سد النهضة .. بقلم: مهندس بالمعاش مصطفى عبده داوؤد

انعقدت ندوة بدار المهندس بالخرطوم بعد التوقيع على وثيقة (إعلان المبادئ حول سد النهضة) وتلاحظ تباين الآراء حول مضاره  وفوائده للسودان.
بين المهندسين وحتى الموالين .
كنت قد كتبت مقالاً بعد الجلسة العلنية للرئيس المعزول(مرسي) مع بعض قيادات حزبه والموالين له التي وجهت فيها إسآت للسودان وإثيوبيا . وذكرت فيه أن المشكلة الرئسية كيف يتم التخزين إلى أن يصل إلى المرحلة النهائية لأن هذه هي التي تؤثر  فى نصيب السودان ومصر وليس قيام السد لِأن غرضه الأساسي هو توليد الكهرباء  وتصديره إلى الخارج.
وذكرت إن المياه تهدر في السودان و مصرلِأن أساليب الري بطريقة الغمر متخلفة في زمننا هذا وفي السودان تهدرأيضاً إضافة للغمر مياه الأمطار سنوياً تتبخر بعد تلويثها للبيئة.
كان من الأجدى أن تنعقد ندوات المهندسين اللصيقين بالسدود والري في ذلك الوقت ولكنني أقدر مجهودات وآراء دكتور سلمان محمد سلمان الخبير في هذا المجال .
في تلك الندوة قدم مهندس كمال علي محمد إنتقاداته  للإعلان أبدأ ملاحظاتي من حيث إنتها (مناشده مراجعة الموقف على ضوء ما حدده من مآخذ ومضار في الوثيقة حِفاظاً على حقوق ومصالح السودان والأجيال القادمة).
إن مصالح الشعب السوداني أضيرت وأهدرت حقوقهم منذ إنشاء خزان أٌسوان عام1902وتعليته أكثر من مرة وإتفاقية عام1929وعام 1959وبناء خزان جبل أولياء وكل تلك المظالم تمت في ظل الحكم  الإستعماري وفي فترة الحكم العسكري الأول وعدم إثارة القضية بعد ثورة أكتوبر حتى اليوم .
في الحكم الشمولي الذي ظل من مواليه المهندس كمال علي محمد كوزير للري وسلبت منه مهام الخزانات والسدود وأسندت لأسامه عبد الله .
من ضمن  إنتقادات مهندس كمال فقدان السودان لري الحياض وهنا أسجل معلومة عن وزارة الري والزراعه من  منتصف الستينات بدأت الدراسة للري الدائم لِأحواض الشمالية من الجيلي إلى حلفا  وقامت  بالدراسة شركة ماكدونلد وأعدت مصلحة المساحة خرط شبكية لكل الأحواض (السليم، لتي  ،سهول البكري، العفاض،كلي ،المغاوير  وصفر ،الجوير   و السيال،  سلوة،ود الحبشي ،مديس،كبوشية )وتقدر المساحة الكلية 120ألف فدان وأنجز فقط في خلال نصف قرن حوض كلي و كبوشية ولكن مشروع كبوشية لم ينجح بعد ولا أدري ما السبب؟! وأنجز أخيرا مشروع سهول البكري وكانت كل هذه  المشارع من ضمن الخطة العشرية الأولى .
وذكر أيضاً أن السودان سيفقد الجروف والأمن الغذائي لمستغيلها ولم يذكر المساحة الكلية لها في السودان والسؤال المركزي إ ذا لم يستطيع السودانيون  توفيرالأمن الغذائي عبر عشرات الملايين من الافدنة المروية والمطرية وكيف يأمنه بالجروف؟! (السودان يستورد الفول المصري من بريطانيا وأثيوبيا ).
أما الجانب الفني الهندسي في إنتقاداته وهو رفضه لتخزين 74مليار لأنه يشكل خطورة ويقترح11مليار علماً بأن السد العالي  يخزن162 مليار وعمره الآن خمسون عاماً علماً بأن التطور الذي حدث في خلال هذه المدة الطويلة في مجال بناء السدود والخزانات عالمياً كفيله بحماية سد النهضة .
أما عن كمية  المياه المنسابه بالتوليد وقدره130مليون متر مكعب يومياً حسب ما أورده المهندس كمال غير كافٍ لتلبية إحتياجات السودان لري أراضيه القائمة والمستقبلية وفهذه الحجة جديرة بالإهتمام والاخذ بها في لجنة الخبراء .
أما الحجة أن السودان سيفقد السماد الطبيعي  بحجز الطمي خلف سد النهضة واقول إن عبر آلاف السنين عندما عرفت الحضارات التي سادت في السودان الزراعة على الرغم من وجود الطمي إستعملت السماد العضوي (المارو_الماروق) ثم السماد المستورد  الكيماوى حالياً عندما كبرت المشاريع ملايين الأفدنة .
إن تراكم الطمي خلف خزانات السودان أصبح مضراً حيث فقد خزان سنار فعاليته الكلية والرصيرص فقد النصف قبل التعلية وخزان خشم القربة فقد أكثر من النصف ولا  ندري كم تراكم خلف خزان مروي والدور آت لاريب ونفس الضرر سيحدث لسد النهضة فعلى المهندسين في الدول الثلاث (السودان،مصر، أثيوبيا) اليوم قبل الغد التفكير بعمق هل توجد حلول  ناجعة  لهذه المعضلة التي أضرت بالخزانات والمتوقع لسد النهضة؟!  هل لا توجد آليات في الدنيا  تغوص وتحرك الطمي بعد الخريف  وطول العام؟!.
لقد شاهدت في مملكة البحرين آليات تغوص في مياه الخليج وتحمل الطين لتوسيع شواطئ المملكة .
أرجو أن لا ينفض سامر المهندسين بعد ندوة دار المهندس بل الإستمرار وتبادل الآراء ووضع الحلول العلمية الهندسية لمشاكل الري والكهرباء في السودان كفى الصمت لِأكثر من قرن .
بقلم: مهندس بالمعاش مصطفى عبده داوؤد      9 -4-2015

mustafatahraa@gmail.com
//////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً