kogali17@yahoo.com
إستراتيجية الحزب الشيوعي 2016: إستكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية والتكتيك (الملزم) بناء الجبهة ووصولها للسلطة. ويبدو أن (الملزم) مقصود به (الثابت) فاستراتيجية بناء الجبهة الوطنية الديمقراطية منذ ستينيات القرن الماضي خدمتها تكتيكات ثابتة وأخرى متغيره.
والوحدة بين النظرية والتكتيكات (العملية) ضرورة للنضال الثوري. ومن دون وضع اجابات محددة لمواجهة المشاكل المعقدة التي نعيشها فإن قيادة الحزب تتحول لحلقة من المنظرين ويصبح الحزب الثوري جمعية ثقافية.
وكتب يوسف حسين (عضو اللجنة المركزية لأكثر من أربعين سنة) مقالاً ثقافياً ممتازاً بصحيفتي الجريدة والأيام، 19 يونيو الجاري بعنوان : الماركسية وتكتيكات الصراع السياسي الجماهيري تضمن:
– عرض التكتيكات عند لينين
– الظاهرة الستالينية. مشتملة على تجريم النقد وإعتبار الخصوم السياسيين كالأعداء الطبقيين وإلغاء الحزب (تصفيته) باداة قيادته.
– الخريطة الطبقية في العالم
وأقتصر المقال على تجربة المعسكر الإشتراكي الذي أندثر، ولم يشكل إضافة للثوريين السودانيين بتفادي عرض تكتيكات الحزب المتجه نحو مؤتمره في يوليو أو أكتوبر القادمين مثلما لم يبين أثر الستالينية في الحزب الذي لم ينتقدها بمعنى المحاسبة عن قطائعها ورد إعتبار ضحاياها.
والظاهرة أصبحت كونية فدولة الحزب في الإتحاد السوفيتي السابق والدول التابعة منذ النشوء إلى الزلزال هي ذات دولة الحزب في السودان اليوم فالستالينية ليست من الماضي بل نعيشها اليوم.
وعندما كتب عن الخريطة الطبقية في العالم لم يقترب من السودان رغم مساعدة الرئيس البشير عندما أشار أن المجتمع السوداني من فئتين : اقليه تملك كل شئ واغلبيه لاتملك شئ . وهذا المقال استكمال لموضوع يوسف ومن جنس بضاعته برؤيه مغايره
النظريه تعميم لممارسات الماضي :
الماركسيه علم ومرشد للعمل والحركه وايضا (فن) . والعلم يتعامل مع ماهو موجود اما الفن فيعلمنا كيف نفعل وكيف نتحرك . فالواقع اكثر تعقيدا من النظريه المجرده . وتداخل العوامل المختلفه وتفاعلها في مابينها يجعل من غير الممكن ان يكون الاطلاع على بعض الكتب هو الاساس للتعرف على الحقيقه .
والتجريد النظري لا يتسق مع الفعل الثوري. والامر المهم ان يكون الثوري واثقا ان الطريق الذي اختاره هو الصحيح حتى تتضاعف الطاقه الثوريه والحماس الثوري .. وبدون فهم قوانين التطور التاريخي لايمكن الحفاظ على النضال صاامدا وصلبا .
فالنظريه هي تعميم لممارسات الماضي وعندما يغفل الحزب نقيم تجارب الماضي : تجارب العمل المختلفه في الميادين المتنوعه فانه يكون فاقدا( للنظريه) وتطالب القياده العضويه بواجبات دون ان تنير لها الطريق ودون ان تنقل لها نجاحات واخفاقات تجارب العمل وبيان الاسباب والتعلم .
وتوجد عشرات النماذج:
انظر: عندما اغفل الحزب تقييم تجارب نضال المفصولين والمشردين ومنها الحقبه المايويه ( 1969- 1985) فانه عندما واجه القضيه بصوره جديده واستثنائيه اكتفى بتنظيم الهجرات وحول لجنه المفصولين الى جسم ضمن منظمات المجتمع المدني التابعه للمعارضه الرسميه لتوقع على المواثيق انتظارا (للعداله الانتقاليه)
والحقيقه لم توضع اي تكتيكات عمليه لانفاذ اتفاق القاهره والحقيقه صدور توجيهات خاطئهبعدم تقديم المفصولين طلباتهم للجنه التي اجاز تقريرها المجلس الوطني بالاجماع بعد اتفاق التجمع الوطني والمؤتمر الوطني على الرغم من ان معظم الثوريين تقدموا بطلباتهم واعيدوا وتم تحسين معاشاتهم
} انظر { : عندما أغفل الحزب تقييم تجارب استعادة النقابات ( 1974-1985 ) تلجلج وهو يواجه قضايا الحركة النقابية واكتفي بالنقابيين السابقين واصبح موضوع النشاط الوحيد ( نقابة المنشأه )بالحق وبالباطل . وقامت نقابة اساتذه جامعه الخرطوم 2006 ولم تنته دورتها حتي 2016 وتنقل رئيسها من التضامن النقابي الي نقابة الاساتذه الي مبادره المجتمع المدني . فأين الاستراتيجية والتكتيك ؟
} الاتستراتيجية و التكتيك {
الاستراتيجيه هي الهدف البرنامجي النهائي الذي لا يمكن بلوغه بدون المرور عبر البرنامج المرحلي التكتيكي . وهدف الاستراتيجية تحديد الاتجاه الذي يجب ان تسلكه حركه الطبقه العامله . والخلافات في الاحزاب الي درجه الانقسامات لم تكن في معظم الاحوال تمس البرنامج وانما قضية التكتيك الذي يتبع لبلوغ البرنامج .
والطريقه الوحيده للتحقق من صحه الاستراتيجيه والتكتيكات هي الممارسه العمليه علي خلفيه خبره التطور الفعلي للنضال الطبقي ، ففي مسار النضال وحده يستطيع الحزب ان يتلمس ما يشغل بال الجماهير وما تستطيع الجماهير انجازه في كل مرحلة ، والجماهير تكتشف قدراتها وامكانياتها فقط خلال حركتها .
والتكتيكات هي مجموعه التدابير اللازمه لتنفيذ مهمه محدده . والتكتيكات قد تكون ( دفاعيه ) أو هجوميه وقد يتم التحول من الدفاع الي الهجوم والعكس بحسب الظروف وطبيعه المهمه . والتحول الي الهجوم يتطلب الدراسه الدقيقه لتطور الحركه الجماهيريه .
والاستراتيجيه والتكتيك يجب أن يقوما علي تقييم دقيق للاوضاع القائمه وفي نفس الوقت يتم تشكيلها بعد تحليل العلاقات الطبقيه في مجملها بمعني ان يقوما علي تحليل نظري واضح وواثق
واهم اهداف التكتيك هو تحديد الوسائل والاشكال وطرق النضال التي تعتبر اكثر ملاءمه لوضع معين في لحظه زمنيه معينه . والتكتيك يستند علي : فهم ظروف المهمه السياسيه ، المزاج الجماهيري ، الشعار الواجب رفعه ، ومن جهه اخري ننظر في ناقضات الطرف / الاطراف الاخري ، ورصد العوامل المتغيره .. وغير ذلكـ . فالتكتيك الثوري هو الوسيله المناسبه لتحقيق افضل النتائج علي ضوء ظروف معينه .
وحتي يتناسب التكتيك والاستراتيجيه مع المبادئ العامه للحزب لابد ان يتمتعا بقدر كبير من الوضوح وحتي تعرف الجماهير سياسه الحزب وتتفهمها يجب علي الحزب ان يعبر عنها في عدد محدود من الشعارات البسيطه والواضحه .
} الشعارات والخط السياسي {
إن القياه الثوريه لا تحتاج فقط لفهم مسارات الصراع بل ايضا القدره علي طرح الشعارات المناسبه عند كل نقطه تحول . والشعارات لا يتم استقطاعها من برنامج الحزب بشكل مجرد ولكن يجب ان تكون منسجمه مع ( المزاج الجماهيري ) حتي تنجح هذه الشعارات في قياده نضالات الجماهير .
فالشعارات يجب الا تكون فقط متوافقه مع المسار العام للحركه الثوريه ولكن ايضا مع مستوي وعي الجمهور .
والشعار : هو الصيغه الواضحه والمختصره لأهداف النضال القريبه والبعيده والشعارات تكون مختلفه لتنوع اهداف النضال والشعار قد يكون تحريضيآ او عمليآ . وخلط الشعارات التحريضيه بالتوجيهات الحزبيه خطير للغايه وايضا مميت في حاله تقديمه قبل او بعد اوانه .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم