عالم السمسرة .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية 
زمان كان في كشيفين او كشافين للاعبي كرة القدم ، وللمدربين ايضا ، هذه الوظيفة اصبحت الآن من التاريخ ، وعندما اقول وظيفة يعني أنها المهنة الاساسية لهذا الكشيف او الكشاف وهو متفرغ لها بالكامل ، ويعني في المقابل وجود فائدة مالية ، وهذه الفائدة تدخل في اطار (السمسرة) بنسبة مالية معينة من قيمة الصفقة يتم الاتفاق عليها بين الاطراف المشتركة في عملية التسويق سواء كانت ادارة الفريق واللاعب وادارة الفريق المنتقل اليه ، او بين اللاعب فقط وادارة النادي المنتقل اليه ، دور كشيف اللاعبين يشبه الي حد كبير الدور الذي يقوم به وكيل اللاعبين في عالم الاحتراف الحالي مع الفوارق بين عالمين ( الهواية والاحتراف) .
والسمسرة كما يقال (خشم بيوت) ، تفسيرها المتعارف عليه والمعترف به ( توسط بين البائع والشاري لتسهيل الصفقات التجارية) حسب ويكيبيديا ، ولدينا في الرياضة سماسرة من نوع خاص تندرج سمسرتهم تحت بند (الفساد) ، وتركز عملياتهم الخفية والعلنية  في معظمها علي اللاعبين الاجانب وبعض المحليين والمدربين الاجانب ، وللمحليين من المدربين قصص وحكاوي لاتقل ادهاشا عن القصص الاخري في هذا العالم العجيب ، تحكي عنها الثروات الطائلة التي تم جمعها ، وظهرت بصورة لاتخطئها عين في النقلة الاقتصادية النوعية علي حياتهم في مستوي المعيشة بكل تفاصيلها من سكن وعربات ومزارع وشركات وارصدة في البنوك ، ولانه عالم غريب وبه العجيب فقد تتشابك المصالح وتتجاوز مرحلة السمسرة في اللاعبين والمدربين إلي اعمال اخري تجني من خلالها ايضا الاموال الطائلة ، وهي كلها مصالح وتقاطعات اساسها العمل الرياضي .
ملف الاموال الدائرة في الوسط الرياضي ، ملف شائك ومعقد للغاية ، وتم تناوله كثيرا بطرق مختلفة ، وفي شكل تساؤلات لضابية الاجابات ، لاننا اذا سألنا كمثال عن الاموال الطائلة التي تصرف في فترات الانتقالات الرئيسية والتكميلية، سنجد ان غالبية هذه الاموال ان لم يكن كل الاموال تدور بعيدا عن القنوات المالية ، والاخطر من ذلك ان الادارة المالية لاتعرف عن هذه الاموال شيئا ، بمعني ان امين المال في المؤسسة المعينة وتحديدا في عدد ليس بالقليل من الاندية لايعرف اي شيء عن الامور المالية بالنادي ، والمؤكد انهم يسمعون مثلنا بالمبالغ المالية التي تدفع في تسجيلات اللاعبين ، والاكثر خطورة الضرب علي وتر غياب الشفافية في العمل المالي بادارات الاندية ، ودوران كل هذه الاموال بعيدا عن القنوات المالية  جعل هذه الادارات تلجأ لاساليب جديدة في التحايل علي مؤشرات الفساد المالي الواضحة ، فصار (التبليغ) هو الاسلوب المتبع للتغطية علي الحركة المشبوهة للاموال ، بمعني تتم عملية تسجيل اللاعب وتدفع الاموال ، وكذا الحال في الاتفاق مع المدرب ، بعد ذلك بفترة قد تكون شهور او سنين يتم اخطار الادارة المالية بالهاتف او المقابلة المباشرة او بورقة مكتوبة من الجهة المسؤولة رئيس نادي او موظف او عضو عادي وربما لاعلاقة واضحة تجمعه بالنادي ( سجلنا اللاعب الفلاني بمبلغ كذا سجل هذا المبلغ في بند المديونية لفلان الفلاني ) ويتم التسجيل ، بالنية فقط ، قد يصدق البعض وقد لايصدق البعض ، ولكن تبقي الحقيقة ان ادارة الاموال في الرياضة تدار عندنا بهذه الطريقة الداعمة للفساد . اواصل
hassanfaroog@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً