حزب نفير – الحلقة الثالثة والأخيرة .. بقلم: مصطفى عمر
12 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
28 زيارة
اخواتي و اخواني الأكارم..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته…
تحدثنا في الحلقتين السابقتين عن ضرورة ايجاد جسم قوي يضم كل الحريصين على ذهاب هذا النظام – بغض النظر عن انتماءاتهم و معتقداتهم – ..و العمل بكفاءة من أجل اسقاطه و كيف يمكننا ايجاد بديل لسد الفراغ في السلطة ، و أوردنا موجزاً عن مبادرة نفير و كيف أنها تعتبر الجهة الوحيدة التي تصلح أن تكون نواةً لعمل مؤسس و مدروس لاسقاط النظام الحالي، و تحدثنا في الحلقة الثانية عن طبيعة النظام الحالي الأيديولوجية و طريقة تفكيره، و في المقابل تحدثنا عن وضع الأحزاب التقليدية و ضعفها الذي يحول بينها و القبول لدى الشارع..
في هذه الحقلة سنتحدث عن كيفية ترجمة ما ذكرناه في الحلقتين السابقتين إلى واقع و عمل فعلي..نعترف بأننا تأخرنا كثيراُ..و لكن “أن تأتي متأخراً خيرُ لك من أن لا تأتي”…كان ينبغي علينا العمل مبكراً يجدية و خطط مدروسة لاسقاط هذا النظام منذ زمن بعيد ، فتكلفة استئصاله تزداد كل ما تشرق علينا شمس يوم جديد، و المشكلات المعقدة التي يخلقها تصعب معالجتها في كل يوم، فقد تابعتم بالأمس القريب كيف أن عناصر الجيش اغتصبت مائتين من حرائر منطقة تابت في دارفور، و كيف أن أذرع الامبريالية العالمية امتدت لنجدة وكلاؤها الاخوان المسلمين في محاولاتها اليائسة لطمس الحقائق مستخدمةً قوات اليوناميد التي هى في الأصل عبارة عن طوق نجاة للنظام يمرر له كل الانتهاكات و في نفس الوقت يقف سداً منيعاً بينه و بين قوى المجتمع الدولي الخيٍرة، و يورد في تقاريره الدورية فقط أنصاف الحقائق….الخ…فما حدث هذه المرة أمراً جديداً و تطورات خطيرة و هى أن الجيش الذي كنا نفخر به في السابق اصبح أداةً في يد النظام بالكامل، اصبحت توكل له المهمات التي كانت توكل لرباطة جهاز الأمن و المليشيات في السابق، و هنا تكمن الخطورة…صار المغتصبون هم عناصر الجيش و ليس المليشيات ، صارت مهمة اصلاح ما أفسده هذا النظام معقدة للغاية و تحتاج لصبرنا و تكاتفنا حتى بعد زواله و القصاص من المتسببين في مأساتنا…إذاً تكلفة اسقاط هذا النظام في ارتفاع مضطرد و بشكل متوالية هندسية ..
في الحقيقة لكي نبدأ بالطريقة الصحيحة لاسقاط النظام الحالي يجب علينا أولاً تقسيم المهام، و معرفة كل منا لدوره، و ما هو المطلوب منه، و توصيفاً دقيقاً لمهمته، عندها يمكنه أن يقوم بما أوكل له من مهام، تخضع للمتابعة و تقييم جودة الأداء، بذلك النهج سيكون من السهل علينا تحديد مواطن الضعف و الخلل، و معالجتها أولاً بأول، في هذا الجانب يجب التذكير بأن قوة أي عمل جماعي تقاس بمدى ترابط حلقاته و متانتها، أي خلل في إحدى الحلقات أو ضعف فيها سينعكس سلباُ على أداء الجميع، من هنا تنشأ استراتيجية مهمة ، و هى ضرورة العمل في مجموعات صغيرة مترابطة ببعضها البعض بحيث أن أي قصور في واحدة منها يمكن معالجته دون آثار كارثية على المجموعات الأخرى، و دون ارتباط عضوي مباشر بمجموعة سواها..هذا ما يفترض أن يحدث بطريقة نظرية، أما عند التطبيق العملي ، من الطبيعى أن تنشأ بعض الصعوبات التي تتطلب تعديلات عاجلة..و هنا تكمن مهمة القادة الذين يجب أن يكونوا على دراية و تجربة و تأهيل، و فوق كل هذا محل ثقة…لحسن الحظ أن هؤلاء موجودين بكثرة و لكن الكثيرين منا لم يعلموا عنهم شيئاً…حواء السودان التي أنجبت قادة بمواصفات الامام المهدي..اسماعيل الأزهري..محمد أحمد محجوب..و غيرهم الكثيرين في السابق قد أنجبت أيضاً الكثيرين الذين يعيشون بيننا، سنرى دورهم عندما نبدأ خطوات عملية ، و سنكتشف من هم…فالتجارب في العالم أجمع و على مر التاريخ أثبتت بأن معظم القادة المخضرمين أبرزوا أنفسهم في مثل هكذا معتركات….و لم يكونوا معروفين في السابق..و لذلك كانت البداية الصحيحة لأي عمل استراتيجي دوماً تمثل الجانب الأصعب..
