ماذا بعد فضيحة الغش فى امتحان الشهادة السودانية .. بقلم: عاطف محمد

منذ ان اسس الانجليز التعليم الحديث فى السودان ابان استعمارهم ظل التعليم بشقيه العام والعالى محافظا على القيم والاعراف والقوانين الصارمة التى ورثوها من الانجليز بعد خروجهم من البلاد 
ظلت بخت الرضا على الضفة الغربيه من النيل الابيض والتى أنشأها الانجليز ومعهد تدريب المعلمين عاصمة للمناهج التربوية والعلمية ومنبعا لرسل التعليم العام   لكل ربوع السودان وكان شعارهم 
وعلموا النشء علم يستبين به سبل الحياة وقبل العلم اخلاقا هذه المقدمة سوقتها للانحطاط والحصاد المر لسياسة خصصة التعليم بشقيه الخاص والعام التى اتبعتها دولة الهدم الحضارى منذ استيلائها على السلطة بليل بهيم للحقيقة والتاريخ ظل التعليم العام والعالى بمامن من كل تقلبات الوضع الاقتصادى المتذبذب ابان كل الحكومات التى تعاقبت على السلطة بعد خروج الانجليز  فكانت تلك الحكومات برغم ضيق ذات يدها تحافظ على مجانية التعليم وكرامة المعلم لذلك حافظ التعليم على قيمه واعرافه وتقاليده الصارمة التى لا تحابى احد واذكر انا طالب ثانوى ممتحن للشهادة ابان حكومة الصادق المهدى وكان وزير التربية والتعليم المرحوم بكرى عديل رحمه الله رحمة واسعة ان تسربت ورقة الرياضيات تخصص فى الحال الغيت الورقة فى كل بقاع البلاد وجلسنا لامتحان الاعادة بعد شهر ماحدث بمدرسة الريان الخاصة والتى تناقلت الصحافة المحلية هو الحصاد المر لسياسة خصخصة التعليم العام والعالى وكان عراب هذه السياسة سبدرات ومهندس لى القوانين للاسف معلم من الجيل الذهبى وهو محمد الشيخ مدنى فالرجل هو الذى عدل القوانين فى ولاية الخرطوم والتى كانت فى بدايتها تسمح برخصة المدرسة الخاصة لمعلم له سنين من الخبرة لكن ابو القوانين عدل قانون التعليم الخاص وسحب شرط ان يكون صاحب الرخصه معلم ليسمح للراسمالية المتوحشه من ان تنهش بجراثيمها وطفيلياتها ماتبقى من التعليم العام والعالى من قيم فسيق الجميع الى سوق نخاسة كبير بيع فيه المعلم واساتذة الجامعات والتلاميذ وكل الاخلاق والقيم والاعراف الاكاديميه التى ورثناها من الانجليز وحافظت عليها كل الحكومات كما اسلفت فى سابق كلامى فى اعتقادى ما حدث فى مدرسة الريان الخاصة هو جزء يسير من المسكوت عنه والذى يدور فى اروقة المدارس الخاصة التى اصبحت اخطر من النفايات النوويه على اطفالنا وفلذات اكبادنا لانها غيبت وعى وجهلت اجيال باكملها الثروة البشرية من العقول والتى وئدت فى مهدها بسبب سياسة خصصة التعليم العام والتى يصعب اكتشافها مرة اخرى اعظم من كل الثروات الطبيعية الاخرى التى اهدرت  من البترول والذهب وقيل اعظم الثروات للامم هى التى تكمن فى عقول ابنائها فى الختام نحتاج لقرون لاعادة مافعلته سياسة خصصة التعليم 
atifmakoor@gmail.com
//////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً