الحمد لله الوالي الكريم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله مع التسليم ،
بيان عن أحداث الفولة
قال تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (25) ” سورة الأنفال
قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (10) ” سورة الحجرات
وقال صلى الله عليه وسلم :” من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ” .
لقد وقعت أحداث مؤسفة بين أهلنا المسيرية أولاد هيبان وأولاد سرور بمدينة الفولة وقد تابع حزب الأمة هذه الأحداث منذ اندلاعها في أكتوبر 2011 كما ظل يتابعها إثر تجددها في يوم 6 يناير 2013 م .
انطلاقا من إدراكه لواجباته الوطنية والإنسانية والدينية التي تفرض عليه العمل على حقن الدماء وصون الممتلكات ودعم النسيج الاجتماعي فقد عقد في المرة السابقة عدة اجتماعات استمع فيها لوجهة نظر ممثلين للطرفين واصدر بيانا في ذلك وعندما تجددت الاشتباكات هذه المرة بادر الحزب بعقد اجتماع عاجل في الثامنة من صباح يوم الاثنين 7.1.2013 م للتباحث والتشاور حول هذه الأحداث المؤسفة .
إننا أولا : نترحم على أرواح الفقداء ونضرع إلى الله بأن يعجل شفاء الجرحى . ونناشد الأهل جميعا وخاصة الطرفين بأن يتحلوا بالصبر وأن يتواصوا به . ولئن كان موقف القبيلة في المرة السابقة أن قررت قراراً حكيماً بأن لا تناصر طرفا من الطرفين فإن المتوقع الآن أن تضاعف جهودها لنزع فتيل الفتنة إذ مهما كانت الأسباب فهي أحداث بين أهل و معركة الرابح فيها خاسر أو هي كما قال الشاعر : وأخشى إذا رميت أن يصيبني سهمي ، وكل خسارة فيها هي خسارة للقبيلة والكيان والسودان كله.
ثانيا : من جانب حزب الأمة القومي فإنه سيبذل قصارى جهده لتجاوز المشكلة وجمع الصف وتوحيد القبيلة وسيرسل وفدا عالي المستوى للمنطقة .
ثالثا : إننا نأسف لتأخر الدور الحكومي في التصدي للقضية والتباطؤ عنها وربما التغافل حتى تفاقمت إلى هذا الحد بل عدم مسارعتها لاحتواء الموقف مما جعلها تبدو وكأنها تفضل البترول على الإنسان مع أن الإنسان هو غاية التنمية والعمل على حقن دمه وصون ماله وتوفير العيش الكريم له من أوجب واجبات الحكومة . إننا نعتبر هذا تقصير في أداء واجب نتيجته ما وقع من خسائر في الأرواح وغيرها ولذلك فإننا ندين هذا التقصير ونحمل الجهات الرسمية مسئولية ما حدث وعواقبه .
رابعا : مع أن حزبنا سيجري دراسات أساسية وعلمية للقضية إلا أننا نود فيما يلي أن نشير للأسباب كما تبدو الآن وكما ذكرها بعض من تحرينا معهم وجميعها بسبب أخطاء سياسات الحكومة المتمثلة في :-
1- جعل البترول يأتي خصما على البيئة والسكان والحيوان والمنطقة دون أن يصاحب ذلك ما كان ينبغي عمله من مشاريع للتنمية الشاملة للمنطقة حتى يرحب المواطن بالبترول كنعمة بدلا من أن يكون نغمة على المنطقة كلها .
2- غياب سلطة الدولة وما لحق بنظام الإدارة الأهلية من إضعاف وما حصل للنسيج الاجتماعي من تمزيق مع الفقر و الحرمان ، كل هذه عوامل تغذي أسباب الحرب والقتال خاصة مع وفرة السلاح .
وأخيراً إن حزب الأمة إذ يكرر أسفه على ما حدث بين الأهل يدعو الله أن يتغمد الفقداء بالرحمة وأن يلهم آلهم وذويهم الصبر . وسيسعى الحزب مع جميع الأطراف لتلافي الأمر بإجراءات عاجلة وأخرى إستراتيجية ويرى أن أهم وأنجع علاج هو علاج الأسباب ومن ذلك ما يلي :
– إعطاء الأولوية في فرص العمل لأبناء وبنات المنطقة إلا من يمنعه من ذلك عدم حصوله على الخبرة والمؤهل اللازمين لوظيفة بعينها مما يوفر فرص دخل بديل أو زيادة .
– بناء المدارس والمستشفيات لجميع أبناء وبنات المنطقة وتوفير فرص العلاج لجميع السكان .
– توفير مياه الشرب للإنسان والحيوان.
– توفير المرعى اللازم للأبقار لارتباط حياة الناس بها .
– عمل ما يلزم لحفظ الأمن وضمان السلام والطمأنينة .
– ربط المنطقة داخليا وخارجيا بالطرق المعبدة ووسائل النقل والمواصلات الحديثة .دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالأفراد في سكن أو بئر أو زرع بالقدر الذي يزيل الضرر ويعالج الإحساس بالظلم والغبن .
– مراجعة قرارات ” مؤتمر الأبيض ” والنظر في ما إذا كان تنفيذها يحل المشكلة أو يساعد في ذلك
إن عدم القيام بما ذكرناه أعلاه يجعل سياسة الحكومة كأنها سياسة تكريه أو خطة لإجبار الأهل على الرحيل من منطقتهم مما يؤدي إلى الإحساس بالظلم والغبن فيؤدي إلى مثل هذه الأحداث .
هذا وعلى الله قصد السبيل وهو المستعان
حزب الأمة القومي
دار الأمة – 7 يناير 2013
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم