رسالة مفتوحة إلى أحمد دريج .. بقلم: إسماعيل إدريس نواي

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الأكبر الأستاذ المناضل أحمد إبراهيم دريج
تحياتي الطيبات … وبعد:-
الحمد لله على سلامة العودة للوطن … وعوداً حميداً وعمراً مديداً إن شاء الله في حضن الوطن وبين مودة الأهل والقبيلة واحترام وتقدير الجماهير السودانية…
ما يعجبني فيك أنك لا تتملق ولا تتمسح ولا تتلصق بالآخرين لكي تنال العز والمجد والمناصب ولذلك نصدقك عندما قلت أنك عدت إلى السودان من تلقاء نفسك من غير تأثير من أحد عليك سواءً كان من داخل السودان – كالحكومة السودانية مثلاً – أو من خارج السودان – كالقوى الدولية مثلاً…
وأنا شخصياً سعيد والله بعودتك متفائل بها.. غير أن السياسي أو الزعيم ليس هو سيد نفسه في كل الأحوال … بل هو ملك للجماهير وخادم لها … وبناءً على ذلك فنحن نتوقع منك أن تلعب دوراً سياسياً ما لصالح الجماهير .. في دارفور خاصة والسودان عامة!!
فإن الساحة السياسية السودانية اليوم يعربد فيها الرويبضة كما جاء في الحديث الشريف … قيل يا رسول الله وما الرويبضة … قال الرجل التافه يتصدى للأمر العام!!! أوكما قال صلى الله عليه وسلم…
وأنت إذ تتأمل في الساحة السودانية يميناً أو شمالاً جيئة أو ذهاباً لا ترى إلا “الرويبضة” ينفخ في الاعلام أو, ينفخ الاعلام فيه … 
ودعنا – أستاذي الكريم – نسمي الأشياء بأسمائها … ونفقأ أو على الأقل نعوّر الشيطان في عينه .. فما لم يُكسر عنوة … أو يحلّ بالتي هي أحسن…
احتكار مؤسسة الجلابة للقرار السياسي … لن ينفك السودان من أسره ولن ينطلق من قيده وعقاله!!
والنظام وطبقته السياسية يدركون ذلك تماماً كما عبرت عنه أنا الآن … بل أكثر من ذلك لكنهم يخشون عواقب ذلك… عواقبه سياسياً واقتصادياً وتنموياً وجنائيا نفس مخاوف البيض في جنوب أفريقيا … فأرجو وأتمنى منك أن تطمئنهم … فإن الحق – وبالرفق واللين – يمكن أن يسل من الباطل كما تسل الشعرة من العجين!!
ومبادرة الرئيس البشير أوائل العام المنصرم للحوار العام مع كافة القوى السياسية … هي صرخة نظام متهالك يري ويبصر مصيره المحتوم بأم عقله وتفكيره … ولذلك فهو يصرخ ويستغيث!! فيما بعد يبدو أن النظام أدرك ضعف المعارضة وتشتت أمرها … فغير نيته وبدّل أهدافه … إلى شراء الوقت وإلهاء القوى السياسية بالحوار مع استمراره في الحكم!!
وإذا ظن النظام أنه بذلك يخدع المعارضة … فهو واهم … بل هو يخدع نفسه … من حيث لا يشعر!!
إن جذوة الثورة وشرارتها التي انطلقت من غرب السودان … لم تنطفئ بعد – صحيح انحسر مّدها وخبا لهيبها – ولكنها لم تخمد كاملة – ولن تخمد حتى تحقق أهدافها الاستراتيجية التي من أجلها اشتعلت إن شاء الله سلماً أو حرباً … إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر!!
وخير لمؤسسة الجلابة الحاكمة وطبقتها الاجتماعية الراعية لها واثنيتها المناصرة لها على ظلمها – أن تتأمل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:- انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً … إلخ…
كما حق لمؤسسة الجلابة أن تتملى في تجربة جنوب السودان جيداً ثم تستخلص منها الدروس والعبر.
فإن قضية جنوب السودان مرت بثلاث مراحل … كل مرحلة فاقت سابقتها عنفاً وضراوة … المرحلة الأولى مرحلة فجر الاستقلال عام 1955 وما بعدها … والمرحلة الثانية مرحلة جوزيف لاقو والأنيانيا 1962 – 1972 والمرحلة الثالثة مرحلة جون قرنق والحركة الشعبية لتحرير السودان التي انطلقت في أغسطس “1983” وحكومة البشير لم ينقذها من السقوط إلا الاحتماء بتقرير المصير لجنوب السودان…
أما نحن في غرب السودان فلا ملاذ منّا إن دخلت الثورة مرحلتها الثالثة … فنحن لا نطالب بحق تقرير المصير والانفصال… وإنما نطالب بحقنا الوطني في صنع القرار السياسي والمشاركة الحقيقية في شرف السلطة السياسية وبحبوحة العيش الكريم كغيرنا من السودانيين.
وأرفق لك أخي وأستاذي الكريم نسخة من المذكرة التطبيقية التي بعثتت بها إلى الحكومة السودانية عبر سفارتها هنا في جيبوتي … علك تستهدي بها وتسترشد فيما تطالب به القوى الثورية المسلحة في غرب السودان أعني دارفور وكردفان بما في ذلك جنوب كردفان وجنوب النيل الأبيض…

naway2014@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً