“لماذا قبلتم اتفاق برلين ورفضتم اتفاق باريس؟” أولاً اتفاق باريس “حيك بليل” بينما اتفاق برلين جاءنا عبر الحكومة الالمانية وايضا عُرض على المعارضه وحاولوا ان يضيفوا اليه ولكن الحكومة الالمانية رفضت”. هكذا رد دكتور مصطفي اسماعيل وزير الاستثمار ومستشار رئيس الجمهورية على سؤال مقدم البرنامج احمد البلال الطيب.
رغم أن مضمون الاتفاقين واحد مع اختلاف العواصم ولو أن المعارضة حملت اتفاق باريس وقدمته الى الحكومة مع بقية من آل ابو دجانه والزبير محمد صالح وعلي عبد الفتاح لرفضته ورمته بالخيانه والعمالة وما ذلك الا بسبب انه جاء من خصومها وضرتها، وكون ان جاءت به الحكومة الالمانية مقبول ومحل نظر مع ان الحكومة ليل نهار ترفض الحوار الخارجي وتريد الحوار الداخلي حتى اننا من كثرة التناقضات في الخطاب السياسي اصبحنا لا نعرف نمسك كلام مين ، كل يخبط في جهه ووصلت المعارضة والحكومة الى حالة الانهاك والتعب وفي انتظار الضربة القاضية لحسم الموقف.
ومن استمرأ حل الضربات القاضية لا يعمل الا بمقتضاها وللحكومه سالف عهد في نيفاشا وفي دارفور خير شاهد على هذا الفهم والعقلية التي تفكر بها حكومتنا فكم ضاعت فرص الوصول الى حلول بأقل الاثمان ، اذ انه في الوقت الذي اوشك فيه المجتمع الدولي الوصول لحل مشكلة دارفور مع الحركات المسلحة اذ تمسكت بحق التعويض الفردي للضحايا كي يبدأوا حياتهم بينما رفضت الحكومة وتمسكت بالتعويض عن طريق صندوق اعمار دارفور فانفض سائر القوم وحصل ما حصل وما ذلك الا بسبب العناد والتصلب ونفخه لا تحس باوجاع الوطن.
وعندما يفقد الاعلام سلطته ويقبل بدور التابع يتراجع دورة ويكون عوناً للشمولية في غيها ولا يسلم حتى الاعلام من تغول السلطه عليه وحصره في اقصى كورنر وتمنعه ان يتنفس هواءً صحياً طالما انه لم يجد من يزد عن بيضته وكرامته وهذا المشهد نلحظه في هذا اللقاء الذي هو عبارة عن تسوية للكرة كي لا يخطي اللاعب في احراز الاهداف. السياسي يخشى الاعلام الحر وخاصه اللقاء الصحفي في التلفزيون دائماً ما يتحاشاه السياسي خوفا من المطبات ، في حين ان السياسي في نظامنا السياسي الحالي يعشق اللقاءات الصحفية عبر التلفزيون لانه يعرف مع من يجري اللقاء وقد يكون اطلع على الاسئله وعند نهاية اللقاء الصحفي يكون السياسي منتشياً وسعيدا وينام ليلاً هانئا بلا قلق، بينما اللقاءات الصحفية في الاعلام الحر السياسي يحمر وجهه وهو في اللقاء وبالكاد ينام تلك الليلة ملئ جفونه.
الهادي ادم حامد – جدة المملكة العربية السعودية
Elhadi.Eisa@saudiparsons.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم