الحاجه قمر طيبه وقطتها الشــهباء (2) .. بقلم: الهندي الأمين المبارك – الرياض

hmubarak@Alfaisaliah.com
(في ذكري الأم)..
وفي أجازتي التاليه ..
ذهبت لألقي تحية الصباح علي الحاجه قمر طيبه كالمعتاد
وجدت آثارها موجوده حيث مطبخها مفتوح وحليلتها علي النار تفور 
ولكنها كما يبدو الحال قد راحت تقضي بعض شأن وبعض الأمور 
.. جلست وتمددت علي العنقريب في الأنتظار 
تأملت …. الحال
العنقريب هو العنقريب بلا لحــاف 
سرير الحديد هو نفسه أيضا بدون لحاف
والبنبر هو نفسه وأن تدلت منه بعض الحبال
وهنا وتحت البنبر كانت المفاجأة 
نعم هي نفس الكديسه بجانب الحليله في هدوء وصمت تتمدد
ظللت منتظرا الحاجه قمر طيبه وللكديسة أختلس النظر 
فجأة …. هبت الكديسه وأشرأبت 
أنتفش صوفها ولظهرها قوست 
فغرت فاهها وعيونها شررا تطايرت 
ياللعجب !!!! خافت الغنمايه وأرجلها تســمًرت
وقالت لنفسها ،،، الحاجه قمر طيبه في أمر يهمها قد ذهبت 
والفرصة سانحه لخطف وأكل زادها 
ولكن كيف السبيل لذلك وهذه  الكديسه تحمي ديارها ؟؟
.. خطوة أخري الي الأمام الغنمايه تُجري محاوله 
ولكن .. ردت الكديسه بصوت كالهزيم 
كشرت أنيابها وأستعدت للهجوم 
ياللعجب !!!! خافت الغنمايه 
أستسلمت وتراجعت خائفة تاركة كل شيء ورائها .
جاءت الحاجه قمر طيبه وحكيت لها الحكايه 
قالت ياولدي لاتعجب … فهذه الكديسة تُحبُني وبأذن الله تحرسني
فبالنهار وكما رأيت 
لاعتوت ، لاسخله ولا تَقرَه لا بل ولا حتي الغنمَ
يستطعن أن ينلن من زادنا مغنما 
حتي أذا ماجــنً الليل فهي من سائباته بأذن الله أيضا تحميني 
فلا عقرب ولا شبشه 
لاحشره ولا كربَه 
أذا ماقتربوا مني وأنا نائمه 
فهي لهم بأذن الله مُفترسه 
في أجازتي الأخيره 
تجولت بنظري باحثا عن الكديسه 
فهمت الحاجه قمر طيبه مابخاطري 
فقالت لي ….. لقد ماتت الكديسه 
وأردفت قائله 
لقد ماتت بكل سكينه والموت ياولدي حقيقه
ولموتها ياولدي صدقني قد حزنت كثيرا  
أنني قطعا سوف لن أجد مثلها كديسه 
صدقا في العُشرة والهدوء والطيبه .
أذا هو الموت ياحاجه قمر طيبه قد غــيًب عنك الكديسه 
وليس من شك عندي أنك لفراقها حزينه
ولكن …. دعيني أضيف شيئا الي الحقيقه 
أعلمي ياحاجه قمر طيبه 
أن ديننا علمنا أن الموت حقا علي كل مخلوقات الله لا ريبه
وعلمنا أنما الموت نقله من دنيا فانيه الي حياة برزخيه لا نهائيه 
فيها جنان تلو جنان عاليه
محفوفات بسندس وأستبرق وأنهار عذبة جاريه 
أعدت جزاء لكل مخلوقات الله 
التي سبحت بعظمته
والتي جادت وتصدقت من خيره
والتي آمنت بوعده 
الأموات ياحاجه قمر طيبه أحياء عند ربهم يُرزقون 
أنهم يتعارفون ويتزاورون ويسمعون 
وءالا لما أمرنا ديننا بأن نزورهم ونُخاطبهم ونُحييهم  وهم في القبور
ونقول لهم ســلام عليكم أهل القبور 
أنتم الذاهبون ونحن اللاحقون
أوليس الخطاب ءالا للعاقلين وللذين يسمعون!!
أوليس الذين يعقلون ويسمعون هم الأحياء الذين من ربهم يُرزقون
.. أعلمي ياحاجه قمر طيبه أن رسولنا المصطفي 
قد أخبرنا وهو الذي لاينطق عن الهوي 
كم هي عظيمه الكديسه
فقال أن من يُسيء اليها فالنار مآله وذكًـرنا  بأن ءامرأة حبست قطتها 
لم تُطعمها ولم تُسقها 
ولم تُطلقها حرة تأكل  من خشاش الأرض 
فماتت الكديسه ودخلت تلك المرأة  النار 
هنا يُخبرنا نبينا المصطفي 
بأن لانستهين بأمر الحسني 
وأن نتصدق حتي وأن كانت الصدقة لكديسه
فأن كان هناك ياحاجه قمر طيبه 
من دخل  النار بفعل أساءة لكديسه 
فدون شك هناك من سيدخل الجنة من سيحسن الي أي كديسه 
فهنيئا لك أنت ياحاجه قمر طيبه 
هذه الكديسه قد أحسنت اليها 
رعيتيها وأطعمتيها وسقيتيها
وحتي حين تركت ودراوه لم تحبســيها 
بل أطلقتيها فأكلت من خشاش الأرض 
بل ووجدت في غيابك أيضا 
من أكرمها مثلما أنت كنت قد أكرمتيها
أذا أنت والله ياحاجه قمر طيبه ببشارة نبينا من الفائزينَ
وأنت بأذن الله في جنان الله مُقيمه
ذلك ماأخبرنا به المصطفي 
وهو أصدق المخبرينَ
(يتبع)…

hmubarak@Alfaisaliah.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً