تنازل المؤتمر الوطني عن بعض الدوائر لمن يًفترض أن يكونوا منافسيه.. إنه حزب بحجم الدولة.. يبرطع في كل الساحات- بلا مفوضية و لا ضبطية- في غياب تام لأيّ منافسين يُعتد بهم أمام ( المشروعية) المفترى بها علينا نحن المقهورين رغم أنف الشريعة الاسلامية المفترى عليها هي الأخرى..
كل منافسي المؤتمر الوطني يتكالبون- بلا خجل- لدعم ترشيح المواطن ( عمر حسن أحمد البشير) الموصوف ب(رجل المرحلة).. ولا ندري المعيار الدي توصلوا به إلى تلك النتيجة في زمانٍ تمرح فيه المهازل، و تمتطي الكلابُ الخيولَ في صولات و جولات { دونكيشوتية}.. يسابقون السراب..
و نحن نجتهد في البحث عن معنى ” هذه المرحلة”.. لنجد أنها المرحلة التي تضعضعت فيها الأحزاب التقليدية لدرجة التلاشي بفعل تقاعسها عن قراءة المستقبل ذاك الذي قرأته مافيا المؤتمر الوطني ب( مكر) ممنهج مزقت به الأحزاب و بعثرتها في الهواء المسموم لتتكوم صاغرة- كما كرة قدمٍ- تتلاعب بها أقدام المافيا في النادي الكاثوليكي المسلوب حيث اتخذت مجمعاً تمارس فيه طقوسها الماسونية للهيمنة المستدامة على السودان.. و ثمة ثقب أسود فاغر فاه في شره لازدراد المنبطحين و المنبطحات من الأحزاب ( إلى يوم الدين)!..
و ها هو السيد الحسن بن السيد\ محمد عثمان الميرغني يدخل ( الزريبة) الماسونية الشائكة حافي القدمين.. و هو يبيع للبشير ( المتوثب) ( كل) الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي صار ضمن أملاك آل الميرغني- بدون شهادة بحث.. و الثقب الأسود داخل الزريبة اللعينة جاهز لابتلاع حفيد ( أبو جلابية) و حزبه كما ابتلع الكثير من الكواكب ( المصطنعة) التي ما لبثت أن ( زمعت).. و تلاشت في كرش المؤتمر الوطني.. و المؤتمر الوطني يمضي في درب الثلاثين سنة حكم.. و ربما يحكم ( إلى يوم الدين)..و ذاك يوم آخر!
و لا يزال الضحك يشرطني!
قبل وصول (المواطن) عمر حسن أحمد البشير، تجمعت أحزاب ( الوحدة الوطنية) في ميدان الساحة الشعبية في مدينة الضعين.. غنى و رقيص.. و أستغرب: هل ذاك تجمع أحزاب أم تجمع حزب واحد تحت مسميات شتى أعلامها ترفر متوجهة مع اتجاه الريح.. و ( ينداح) النفاق و ( تنداح) الاعترافات في مسكنة..
هل تلك اسطوانة مشروخة ؟ نفس الجمل.. يتفوه بها مندوب كل حزب يُزْعَم أنه حزب منافس لدولة المؤتمر الوطني.. و تكرار النفاق المكرر يثير حفيظة الملل..؟ الببغاوات تتزاحم لإثبات أنها تستحق ( مكرمة) ( دولة) الحزب دائرة أو دائرتين..
” سير سير يا البشير.. نحن جنودك للتعمير..!”.. إنهم لا يستحون.. و قد صرح أحدهم أن المؤتمر الوطني تنازل لهم عن ( دائرتين).. إلا أن عدم توافر الأمن في المنطقتين ألغى الانتخابات هنالك.. و أضاف أنهم سوف يتنافسون مع المتنافسين في الدوائر الأخرى..
و يعلن ذو وجهين منهم: ” اللجنة القومية لترشيح و دعم مرشح ( الحزب)..” لم يقل مرشح الأحزاب.. فالأحزاب الفكة كلها ذابت في دولة المؤتمر الوطني.. لدرجة أنه هو وحده ( الحزب).. و الأحزاب الفكة لا تسمع و لا ترى إلا ما يسمع و يرى..
و يصرح آخر:- ” نقدم لكم ممثل ( كل) القوى السياسية السودانية”.. لقد اختزل ( كل) القوى السياسية في أحزاب الفكة.. و تحدث منافق كبير:- ” نظرنا إلى برنامجه الانتخابي.. فقررنا أن ترشحه لأنه رجل المرحلة! “.. و لا أدري كيف ( نظروا) إلى برنامج البشير الانتخابي و هو برنامج غير موجود أصلاً!
و يكبر أحدهم” الله أكبر! الله أكبر..! الله أكبر!” كي يردد معه الجمهور التكبيرات قوية تهز الأركان.. إلا أن الاستجابة أتت ضعيفة لا تحرك جناح باعوضة!. فيلجأ إلى الاستجداء:- ” السيد الرئيس قال هو ما سامع!!”
osmanabuasad@gmail.com
////////////
شاهد أيضاً
الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه
عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم