مناظير الخميس 15 اكتوبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- من المؤسف أن يروج بعض السودانيين للرواية المصرية ويتبنون كل ما جاء فيها، وكأن القتلى والجرحى الذين سقطوا تحت القصف ليسوا أبناء جلدتهم!
- يقع منجم العقيدات الذي تعرض للعدوان المصري الغاشم في منطقة شمال الوادي بولاية نهر النيل عند خط عرض 21.81 درجة شمالاً، أي جنوب خط 22 شمالاً بنحو عشرين كيلومتراً، وهو الخط الذي تزعم مصر أنه الحد الفاصل بين البلدين، وإتخذته مبررا لاحتلال مثلث حلايب وشلاتين في عام 1995، فما الذي يجعلها تعتدي على منطقة تقع جنوب الحدود المصرية، وهي تعلم موقعها تمام العلم!
- ومع ذلك، خرج بعض السودانيين يرددون الرواية المصرية، ويبررون القصف بحجة أن المنجم يقع داخل الأراضي المصرية، ويتجاهلون عن (جهل أو عن عمد) موقعه الحقيقي، بدون أن يسألوا عقولهم الساذجة، إذا كان المنجم مصرياً، فلماذا تركته مصر كل هذه السنوات ليعمل فيه المعدّنون السودانيون، قبل أن تتذكر القاهرة فجأة سيادتها عليه؟!
- بنظرة واحدة فقط للبيان العسكري المصري الصادر يوم 12 أكتوبر، الذي يتحدث عن “حملة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، وعن إلقاء منشورات تحذيرية على ما يسميه “العناصر الإجرامية”، بهدف فرض السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية ثرواتها”، بدون تحديد موقع الغارات التي أوقعت القتلى السودانيين، نتأكد أن مصر تتغافل عن عمد ذكر الموقع الذي حدث فيه العدوان الغاشم، فكيف حوّل بعض السودانيين بياناً لا يحدد موقع الهجوم إلى صك براءة لمصر، ودليل على تبعيته لها؟!
- ولنفرض، جدلاً، أن المنجم يقع داخل مصر، كما تزعم الرواية المصرية، فهل يُعطِي ذلك الجيش المصري الحق في قصف المدنيين وقتلهم، وهل يتحول العامل الذي يبحث عن لقمة عيشه هدفاً عسكرياً لمجرد اتهامه بالتنقيب غير المشروع، بينما مصر تعلم والكل يعلم إن استهداف المدنيين جريمة خطيرة، وقد يشكل جريمة حرب حسب الوقائع والقانون الدولي، سواء وقع في السودان أو مصر، ولا تسقط المسؤولية عنه بتغيير اسم الأرض أو جنسيتها.
- إن السلطات المصرية مسؤولة عن توضيح ما حدث، والتحقيق في قتل المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن العدوان، أما السلطة الانقلابية التي تأخذ تعليماتها من الخارج وتدّعي الدفاع عن الكرامة والسيادة، وتترك السودانيين يواجهون القصف والقتل والترويع، فلا تستحق كلمة واحدة لمطالبتها بشيء أو حتى إنتقادها، وكما يقول المثل: الضرب في الميت حرام !
- نشر الدبلوماسي السابق والمحلل الأمريكي المتخصص في الشؤون الأفريقية والسودانية “كاميرون هدسون” تغريدة على منصة X يندد فيها بالعدوان المصري قائلا: “إن أقوى جيش في أفريقيا قصف مدنيين فقراء عُزّل يحاولون انتزاع لقمة عيشهم من الأرض، وإن جزءاً كبيراً من الذهب الذي كانوا يكابدون لاستخراجه كان سيمر عبر وسطاء مصريين إلى الاقتصاد المصري، والمفارقة أن ذلك يحدث بينما تدّعي مصر الدفاع عن المصالح السودانية في المحافل الدولية، بما فيها مجموعتا الرباعية والخماسية، لكن ذلك لا يمنح مصر الحق في قصف السودان ومواطنيه والإفلات من العقاب، وعلى المدى البعيد، ينبغي للسودان أن يتحرر من هيمنة القاهرة”. وختم هدسون تعليقه بوصف ما حدث بأنه “أمر حقير”.
- يدين الاجنبي العدوان المصري بينما يصمت البرهان، ويردد بعض السودانيين كالببغاوات الرواية المصرية ويدافعون عن الهجوم الوحشي الغادر على أهلهم وأبناء وطنهم… يا للعار !
