أخبار أخرى
4 ديسمبر, 2008 وثائق 82 زيارة
الشيوعيون يعارضون الاتحاد:
من: وزارة الخارجية، واشنطن
الى: مكتب الاتصال الاميركي، الخرطوم
الموضوع: معلومات سرية
التاريخ: 20-7-1954
“عزيزي جوزيف سويني:
مع هذا معلومات ربما ستهتمون بها، وهي من مصدر حكومي آخر، عن اجتماع الحزب الشيوعي في امدرمان. يجب الا تعطوا هذه المعلومات الى اي جهة اميركية حكومية اخرى.
مخلصكم: وليام بيرديت “
————————-
التاريخ: 7-7-1954
الموضوع: معلومات عن معارضة الشيوعيين لاتحاد وادي النيل
“اعتمادا على مصدر خاص، في اجتماع يوم 20-6-1954، في امدرمان، قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني رفض “اتحاد وادي النيل”.
صدر هذا القرار اعتمادا على تحليل للتطورات الاخيرة في السودان اصدره “المكتب الشرقي” التابع لمنظمة “كومينفورم” (مكتب المعلومات التابع للحركة الشيوعية العالمية) الذي يعتقد ان رئاسته في باريس.
حسب هذا التحليل، يبدو ان السياسة الجديدة للشيوعيين هي الآتي:
اولا: تخفيض الهجوم على البريطانيين. وزيادة الهجوم على الامبريالية الاميركية في دول العالم الثالث المستعمرة.
ثانيا: يرون ان مصر، بقيادة البكباشي جمال عبد الناصر، صارت “في قيادة الامبريالية الاميركية” في الشرق الاوسط.
واعتمادا على هذا، يريد الشيوعيون الآتي
اولا: التركيز على ما يسمونه “التناقضات في المعسكر الامبريالي”.
ثانيا: معارضة ما يرون انه تقارب من جانب “البرجوازية المصرية” نحو “الامبريالية الاميركية”.
ثالثا: الخوف من ان المصريين، اذا توصلوا الى اتفاقية مع البريطانيين باجلاء قواعدهم العسكرية في قناة السويس، سينضمون الى المعسكر الغربي … “
(تعليق:
عكس الازهري والختمية، ومثل حزب الامة، صمم الشيوعيون السودانيون منذ البداية، على استقلال السودان. وناضلوا في سبيل ذلك. واعتمدوا على عقيدتهم التي تعادي الاستعمار الغربي.
لكنهم دخلوا في تناقضات في علاقتهم مع مصر:
في البداية، ايدوا ثورة 23 يوليو (سنة 1952) لانها قضت على نظام ملكي رجعي. لكنهم عارضوها لأنها لم تكن يسارية. ووصفوها بأنها “برجوازية”. ثم وصفوا جمال عبد الناصر بأنه “برجوازي” وعميل لاميركا. واخطأوا في ذلك مرتين:
اولا: كانوا يقدرون على التعاون معه وهو يقود اكبر حملة ضد الاستعمارين البريطاني والفرنسي في الدول العربية.
ثانيا: كانوا يقدرون على الاستفادة من معارضة اميركا للاستعمارين البريطاني والفرنسي.
لكن، اعمتهم عقيدتهم بأن من ليس شيوعيا (او يساريا) لابد ان يكون عدوا.
وايضا، دخل الشيوعيون في تناقضات عن مستقبل السودان:
في البداية، عارضوا الاتفاقية بين مصر وبريطانيا (سنة 1953) لمنح السودان الحكم الذاتي، تمهيدا لتقرير المصير. ثم ايدوها عندما وجدوا انها تدعو لانتخابات حرة. رغم ان عقيدتهم لا تؤمن بالحرية. لكنهم قرروا استغلال الحرية. وفعلا فاز واحد منهم (حسن الطاهر زروق).
ومثلما اعتبروا جمال عبد الناصر “برجوازيا”، اعتبروا الازهري “برجوازيا”. واعمتهم عقيدتهم مرة اخرى. وواصلوا التصميم على “الثورة”. وهو تصميم ادخلهم في مشاكل كثيرة في السنوات التالية، كما سنرى في هذه الوثائق).
حزب الامة وبريطانيا:
من: السفارة الاميركية، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
التاريخ: 9-7-1954
الموضوع: المهدي في لندن
“طلب مني دبليو لوس، مستشار الحاكم العام البريطاني للشئون الخارجية والدستورية، ان احفظ سرا، وهو انه حصل على محضر اجتماع في لندن بين سلوين لويد، وزير الدولة للشئون الخارجية في بريطانيا، والسيد الصديق المهدي، رئيس حزب الامة، وابراهيم احمد، مستشار الحزب.
في المحضر، حمل السيد الصديق رسالة من والده السيد عبد الرحمن المهدي فيها شكاوي كثيرة ضد المصريين. منها ان المصريين يستغلون الحزب الوطني الاتحادي لضم السودان الى مصر. ويقدمون الرشاوي للشماليين والجنوبيين. ويستغلون شعار “وحدة وادي النيل”، وهو شعار كانوا يريدون به وضع السودان تحت التاج المصري. والآن، يريدون به وضع السودان تحت علم الثورة المصرية.
وطلب السيد الصديق طلبين:
اولا: انسحاب بريطانيا من الاتفاقية البريطانية المصرية (سنة 1953) عن تقرير مصير السودان.
ثانيا: تشكيل لجنة دولية لتشرف على التطورات الدستورية في السودان، لضمان استقلال السودان.
لكن، رفض سلوين لويد الطلبين. قال ان بريطانيا لن تنسحب من الاتفاقية، لأنها جزء من اتفاقيات اخرى، مثل التي تدعو لاجلاء القوات البريطانية من قناة السويس. وبالتالي، رفض طلب تشكيل لجنة دولية … “
(تعليق:
توضح هذه الوثائق ان حزب الامة، وهو مصمم على استقلال السودان، ومعارض لأي اتحاد مع مصر، بدأ يشك في نوايا البريطانيين. ويخشى انهم، في سبيل ترتيب علاقات معينة مع مصر، لن يحرصوا على استقلال كامل للسودان.
في جانب، اوضحت التطورات في ذلك الوقت ان البريطانيين، في النهاية، اقتنعوا باسلام وعروبة السودان. ولهذا، ربما لن يرفضوا ربطه بمصر، مقابل ان ينفردوا هم بدول شرق افريقيا، مثل يوغندا وكينيا. وفي الجانب الآخر، مع تصميم حزب الامة على الاستقلال، لم يخفي رغبته في ان يكون السيد عبد الرحمن المهدي ملكا علي السودان).
السيد عبد الرحمن يهدد:
من: السفارة الاميركية، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: السيد عبد الرحمن
التاريخ: 10-8-1954
“في مقابلة معه، انتقد دبليو لوس، مستشار الحاكم العام للشئون الدستورية والقانونية، السيد عبد الرحمن المهدي. وقال: “السيد عبد الرحمن نال جزاؤه”. وكان يشير الى دور حزب الامة في اشتباكات الاول من مارس (في نفس سنة 1954) بين الانصار والشرطة. والى صدور احكام بالسجن على بعض قادة الانصار، وبالاعدام على واحد منهم.
وفهمت من لوس ان البريطانيين غاضبين على حزب الامة لدوره في الاشتباكات التي هزت سيطرتهم على السودان.
وقال لوس ان السيد عبد الرحمن يريد تهديد البريطانيين. وبأنه قادر على تحقيق استقلال السودان بنفسه. وان ابنه السيد الصديق، ومستشاره ابراهيم احمد، اللذين ارسلهما الى لندن لا يتفقان معه في رأيه المتطرف هذا.
غير ان هذا ليس ما عرفت من الرجلين بعد ان قابلتهما. قالا لي انهما، نعم، يريدان من البريطانيين الغاء الاتفاقية مع مصر بسبب خروقات المصريين الكثيرة لها.
نحن، في جانبنا، نعتقد ان سببا آخرا لأرسال الوفد الى بريطانيا هو بحث تسويق قطن مشاريع السيد عبد الرحمن.
ماذا يحمل المستقبل لهذا التوتر بين البريطانيين والمهديين؟
نحن نعتقد ان السيد عبد الرحمن اتعظ من درس الاشتباكات بين الانصار والشرطة. لكنه يريد الآن تخفيف الاحكام التي صدرت على الانصار لدورهم في الاشتباكات.
وهدد بأنه لن يقبل هذه الاحكام، وانه ربما سيلجأ الى العنف.
لكن، كما قال لي لوس: “السيد عبد الرحمن اتعظ”. اي انه اقتنع ان العنف لن يخدم اي قضية.
وقال لوس ان السيد عبد الرحمن هدد بحرب اهلية. لكن، قال لوس ان السيد عبد الرحمن لن يقدر على ذلك، لأنه يعرف ان القوات البريطانية في السودان لن تقف مكتوفة الايدي امام ما ستراه تهديدا للاستقرار، ونشرا للعنف.
مؤخرا، اكد لي مقربون من السيد عبد الرحمن انه، حقيقة، ربما صار متطرفا. وانه لا يستبعد قيام حرب اهلية، وذلك لسببين:
اولا: لانه لن يتردد في الدفاع عن الانصار.
ثانيا: لأنه مستعد لمواجهة المصريين اذا عرقلوا استقلال السودان.
لكننا نعتقد ان تهديد السيد عبد الرحمن ربما ليس فعالا، في الوقت الحالي، على الاقل. وذلك لأن هذه الايام هي ايام موسم الزراعة في غرب السودان، ولن يكن سهلا على السيد عبد الرحمن تجنيد انصاره … “
الحرب الاهلية:
من:السفارة الاميركية، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: قرار سري لحزب الامة
التاريخ: 18-10-1954
“قال لي اربعة من قادة حزب الامة اشتركوا في اجتماع، يوم 12-10، للجنة التنفيذية للحزب في منزل السيد الصديق، رئيس الحزب، ان الاجتماع قرر الآتي:
اولا: رفع شكوى للامم المتحدة ضد تدخل المصريين في شئون السودان، وخاصة الزيارات التي يقوم بها الصاغ صلاح سالم، عضو مجلس قيادة الثورة، ووزير شئون السودان.
ثانيا: اتخاذ خطوات ستقود في النهاية الى حرب اهلية للدفاع عن الانصار، ولضمان تحقيق الاستقلال.
لم تنشر جريدة “الامة”، الناطقة بأسم الحزب، هذه القرارات. لكنها، يوم 12-10، اشارت اليها بطريقة غير مباشرة. في افتتاحية ساخنة فيها تحدي، اتهمت حكومة اسماعيل الازهري بمساعدة تدخل المصريين في السودان. وانتقدت المسئولين البريطانيين، وقالت انهم يعرفون ما يحدث، لكنهم رفضوا التدخل. وقالت الافتتاحية: “للمرة الاخيرة، نحن نحذر من التدخل المصري … ونحن قادرون على اتخاذ خطوات ستكون نتائجها وخيمة.”
راينا:
اولا: صار واضحا ان حزب الامة قلق جدا على تدخلات المصريين بقيادة صلاح سالم.
ثانيا: قال لي عدد من قادة الحزب انهم مستعدون للقتال، لكنهم لم يحددوا خطة معينة.
ثالثا: مرة اخرى يجد السودانيون انفسهم يتأرجحون بين الاستقلال والاتحاد مع مصر، وبين الحلول السلمية والحروب الاهلية … “
محمد احمد السلمابي:
من: السفارة الاميركية، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: فصل السلمابي
التاريخ: 20-10-1954
“ثارت عاصفة سياسية في الخرطوم بعد اقالة محمد احمد السلمابي، مدير مكتب وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية، واغلاق المكتب.
قال السلمابي انه اقيل لانه تحول من الاتحاد مع مصر الى الاستقلال. ويوم 19-10، نشر بيانا طويلا في جريدة “صوت السودان”، الناطقة باسم الختمية، والتي يرأس تحريرها بالاضافة الى عمله في وكالة الانباء.
وقال ان الصاغ صلاح سالم، عضو مجلس قيادة الثورة، ووزير شئون السودان هو الذي فصله لانه ارسل خبرا الى القاهرة، ونشر هناك، وفيه ان سالم قال انه لا يرفض استقلال السودان. وانب سالم السلمابي، وقال له ان التصريح كان للاستهلاك المحلي في السودان، وليس للنشر في مصر …
رأينا: هذا مثال آخر على اصرار المصريين على السيطرة على السودانيين … “
مممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
في الحلقة التاسعة: مشاكل بين الازهري والجنوبيين
ممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
mohammadalisalih@yahoo.com <mailto:mohammadalisalih@yahoo.com>
بسم الله الرحمن الرحيم نقابة المحامين السودانيين لجنة التسيير ورشة عمل: الحوار حول الإطار الدستوري …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم