل وطَرِب له. وفي الصباح سأل من حوله والقريبين منه من الحاشية وقال لهم:
  • أُمبارِح سمعت صوت غناء أطربني جداً، فمن كان المُغنِّي؟ كل الناس قالوا له:
  • والله لا نعرف، ولم نرى مُغنِّياً أو نسمع الغناء.
  • لا كان هناك مُغنِّي، أُمبارِح أنا سمعته.
    وكانت هناك مجموعة من الناس قد سمعوا الغناء، فقالوا للسلطان:
  • على أية حال هناك شخص غريب جاء بالأمس داخلاً في هذه البلاد. وغالباً ما يكون هو من تغنَّى.
  • خلاص، اذهبوا واحضره لي.
    وذهبت مجموعةٌ من حُرَّاس السُّلطَان وتكلموا مع محمد وقالوا له:
  • طلب السُّلطَان أن يقابلك.
    وما أن جاء محمدٌ برفقة الحراس، قال له السُّلطَان:
  • هل كنت تغني بالأمس؟ لقد أطربني غناؤك، فليتك تغنِّي لي الآن.
  • لا، أنا لم أغنِ وإنما هذه الريشة كانت هي من تغنَّى.
    فقال السُّلطَان للريشة:
  • فالتُغنَّي لنا يا ريشة!
  • لا! أنا ما بغني إلا تجيبوا طيري.
  • طيرك بيجيبه منو ؟
  • يجيبه الجابني، الجابني أنا يجيب طيري.
    فقال السُّلطَان لمحمد:
  • خلاص، أنت تذهب وتأتي بطير الريشة هذا، وأمامك مهلة لمدة ثلاثة أيام وثلث، وإن لم تحضره فسأقطع رأسك.
    وخرج محمد من عند السُّلطَان مهموماً، لا يدري ماذا يفعل، وكيف يقدر على إحضار طير الريشة، فلاقته المهرة وقالت له:
  • ما بك يا محمد؟ شكلك مهموم، ماذا ورائك؟ أخبرني بمشكلتك عساي أقدر على حلها.
  • والله قال لي السُّلطَان لابد أن آتيه بطير الريشة، وإذا لم أنجح في ثلاثة أيَّام وثلث يوم فسيقطع رأسي.
  • لا عليك يا محمد، أنا سأساعدك وإنت تجيب ذلك الطير، لكن يجب عليك أن تذهب للسلطان وتطلب منه أن يعطيك قفصاً وكمية من الحبة السوداء لتضعها في ذلك القفص.
    وفعلاً، ذهب محمد مشى للسلطان، وأعطاه السُّلطَان القفص وقليلاً من الحبة السوداء داخل القفص. وحمل القفص وجاء به إلى المهرة، فحددت له مكاناً يضعه فيه، وقالت له:
  • فقط ضع هذا القفص هنا وأتركه مفتوحاً.
    وترك محمد القفص فاتحاً ووقف بعيداً لكيلا يراه أحد.
    وجاء طير الريشة ودخل في القفص، وبدأ يلقط الحبة السوداء. وعلى الفور أقفل محمد عليه القفص، وحمله ليذهب به إلى السُّلطَان، وما أن وصل إلى القصر قال للسلطان:
  • هذا هو طير الريشة.
    فقال السُّلطَان لطير الريشة:
  • غني لنا يا طير الريشة!
  • لا، أنا ما بغني إلا تجيبوا زوجي.
  • البجيب زوجك منو؟
  • الجاب الريشة، وجابني أنا، هو البيجيب زوجي.
    فقال السُّلطَان لمحمد:
  • خلاص، عندك ثلاثة أيام وثلث يوم تجيب زوج الطير هذا، ولو فشلت في إحضاره في هذه المدة المحددة فسأقطع رقبتك.
    وأيضاً خرج محمد طلع مهموماً لدرجة كبيرة، ولكنه تذكر مهرته ونصائحها، فذهب إليها. وقالت له المهرة:
  • مالي أراك يا محمد غاضباً ومهموماً؟
  • قال لي السُّلطَان عليك أن تحضِر زوج الطير، ولو لم تأت به في المدة المحددة وهي ثلاثة أيام وثلث فسيقطع رأسي.
  • لا عليك يا محمد، هذه ليست مشكلة كبيرة، وأنا سأساعدك، وإن شاء الله أخبرك كيف يمكنك القبض على زوج الطير هذا، فارجع للسلطان وأطلب منه أن يعطيك بضاعة، كمية كبيرة من البضاعة، تعال بها لنذهب ونعرضها في السوق، على شرط أن تبيع تلك البضاعة بنصف الثمن، وسيأتي زوج الطير هذا محاولاً أن يشتري من هذه البضاعة، وما أن يأتيك قل له: (أدخل لتختار البضاعة التي تُريد)، ثم تقبض عليه فور دخوله إلى الداخل، ونحضره هنا للسلطان.
  • هذه فكرة طيبة.
    وحمل محمد البضاعة التي وفرها له السُّلطَان، وذهب بها إلى السوق، وهناك بدأ يبيعها بنصف ثمنها.
    واجتمع الناس والحيوانات حوله ليشتروا من بضاعته، ومن ضمنهم جاء زوج الطير، فقالت المهرة لمحمد:
  • هذا هو زوج الطير!
    فقال له محمد:
    ادخل لتختار البضاعة التي تريدها.
    وما أن دخل قبضوه، وحملوه وذهبوا به إلى السُّلطَان، فقال السُّلطَان لزوج الطير:
  • غنِّي لنا يا زوج الطير!
  • أنا ما بغني إلا يجيبوا لي خاتمي.
  • وأين هو خاتمك هذا؟
  • خاتمي هذا وقع مني في البحر.
  • البيجيب خاتمك منو؟ من يستطيع أن يعرف مكانه؟
  • الجاب الريشة، وجاب الطير وجابني أنا يجيب الخاتم حقي.
    وأمتعضَ محمدٌ وخاف. وأحس بالتعب الشديد، وطبعاً كان يتوقع أن يقول له السُّلطَان: (تذهب إنت وتجيب الخاتم!). وفعلاً قال له السُّلطَان:
  • عندك ثلاثة أيام وثلث اليوم لتُحضِر لنا خاتم زوج الطير، ولو ما جبته سنقطع رأسك.
    وخرج محمد من عند السلطان وهو يتخيل أن هذه مهمة مستحيلة، ولن يقدر على القيام بها، وسيُقطَع رأسه لا محالة، ولكن المهرة قالت له:
  • ما بك يا محمد؟ ماذا هناك، وماذا طلب السلطان هذه المرَّة؟
    فكلمها وقال لها:
  • زوج الطير قال إنه يريد خاتمه، وقال إن خاتمه هذا وقع منه في البحر، وأكيد في هذه المرة سيقطعون رأسي، فلن أنجح في في هذه المهمة.
  • لا، ستنجح إن شاء الله! أرجع للسلطان وأطلب منه سفينة مليئة باللحم، احضرها وتعال إلي.
    وذهب محمد للسلطان مرةً أخرى وقال له:
  • خلاص، أنا لكي أحضر خاتم زوج الطير هذا أحتاجُ لسفينة محملة باللحم، أبحر بها في عرض البحر بحثاً عن ذلك الخاتم.
  • لك ذلك!
    وأمر السُّلطَان بأن تُملأ سفينة كاملة كبيرة باللحم، ويضعوها تحت تصرُّف محمد. فأبحر ومعه المهرة، وكانت المهرة تقول له:
  • ارمي هنا، وارمي هنا… وارمي هناك.
    بدأوا يرمون اللحم في مياه البحر، فخرج ملك السمك وقال لهم:
  • لماذا ترمون هذا اللحم؟ ماذا يجري؟
    فحكى محمد ود السلطان لملك السمك القصة، وأخبره بطلب السلطان الأخير وقال له:
  • عندنا خاتم وقع هنا في البحر، ونحن نريد أن نجد هذا الخاتم بأي شكلٍ كان ونحصل عليه.
  • طالما كنت أنت كريماً معنا، وأطعمتنا كل هذه اللحوم، ونحن أكلنا حتى شبعنا منها، فأنا سأدعو كل السمك الآن هنا، وأطلب من كل سمكة أن تفرغ ما في بطنها لكي نرى الخاتم الذي تبحثون عنه.
    ونادى ملك السمك على كل السمك الموجود في البحر فجاءوه، ثم أمرهم أن يفرغوا ما في بطونهم بحثاً عن الخاتم. وامتثل كل السمك لأمر الملك، وأخرجوا ما في بطونهم جميعاً، لكن لم يجدوا الخاتم، فلم يكن له أي أثر.
    وأيقن محمد إن مهمة إيجاد الخاتم مستحيلة فعلاً، وأصابه اليأس والحزن، وشكر المهرة وقال لها:
  • شُكراً، لقد قمت بما عليك، وكنتي لي خير الناصحين، ولكنني لن أنجو في هذه المرة، وسيقطع ذلك السلطان الجائر رأسي.
  • أنظر هناك!
    ومن بعيد رأى محمد سمكةً قادمة، وكان يبدو عليها الضعف والتعب، كانت قد سمعت نداء ملك السمك متأخراً، المهم بمجرد أن وصلت قال لها ملك السمك:
  • أفرغي ما في بطنك!
    فأفرغت السمكة ما في بطنها، فظهر الخاتم، ففرح محمد وانزاحت كربته، وحمل الخاتم ورجع به للسلطان، وهناك أعطاه الخاتم وقال له:
  • هذا هو الخاتم الذي طلبه زوج الطير.
    فطلب السُّلطَان من زوج الطير أن يغني وقال له:
  • يللا خلاص، جبنا لك الخاتم، فهيا غني لنا.
  • لا، أنا ما بغني إلا الزول الجاب كل هذه الحاجات جابني، وجاب طيري وجاب الريشة، هذا الشخص يجب أن يدخل في النار. يجب أن تشعلوا ناراً ضخمة يدخل فيها هذا الشخص. بشرط إلا تمسه النار بأي سوءٍ بعد أن يقضي فيها فترة ليست بالقصيرة، في هذه الحالة فقط أستطيع أنا أن أغني لكم.
    فأمر السُّلطَان حاشيته بأن توقد ناراً ضخمة على الفور، على أن تستمر تلك النار مشتعلةً لمدة ثلاثة أيام، ويجيء محمد يدخل فيها ويقف داخلها فترة طويلة، وإلا تمسسه تلك النار ولا تصيبه بسوء.
    فقال محمد لنفسه:
  • خلاص، هذا هو الموت الأكيد! ولن أستطيع أن أنجو هذه المرة بأية حالٍ من الأحوال. ولكنه تذكر مهرته الناصحة، فذهب إليها وسألها عما يجب عليه عمله.
    فقالت له المهرة:
  • لا عليك يا محمد، اطمئن ولا تحزن، ولا تحمل همَّاً.
  • فما العمل إذن؟
  • احضر جردلاً (وعاء) واملأه من عرق جسمي، ثم استحم بعد ذلك بذلك العرق، وأدخل بعدها في النار، وتحرقك النار ولن تصاب بأي أذىً وستخرج منها سليماً إن شاء الله.
    وأحضر محمد ود السلطان الجردل فوراً، وبدأ يجمع نقاط عرق المهرة إلى أن امتلأ ذلك الجردل.
    وفي اليوم المحدد لدخوله في النار، أفرغ جردل العرق كله في جسمه وأستحم به، ثم دخل في النار.
    وقف في النار فترة ليست بالقصيرة، ولكنها لم تحرقه ولم يصاب بأي أذىً وخرج منها سليماً كما دخل. لم تأكله النار.
    فهلل الناس وكبروا، وهتفوا لمحمد:
  • يعيش محمد الشجاع،
    يعيش محمد قاهر النار،
    يعيش محمد صانع المعجزات!
    فقال السُّلطَان لنفسه الأمَّارة بالسوء:
  • محمد هذا رجلٌ على باب الله، وهو شخص مسكين ولا قيمة وله، ولا، ولا… ومع ذلك قدر أن يدخل في هذه النار، والنار لم تؤذِهِ! فمن الأجدر، وأنا السُّلطَان في هذه البلاد، وكل هؤلاء الناس ديل تحت إمرتي، وأنا ملكهم، والسلطان عليهم والمسؤول عنهم، وعندي كنوز، وعندي أموال وعندي، وعندي… ألا أستطيع أن أدخل في تلك النار؟ سأدخل في النار ولن يصيبني شيء وأنجو كما محمد نجا محمد ولم يصاب بأذى.
    وسوَّلت له نفسه وغروره اللا نهائي أن يدخل في النار، واعتقد أنه سيخرج منها سليماً لأنه السلطان الآمر الناهي وهو يفوق محمد في الجاه والمكانة. ودخل السُّلطَان النار، والنار طبعاً أحرقته، وفحمته إلى أن صار رماداً.
    وفرح جميع أهل البلد وقالوا:
  • هذا جزاء ظلم وجور السلطان، وهي خير نهاية لعهده الظالم والمستبد.
    وفي نفس الوقت أعجبوا بمحمد ود السلطان وبشجاعته ومن الخوارق والمعجزات التي قام بها فعينوه سلطاناً عليهم بدلاً عن سُّلطَان الجائر الذي مات وقضى نحبه محروقاً.
    وعاش محمد وسطهم وكان سلطاناً عادلاً مهتماً بشؤون رعيته، وكان مقدراً أنهم نادوه وهتفوا باسمه ورشحوه لأن يكون هو السلطان عليهم رغم أنه غريب.
    وحب محمد السُلطان أن يكون عند حسن ظنهم، وأن ينال ثقتهم فعاملهم معاملة طيبة وكريمة.
    بعد ذلك تزوج محمد بنت من بنات السلاطين، أبوها كان يحكم المملكة المجاورة، وأحضرها لتعيش معه هنا في مملكته الجديدة، وعاشا مع أهل البلد في سعادةٍ وهناء.

انتهت الحكاية.

amsidahmed@outlook.com

Author
عادل سيد احمد

عادل سيد احمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
تكريم الدكتور حيدر إبراهيم: سنتعلم الحرب في الظلام
منبر الرأي
رسائل إلى شعبي العظيم .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض
منبر الرأي
صراع البابوية والمؤسسية بين الإمام والأمين!! .. بقلم: تيسير حسن إدريس
منبر الرأي
هذا هو حيدر إبراهيم !
منبر الرأي
حسين خوجلى ورسائله المسمومه…!! .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

تعقيب على مقالات الاحتيال السياسي بمظلة المجتمع المدني (١) .. بقلم: جعفر خضر

طارق الجزولي
منبر الرأي

هؤلاء عرفتهم ! .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه / لندن

عثمان الطاهر المجمر طه
منبر الرأي

استقلال أم استغلال؟ .. بقلم: اسماعيل عبد الله

طارق الجزولي
منبر الرأي

المثقف السوداني في مفترق الطرق: بين الغياب والواجب الوطني

عاطف عبدالله
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss