مناظير السبت 31 اكتوبر 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- زعم وزير خارجية السلطة الانقلابية محيي الدين سالم خلال زيارته لموسكو خلال اليومين الماضيين برفقة البرهان لحضور مؤتمر القمة الروسية الافريقية، بأن الجيش السوداني اعتقل وقتل قناصة ومدربين عسكريين أوكرانيين كانوا يعملون مع الدعم السريع، وأن لديه أسلحة ومعدات تثبت ذلك!
- لم يقدم الوزير أسماء المعتقلين أو القتلى، ولا صورهم أو صور جنسياتهم، ولا تفاصيل عمليات القبض عليهم، ولا طبيعة الأسلحة التي قال إن الجيش استولى عليها، ولم يقدم دليلاً واحداً يثبت صحة مزاعمه وأكاذيبه سوى تصريحاته للإعلام الروسي. وليت المسألة اقتصرت على التصريحات الكاذبة، ولكن تخطتها الى نكران الجميل لاوكرانيا التي قدمت الكثير للجيش السوداني وللبرهان شخصيا منذ اندلاع الحرب.
- لقد كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في مارس 2024 أن أوكرانيا أرسلت، استجابة لطلب البرهان، مجموعات من قواتها الخاصة والاستخبارات العسكرية إلى السودان في أغسطس 2023 لاخراج البرهان من القيادة العامة التي كان محاصراً فيها طيلة 5 أشهر كاملة، وللمساعدة في مواجهة الدعم السريع المدعوم من شبكة فاغنر الروسية، كما قدمت أسلحة ومعدات وتدريباً عسكرياً للقوات السودانية، وشاركت في عمليات ضد الدعم السريع.
- وسبق ذلك تحقيق لشبكة CNN في سبتمبر 2023 تحدث عن دور محتمل للاستخبارات الأوكرانية في ضربات استهدفت قوات الدعم السريع المرتبطة بفاغنر. كما التقى البرهان بالرئيس الاوكراني زيلينسكي، في مطار شانون بأيرلندا يوم 23 سبتمبر 2023 ليشكره على إنقاذه من الحصار، وبحث معه التعاون الامني في مواجهة مجموعة فاغنر الروسية، ونشرت أجهزة الاعلام صورا للرئيسين، وصدر بيان رسمي من مكتب الرئيس الاوكراني عن العلاقات بين البلدين.
- نشرت هذه الوقائع مؤسسات صحفية دولية، ولم تقدم السلطة الانقلابية اعتراضاً معلناً على وجود الأوكرانيين أو اتهاماً لهم بمساندة الدعم السريع، بل إن البرهان كان يبحث عن مساعدتهم!
- أما روسيا، فقد كانت مجموعة فاغنر التابعة لها متورطة في دعم قوات الدعم السريع في بدايات الحرب، وفق تحقيقات صحفية أمريكية نشرت في أبريل 2023، تضمنت معلومات عن إمدادها بالصواريخ عبر الأراضي الليبية، ثم تطورت علاقة موسكو بالسلطة العسكرية السودانية، وأصبحت روسيا اليوم أبرز سند دبلوماسي خارجي للبرهان والجيش في مجلس الأمن. واستخدمت حق النقض في نوفمبر 2024 لإسقاط مشروع قرار بشأن حماية المدنيين في السودان، كما عارضت توسيع حظر السلاح ليشمل كل البلاد.
- من المؤسف والمخجل أن تتحول السياسة الخارجية إلى حفلة نفاق على ألسنة الانقلابيين، والتنكر لمن وقف مع الجيش في وقت احتاج فيه إلى المساعدة، لمجرد إرضاء الحليف الجديد، وإذا كانت لدى محيي الدين سالم أدلة على مشاركة أوكرانيين مع الدعم السريع، فليقدمها للرأي العام، وليكشف أسماء المعتقلين والقتلى والوثائق والأسلحة التي يتحدث عنها، أما إطلاق الاتهامات في موسكو، من دون دليل منشور، فلا يثبت شيئاً سوى رغبته في النفاق لإرضاء مضيفيه.
- ليس غريبا على السلطة الانقلابية أن تتنكر للدولة التي وقفت مع جيشها، وتتهمها بمساندة خصمها بدون أي دليل، فقد إعتادت على الأكاذيب والجحود، والتبول والتبرز في نفس الحوض الذي تشرب منه !
