السودان .. هل يسمح لخبراء حقوق الإنسان بأداء مهامهم؟: بقلم: جيهان هنري . ترجمة: مأمون الباقر
17 مايو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
55 زيارة
بقلم: جيهان هنري “باحثة في حقوق الإنسان”. عن سودان تربيون 15 مايو 2015
ترجمة: مأمون الباقر
تتأهب جمهورية السودان، ليس لزيارة واحدة، بل لثلاث زيارات رفيعة المستوى من خبراء دوليين في حقوق الإنسان هذا الشهر: المقررة الخاصة للأمم المتحدة للعنف ضد المرأة والخبير المستقل لحقوق الإنسان ومفوضية الإتحاد الأفريقي لحقوق الإنسان. والسؤال: هل ستسمح السلطات الحكومية لهؤلاء الخبراء بأداء المهام التي أوكلت إليهم، أم ستتخذ إجراءات من شأنها إعاقة أداء هذه المهام ساعة وصول هؤلاء الخبراء، كما فعلت في السابق؟
يصعب على المرء ألا يكون متشائما. للسودان تأريخ طويل في رفض التعاون مع المنظمات الدولية لحقوق الإنسان. فعلى مدى سنوات عديدة كان يرفض لمنظمة الأمم المتحدة تأسيس مكتب مستقل لحقوق الإنسان في البلاد. وقبل أشهر قليلة فقط أغلق مكتب الأمم المتحدة/الإتحاد الأفريقي لحقوق الإنسان في العاصمة الخرطوم، وأبعد كبار موظفي المنظمة الدولية وإبتدر حملة لإنهاء تكليف بعثة الأمم المتحدة/الإتحاد الأفريقي في دارفور بشكل كامل بعد أن تزايدت أعمال العنف في الإقليم. ومنع ومنذ فترة طويلة موظفي حفظ السلام من التنقل بحرية ورفض بشكل قاطع التعاون مع محكمة الجنايات الدولية إزاء الإتهامات الموجهة ضد الرئيس البشير وآخرين حول أعمال العنف في دارفور.
وإذا أراد أن يتعامل بجدية مع هذه الزيارات، على السودان أن يسمح لهؤلاء الخبراء القيام بمهامهم. وعلى وجه الخصوص، ينبغي إتاحة حرية التنقل للمقررة الخاصة للعنف ضد المرأة داخل وحول مدينة تابت في شمال دارفور، حيث وثقت منظمة هيومان رايتس ووتش عمليات إغتصاب أفراد القوات المسلحة لأكثر من 200 إمرأة، أواخر شهر أكتوبر وأوائل شهر نوفمبر المنصرمين، ومنعت السلطات أية إستقصاءات موثوق بها من قبل قوات حفظ السلام الأممية/الأفريقية. كما قامت منظمة هيومان رايتس ووتش بجمع أدلة قوية عن إغتصاب وإستغلال القوات الحكومية لنساء وفتيات يقمن داخل مناطق
تسيطر عليها تلك القوات.
ينبغي إتاحة الحرية لهؤلاء الخبراء لزيارة أي من مناطق النزاع- دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق- حيث تقصف القوات النظامية المدنيين بشكل عشوائي. كما ينبغي أن تتاح لهؤلاء الخبراء الحرية الكاملة لدخول المعتقلات التي يديرها جهاز الأمن والمخابرات الوطني الذي يحتجز الأشخاص بسبب إنتمآتهم السياسية المتخيلة وبدون أية إتهامات ويخضعهم للتعذيب. كما ينبغي السماح لهم بالتحدث بحرية مع المحامين والمنظمات النسوية والطلاب من إقليم دارفور الذين يواجهون عنفا سياسيا داخل جامعاتهم. السماح لهؤلاء الخبراء بزيارة السودان خطوة في الطريق الصحيح ولكن سيكون لها معنى فقط إذا تم السماح لهم بأداء مهامهم وإذا تبنت الحكومة توصياتهم. وأي فعل غير هذا، سيحول إلتزام الحكومة بإحترام حقوق الإنسان لمجرد “كلام ساكت” كما يقول السودانيون، أي كلمات فارغة.
mamounelbagir@yahoo.co.uk