العمل الذي نتحدث عنه يجب أن يبدأ أولاً كعمل اجتماعي و ليس سياسي، تكون السمة البارزة له اجتماعية، رغم أن السياسة لا تنفصل عن الاجتماع، و العكس، إلا أن المقصود هنا يمكن توضيحه أكثر بأن هذه المجموعات التي نتحدث عنها يجب أن تعم كافة مناطق السودان،و تكون موجودة في كل قرية و كل حي…و حتى في معسكرات النازحين..الخ.. و تنخرط في أعمال اجتماعية في كل المناطق مثلاً تأهيل مدرسة أو انشاء صندوق لدعم الشرائح الأكثر فقراً، و علاج المرضى….بناء مستشفيات..حفر آبار لمياه الشرب…التعليم في المدارس و الخلاوي….الخ ….عن طريق أعمال مثل هذه سنكون قد حققنا هدفين نبيلين، الأول منها أننا صرنا أكثر ترابطاً اجتماعيا وتعرف الشباب على بعضهم البعض عن قرب، و حددنا امكانات كل واحد منهم..و اصبحنا يداُ واحدة يمكنها أن تضرب بقوة و لا يستطيع أحد ايقافها باي حجة كانت، سنكون وقتها قد تسلحنا بأخطر الأسلحة التي طال ما عمل لها هؤلاء الأبالسة الف حساب..وهى الاتحاد و تفعيل دور من أرادوا لهم أن تفتك بهم المخدرات و يعيشون في حالة نفسية سيئة و فراغ قاتل..الخ.. أي محاولة لايقاف عمل اجتماعي يعود بالفائدة الملموسة في الحين و اللحظة و يستفيد منه الجميع.. ستجد التصدي لها من كل شرائح المجتمع.. بذلك نكون تخلصنا من الاحباط و استنطقنا من كانوا صامتين و استطعنا تفعيل دورهم…هذا أولاُ، ثانياً: لو تلاحظون أن الهدف الذي من أجله عارضنا هذا النظام هو في الأساس أن النظام قد أهان كرامتنا، و سلبنا الاراة…. إزكاء روح التكافل بيننا هو السبيل الوحيد الذي باستطاعته أن يفعٍل فينا عنصر الارادة في الفعل الايجابي رغم أنف كل مرتزق مأجور،أو خسيس منتمي للجنة شعبية في الحي.. و رغم أنف السلطة و أذيالها، سوف نحصرهم جميعاً و نعرفهم ، سنمتلك أداة فاعلة تتعرف بسهولة على المدسوسين في صفوفنا قبل أن ينالوا منا، و سنكون أكثر فاعليه…و الكثير من الايجابيات التي لا أستطيع حصرها هنا…
ما يدعو للغبطة و التفاؤل ويجلب السرور للنفس هنا أن هذا العمل ليس صعباً، و لا يتخوف أحد من المشاركة بفعالية فيه، و سيجد الداعمين الكثيرين ممن لا يقوون على مواجهة النظام صراحة أو يحملون السلاح في وجهه، أو لم تتيح لهم ظروفهم القيام بدور فاعل في السابق ..الخ ، يكفينا أن نعلم بأن أكثر من 80% من الشباب خريجي الجامعات عاطلون عن العمل، لا أمتلك احصائية لهم و لكن عددهم يقدر بالملايين، كل هؤلاء متضررين من وجود هذا النظام ، سنكون قد استطعنا أولاُ أن نجعل من هؤلاء الملايين أناس مبدعين و فاعلين في المجتمعات، لديهم ما يشغلهم فعلاً…و يجمع بينهم تحت هدف محدد ..” تعرفون جميعاً أن العقل غير المشغول عبارة عن ورشة شيطانية.”.سيكون تفكير هؤلاء ايجابياً، لديهم الثقة بأنفسهم و مقدراتهم و ستتاح لهم الفرصة لتفجير طاقاتهم و الاعتداد بأنفسهم ….ببساطة سيقولون لا للظلم..لا للقهر..لا لتحطيم إرادتنا….لا لتدميرنا بالمخدرات…الخ..” و هل يوجد سلاح أكثر فاعلية في وجه هذا النظام أكثر من قول لا في وجهه صراحةً و عملاً”؟ لو تلاحظون أن مثل هذا العمل يحتاج للمال، لا أمتلك احصائية للسودانيين المقيمين في الخارج ، لكن على سبيل المثال، يوجد في مدية الرياض وحدها أكثر من خمسمائة ألف مغترب سوداني شريف و لديه مصلحة كبيرة في ذهاب هذا النظام، من بينهم أكثر من مائة ألف يمتلكون المقدرة المادية على توفير دعم شهري لهذا العمل… و على ذلك قس بقية مدن العالم الأخرى التي يتواجد بها سودانيون بكثرة… أما البقية فيمكن لكل منهم توفير ما باستطاعته، و لحسن الحظ فإن العلاقات الاجتماعية بين السودانيين في المهجر لا تزال مترابطة ، على سبيل المثال، الصديق الدكتور/ صديق بولاد المتواجد حالياُ بمنطقة المحيط المتجمد الشمالي يتواصل مع الكثيرين و بإمكانه معرفة أخبار السودانيين المتواجدين في كل منطقة أولاً بأول…أريد القول بأن هذه ميزة يجب الاستفادة منها، في هذا الصدد يجب أن يقوم المغتربون بتوفير الدعم المادي لهذا العمل، بصفتي الشخصية سأتواصل مع كافة المعنيين بالأمر خارج السودان لأجل هذا العمل منذ هذه اللحظة…يجب على كل من يأنس في نفسه الكفاءة التواصل مع القريبين منه لأجل هذا العمل…حتى نستطيع ايجاد الاطار الذي يستوعب هذا كله…هنا نقطة البداية التي يجب أن يكون لكل منا دور فيها، و لا عذر لأحد…
دور الاعلام الحر، سودانايل، حريات و الراكوبة على وجه الخصوص…و الصفحات الثورية في الفيسبوك و تويتر و كافة مواقع التواصل الاجتماعي مهم و أساسي، من هنا أناشد سودانايل، حريات و الراكوبة و كل الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي بالترويج لهذا العمل و القيام بالمبادرات لتسجيل كل من لديهم الرغبة في المساهمة الفاعلة في هذا العمل…هذا دور اساسي و هم أهل له وواجب عليهم.
نجاح هذا العمل يعتمد كلياُ على من يقيمون خارج السودان و ذلك للعديد من الأسباب أوجز منها ما يلي:
1- حرية الحركة و التنقل والتواصل و التجمع …الخ متاحة للمقيمين خارج السودان أكثر ممن يتواجدون بالداخل، خاصةً و أن معظم من يمكنهم العمل الايجابي الذي يستهدف اقتلاع هذا النظام تعرضوا للمنافي و التضييق عليهم، هاجروا للخارج و استقروا في العديد من المناطق المتقاربة جغرافياً بأعداد كبيرة، رغم غياب دورهم الذي يلعبونه بالداخل، إلا أنّهم ظلوا يقدمون الكثير من أجل ذهاب هذا النظام، و لكن ما يقومون به ليس كافياُ، و ليس عملاً جماعياُ مترابطاً، نحن أحوج ما نكون لتكامل الأدوار و ايجاد جسم قوي متماسك يستوعب كل ما نقوم به..و من هنا كانت الحاجة لتفعيل دور نفير..و ايجاد حزب نفير…
2- عامل الخبرة: لو نظرنا إلى حال الشباب الذين يقاومون النظام بالداخل بكل تجرد لوجدنا أن ما يقومون به من مجهود جبار للثورة يفتقد لعامل الخبرة و هذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر، أهم الأسباب التي فاقمت هذه المشكلة عين النظام و يده الباطشة و نفسيته المريضة، كانت النتيجة ما نراه الآن من احباط و عدم ثقة بالنفس لدى جل الشباب الثوري، مما أدى إلى تباعد وجهات النظر و الخلاف في ابسط المواضيع التي تقود للعمل الايجابي و كانت النتيجة فورية.. وُئدت كل المحاولات للعمل الايجابي في مهدها، و ظل النظام لردح من الزمان يهنأ مستمتعاً و مفاخراً دون حياء بمدى مقدرته على قمع مثل هكذا تحركات معزولة عن بعضها البعض….من الصعب جداً على النظام تتبع ما ينتظم كل أحياء المدن السودانية في وقت واحد، و من المستحيل عليهم اختراق عمل كهذا..خاصةً إذا كان يتم في شكل مجموعات صغيرة منفصلة…
3- المقدرة المادية ، نحن لا نطالب أنفسنا بتحمل ما هو فوق طاقتها، فقط علينا أن ننظر لأهلنا الذين يفتقدون لأبسط مقومات الحياة من مياه و صحة و تعليم و مدارس…و حريات، و طعام، هذا جانب، الجانب الآخر علينا أن نضع أنفسنا مكان من يقصفون بالطائرات و تغتصب حرائرهم أمامهم…حتماُ إن وضعنا أنفسنا مكان هؤلاء أو تخيلنا حالنا و نحن في موقعهم ، سنحمد الله كثيراُ أننا نجينا من ما يتعرضون له، كان يمكن أن نتعرض لنفس المصير، هؤلاء الناس لا ذنب لهم غير أنهم من سكان تلك المناطق…إذاً كل من تحدثه نفسه بالشح، فليتذكر دوماً حال هؤلاء و ليحمد الله على ما هو فيه، و ليعمل على الحيلولة دونه…إن ما يحدث في دارفور و جنوب كردفان و النيل الأزرق يمكن أن يحدث في أي منطقة في السودان…تذكروا دوماً أن حرب هذا النظام ليست جهوية فحسب، إنها حرب ضد الانسانية، ما حدث إبان هبة سبتمبر خير دليل على أن النظام لا يميز بين من يسكنون دارفور أو يسكنون الخرطوم….نقول “يجب” لأن مثل هذا الدعم واجب على كل سوداني حر، لديه المقدرة…و لا أقول أكثر من ذلك.
ما ذكر أعلاه على سبيل المثال فقط و ليس الحصر، ابناء السودان الذين أجبرهم هذا النظام للعيش خارج وطنهم قدموا ولديهم الكثير ليقدمونه من أجل نصرة أهلهم، و العمل على ضمان وجود وطن لهم يعودون إليه مستقبلاً…و هذين سببين كافيين لضرورة الفعل الايجابي.
قطعاً ، كل عمل أو مبادرة ناتجة عن فرد أو أفراد قليلون لهو عمل قاصر، لكي تندرج أي مبادرة بهذا الحجم في إطار العمل المؤسس يجب أن تخضع للنقاش حولها أولاً و تبادل وجهات النظر فيها،و تبنيها بواسطة أكبر عدد ممكن من الأفراد و التنظيمات و تحسينها و معالجة أوجه القصور فيها..من هنا الجميع مطالبون بعمل اضافاتهم و مرئياتهم و ايداعها لجهة اعتبارية ـ نقوم بالتواصل في ما بيننا بتكوين مكتبها الرئيسي و مكاتبها الفرعية… ومن ثم عقد اجتماعاتها و مداولاتها و أجندة أعمالها و إبداء الرأي و النقاش حولها ، ثم أخذ رأي الأغلبية و تضمينها مع مثيلاتها في الأماكن الأخرى …الخ ، و كذلك التعديل على هذه المبادرة وفقاً لما تقتضيه الحاجة و تقره الأغلبية منا…و نتفاكر حوله…
أما من يقيمون بالداخل، دورهم أعظم بكثير، حيث يتوقف نجاح مثل هذا العمل كما ذكرنا في البداية إلى ترابط حلقاته و مدى قوتها ، نعلم جميعاً أن “قوة أي سلسلة تقاس بأضعف حلقاتها ” أضعف حلقات العمل الجماعي تعبر عن مدى قوته و لذلك يجب علينا التأكد من أن حلقات أي سلسلة “مجموعة عمل صغيرة” مترابطة و قوية بما فيه الكفاية، هذه مهمة صعبة و دقيقة و تعتبر مقياس الأداء الوحيد في ظل الدولة البوليسية التي تسخر كامل امكاناتها لمحاربة مثل هذا العمل ….يحتاجون أولاً للعمل بحذر و يحافظوا على تماسك صفوفهم و الوقوف يداً واحدة في وجه الكارثة التي حلت بأهلنا بسبب هذا النظام، مهمة صعبة ، هم مؤهلون لذلك بدليل نجاح مبادرة نفير…
فيما يتعلق بخارطة الطريق و الخطط المرحلية و الاستراتيجية و الأعمال الميدانية و طريقة العمل فهى من الأمور التي يجب مناقشتها في إطار آخر، ليس الوقت أو المكان مناسبين لذلك ، فهذه مهمة مختلفة و أكثر حساسية و تعقيداً من أن تعبر عنها وجهة نظر مجموعة واحدة أو شخص واحد…
قد يختلف البعض منا حول هذه الوسيلة الناعمة..و يشككون في جدواها و فاعليتها….تجربة نفير و هبة سبتمبر تثبث عكس ما يذهبون إليه…و قد يذهب البعض الآخر أبعد من ذلك و يقول إن مثل هذا العمل سيكون بمثابة طوق نجاة نلقيه للنظام لينجو به من حصاره و فشله..أصحاب مثل هذه الآراء مع كل الاحترام لوجهات نظرهم لم يدركوا طبيعة هذا النظام بعد، طبيعة هذا النظام ذكرناها في الحقلة الثانية و نذكرها هنا أيضاً “هذا النظام يعتبر أن كل من لا ينتسب له عبارة عن حيوان لا يستحق الحياة، و ان من يتركونهم على قيد الحياة، فقط لكي يخدمونهم بالسخرة، و لا يحق لهم التمتع بحياة البشر” و أوردنا الدليل على هذا سابقاً…. وجهة النظر أعلاه تظل أنانية و قاصرة و غير فاعلة..أنانية بأنهم يحاسبون الشعب السوداني بذنب لم يرتكبونه و يحملونهم مسؤوليات فشل النظام، و قاصرة حيث أنها ترمي بفشلها على الشارع السوداني، مع العلم بأن الشارع السوداني دائماً على حق في تصرفاته، قطعاً أن نقول بأن الخلل في الشارع السوداني ، هذا رأي قاصر، حيث يجب أن نسلم بأن الشعب دائماً على حق و ان كان هنالك خلل فهو فينا نحن المنوط بنا قيادة الشارع للفعل الثوري الايجابي، و كذلك قاصرة بأنها لم تنظر للفعل الثوري على أنه عمل جماعي مترابط و ليس تلقائي، تنظر إلىه على أنه “ردود أفعال” و “تلقائية” بعيداً عن العمل المؤسس و المنظم و المدروس…و قاصرة حيث أنها لم تقرأ الواقع جيداً الذي يقول بأننا كي نهزم الديكتاتورية لا بد أن تكون موازين القوى لصالحنا..القوى التي نتكلم عنها هى الشارع السوداني، الأغلبية الصامتة المغلوبة على أمرها، المهمشين و الهائمين بوجوههم في الأرض الذين يخضعون لتزوير ارادتهم و اغتصابها دون أن يكون بمقدورهم أن يحركوا ساكناً…ـ ختاماً أذكركم جميعاً بأن تفعيل هذه المبادرة مسؤوليتنا جميعاً ، لكل واحد منا دور يؤديه…و من مكانه المتواجد فيه …و يجب على كل من يرى فيها حلاً القيام بخطوات عملية تجاهها حتى لا يكون مصيرها النسيان و تفقد مضمونها بفعل التقادم أو الاختلاف حولها ، نجاحها يتطلب بالضرورة العمل الجماعي، جنباً إلى جنب… بتبنيها وتطويرهاو تنفيذها على أرض الواقع سنبدأ بتخليص أنفسنا من أسوأ الديكتاتوريات و النظم الاستبدادية في العالم أجمع…… ما من نظام ديكتاتوري مستبد يبيد شعبه بإسم الدين ، حتى النازية و الفاشية لم تكن تستخدم الدين يوماً مطية لتحقيق أهدافها…لذا لا نبالغ عندما نقول أن نظام الاخوان الذي أقاموه في وطننا هو أسوأ الديكتاتوريات في العالم أجمع…
أما من لديهم وجهة نظر مختلفة و يهمهم ذهاب هذا النظام ، فهم قطعاً محقون في وجهة نظرهم، و اختلافنا في وجهات النظر شئ طبيعي وأمر ايجابي طالما أنه في النهاية يرمي لنفس الهدف، و طالما أنه يمكننا من العمل على اسقاط هذا النظام و القصاص من الذين أبكونا كثيراً ، و كل منا يؤدي دوره وفقاً لما يراه صائباً…و يتناسب مع امكاناته و ظروفه….و لكن أن نظل نتكلم دون عمل ، هذا هو العيب و الاستسلام و الهوان بعينه..أما الصمت في هذه الحالة يعتبر من الموبقات و ليس فضيلة لأن الفضيلة أمر لا يترتب عليه اصباغ مشروعية على ما هو غير شرعي…. أو السكات عن قول كلمة الحق..كل صامت منا يصبغ شرعية على هذا النظام سواء كان مدركاً أو دون أن يدري… الساكت هنا شيطان أخرس…فلو لا صمته لما استمرأ النظام أفعاله القبيحة….لسان حال الساكتين يقول للنظام افعل ما شئت طالما أننا في مأمن من بطشك ، سنغطي على قبيح أعمالك و نوفر لك الدعم السكوتي..شريطة أن تدعنا في حالنا…) …و ما دروا أنهم سيكونون الضحية التالية…هذا بخلاف تعاليم الأديان السماوية التي تدعونا إلى نصرة المظلومين و المستضعفين و رد الظلم و العدوان….الخ….
أما اصحاب الأجندة الأنانية، و أدعياء النضال، الذين يوزعون صكوك وطنيتهم و نضالاتهم على من يخدم مصالحهم على أنه “خيار” و المناضلين اصحاب القضية على أنهم من صنف “الفقوس”…. الخ…فهم الآخرون عليهم أن يعلموا أنه من مصلحتهم الشخصية ذهاب هذا النظام، و أن يعم الاستقرار..فربما بعد سقوطه قد يكتشفوا أنهم كانوا على خطأ و بدلوا مفاهيمهم الضيقة الأنانية المتاجرة بقضايا المظلومين دون مساعدتهم…المدعية للديمقراطية دون ممارستها…الخ…أيضاً هؤلاء مدعوون للمساهمة في هذا العمل فهو الوسيلة الوحيدة لبلوغ مصالح الجميع..و الضربة القاضية للعدو المشترك..أثبتت التجربة بأن الرهان على الفاشلين الكاذبين لن يقود إلا للمزيد من الفشل و الأكاذيب..
نسأل الله أن يوفقنا جميعاً و أن يعيننا على عمل الخير..و أن يخلصنا من نظام الفساد و الاستبداد…و أن يجمع شملنا في وطن حر ديمقراطي…و تقبلوا تحياتي..
مصطفى عمر
Mustafasd1@hotmail.com
• شكر و اعتذار واجبين:
o كامل الشكر و التقدير لكل من راسلوني على البريد الالكتروني مشيدين بما كتبته في الحلقتين السابقتين، و عذراً لعدم تمكني من الرد على الكثير من الرسائل التي تحمل مرفقات، ارجو من الجميع قبول اعتذاري للمخاطرة الكبيرة التي تنطوي على الرد على رسائل بها مرفقات أو فتحها..نسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير، و كل من لديه مقترحات حتماً ستتاح له كامل الفرصة…فما شخصي الضعيف إلا فرد واحد من مجموعة تقدر بالملايين الحقيقية…ليست كملايين غندور..