انحسار الوجوه الطيبة من الساحة السياسية .. بقلم: إسماعيل عبدالحميد شمس الدين – مقيم في قطر

صادف أبناء السودان عبر التاريخ السياسي بعد حقبة الاستقلال عدداً من القادة السياسيين وقد تميز أغلبهم بصفات القائد  الذي يحمل علامات القيادة واتصف البعض بتجهم الوجه بافتعال الصرامة وآخرين بالكبرياء التي جعلتهم أقزاماً والقليلون منهم بخفة الظل  والتواضع فوجدوا مكاناً في قلوب الناس،  وقيادات الحركة الوطنية التي توجت استقلال السودان فقد  ساعدتهم نضاليتهم ضد المستعمر فلم لم يكونوا  في حاجة لتوصيلهم لقلوب الناس والالتفاف حولهم فتكفيهم الدوافع الوطنية أولاً ثم الحزبية والطائفية ولعل فترة الديمقراطية  الأولى كان لها أثرها الطيب لقبول الناس بالقادة فأحبوهم لتاريخهم وايمانهم المطلق بالحريات وقبول الرأي الآخر ولعل أبرز الذين دخلوا قلوب الناس من باب خفة الظل  أبو الوطنية الراحل المقيم إسماعيل الأزهري بتصريحاته التي كان طابعها القوة ولكنها تنزل برداً وسلاماً على سامعيها ولعل آخرها ( لمن يهمه الأمر سلام) الذي حافظ به على وحدة الحزب حتى وفاته . والحق يقال بأنه  لو كان كتب للسودان السير في مسار الديمقراطية لأعطى دول العالم دروساً فيها فتقلبت البلاد بانقلابات  عسكرية متتالية.
ولكل زمان رواده حتى فترة الحكم العسكري التي اتصفت بالبطش وأذاقت الناس الويلات لسنوات كان يظهر من بين الجمع من قادتها الذين وجدوا مكاناً في قلوب الناس على الرغم من اتفاق الجميع والرفض القاطع للنظام نفسه ففي فترة 17 نوفمبر 1958 فلعل اللواء محمد طلعت فريد كان من هؤلاء الذين نالوا حب الناس لريادته للنشاط الرياضي وتواضعه الجم وحضوره الدائم وسط الجماهير فترك الأثر الطيب في نفوس الجميع ، وفي حقبة تالية من الزمان أيام حكم النميري شق الرائد أبو القسام هاشم طريقة صديقاً للبعض بخفة الظل  ولمن يحبون الطرب  والمغنى الجميل فكسب محبة الناس لتواضعه على الرغم من كراهية الناس للنظام. وفي حقبة تالية  وهي حقبة الانقاذ والتي فاقت مدتها الفترتين العسكريتين السابقتين ظللنا نبحث عن شخصية وسط تجمعهم لننقلها من الكبر والتعالي على البشر لتدخل قلوب الناس علها تكون واجهة يتذكرها الناس يوماً  ولكنها لا تزال غائبة ولعل الذين يرونها فليعلنوها للبشر ، أعتلى البعض وزارات الاعلام والثقافة والرياضة ولكن وجهوهم  خلت من كل بساطة واشراقة بل تمادى البعض للبحث عما يغضب الناس.ومعذرة يا ريس قفشاتك طلعت (آوت ).
أقول هذا كما يقول غيري إن داء الكبر والتعالي على الناس قد مضى زمانه وأقسم بالله أن لا  يشبه السودانيين ومنظر الشخص الذي يقوم بتقمص هذه الشخصية يثير الضحك والمثل السوداني يقول ( كبير الجمل ) فتواضعوا يرحمكم الله ومدوا أياديكم للطرف الآخر  وتفاوضوا واتفقوا على التعددية وقبول الرأي الآخر  يرحمكم الله.
shamsaldeeni@aljazeera.net

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً