مذكرات وذكريات من جراب قروي: ذكريات من دفتر الطفولة (9) .. بقلم: عثمان يوسف خليل

o.yousif@icloud.com

في الذكرى العاشرة لرحيل الروح

الي امي في عليائها (2)

تمر علينا هذه الايام الذكرى العاشرة لوفاة الغالية امي تلك المرأة آلتي عاشت حياتها لغيرها بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني..فقد كانت لا تاكل الا بعد ان يأكل القوم خاصة الضيوف ولا تنام ولاترتاح الا بعد ان تطمان على راحتهم..تسهر الليالي عند اخواتها وجاراتها لا لقطيعة او فارغات لكنها لقضاء حوائج عندهم وتبقى عندهم وهي تواسي وتستشار في الامور وتعطي الرأي السديد والقاطع وكم سمعت وشهدت ان الأهل لا تتم لهم مشورة الا اذا تاكدوا من موافقة الحاجة ام مريوم ولسانهم ينطق(لازم من الازم تنتظروا حاجة امريوم) وكم هو التفاؤل بعينه.. وكانت للحاجة سماحة قل ان توجد عند احد من نساء جيلها فلم اسمع ابدا انها قد تخاصمت او هجرت او فجرت وهذه شهادتي لله وانا مسؤل عنها..وكانت لا تعاف طعاما ابدا ولا تسال عن شي الا ان طلب منها ولاتنظر لاناء وماعون أكرمت منه لانها تعلم ان ذلك قد يوذي صاحبه.. بالله عليك أليس ذلك بالأدب القرآني لله درك يا أماه وكم انا سعيد اني منك..

الطفولة بكل تاكيد لا طعم لها ولا مذاق بدون ام روؤم تحن على صغارها وتحضنهم ولو كانوا كبار هكذا كانت الحجة ام مريوم أظن ان امي اختارت ان تكون لي عندها مكانة خاصة.. الوالدين وبحكم الطبيعة الأبوية يعرفون من هم اقرب اليهم من عيالهم وهذه فطرة الله التي فطرها في خلقه..وقد ذكرت ذلك فيما غير هذا المكان ان لي عندالحاجة غرفة خاصة في قلبها الكبيرالجميل ولم يكن ينافسني احد سوى اختي الغالية بثينة.. والحاجة بثينة وهي الكبيرة بين اخواتي، وللحاجة بثينة محبة شديدة ومكانة خاصة عند امي ام مريوم بت احمد حتى انها لقبتها بالصندلية مما اثار غيرة سمية اختي وهي اصغر البنات والتي كانت دائماً ماتقول (كان بثينة الصندلية انا كمان المحلبية) ودي غيرة مذكرات وذكريات من جراب قروي
ذكريات من دفتر الطفولة(9)

في الذكرى العاشرة لرحيل الروح
الي امي في عليائها (2)

تمر علينا هذه الايام الذكرى العاشرة لوفاة الغالية امي تلك المرأة آلتي عاشت حياتها لغيرها بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني.. فقد كانت لا تاكل الا بعد ان يأكل الناس ولا تنام ولاترتاح الا بعد ان تطمان على راحتهم.. تسهر الليالي عند اخواتها وجاراتها وهي تواسي وتستشار في الامور وتعطي الرأي السديد..لا تعاف طعاما ابدا ولا تسال عن شي الا ان سالت ولاتنظر لاناء اوماعون أكرمت منه لانها تعلم ان ذلك يوذي صاحبه.. ولعمرك أليس ذلك بالأدب القرآني ولله درك يا أماه..الطفولةبكل تاكيد لا طعم لها ولا مذاق بدون ام روؤم تحن على صغارها وتحضنهم ولو كانوا كبار هكذا كانت الحجة ام مريوم أظن ان امي اختارت ان تكون لي عندها مكانة خاصة.. الوالدين وبحكم الطبيعة الأبوية يعرفون من هم اقرب اليهم من عيالهم وهذه فطرة الله التي فطرها في خلقه..وقد ذكرت ذلك فيما غير هذا المكان ان لي عندالحاجة غرفة خاصة في قلبها الكبيرالجميل انه لم يكن لااحد سوى اختي الغالية بثينة.. والحاجة بثينة وهي الكبيرة بين اخواتي، للحاجة بثينة مكانة خاصة عند امي ام مريوم بت احمد حتى انها لقبتها بالصندلية مما اثار غيرة سمية اختي وهي اصغر البنات والتي كانت دائماً ماتقول (كان بثينة الصندلية انا المحلبية) ودي غيرة اخوية لاتخفى..اما صاحبكم فقد كان لقبه الخاص (فحل المزارعية) وفحل المزارعية هو عثمان ود الصافي خال امي والفحل هنا دلالة على الكرم والجود وهي الصفات التي اتصف بها ذاك الرجل رقم اني كنت أكسل واحد في البيت ومشاركتي القليلة في شغل الخلا هكذا كنّا نسمي الحواشات ومازال الناس الي يمنا هذا يطلقون عليه هذا الاسم (والفضاء الواقع حول القرية) والإنسان بالتأكيد دايما بتكلم ويتنفس ببيئته فالبيئة هي المدرسة والمعلم الاول للبشرية ..اتذكر لامي انها كانت تشجعني على ان أتمرد على العمل الشاق في الحواشة ليس للتدليل ولكن امكن كانت تريدني ان اكون أفنديا متل اخوها الباقر واخي الأكبر يوسف..الطيب وهو الاسم الذي اختارته امي ليوسف فقد كانت هي ونساء جيلها كن لا ينطقن اسم الزوج او والده او زوج البنت كمان وهو مطلقا فلان او الحاج .. يوسف ارتبط اسمه بوزارة الإستعلامات(الاعلام) عندنا وعند اهلنا في عديد البشاقرة واستمر هذا الي وقت قريب وحتى بعد التغيير في اسم الوزارة وكانوا احيانا يقولون الوزارة فقط في حديثهم اما الافندية فقد كانت مهنة الطبقة الراقية في ذاك الوقت ..اما صاحبكم فقد كان لقبته الحاجة ب (فحل المزارعية) وفحل المزارعية هو عثمان ود الصافي خال امي والفحل هنا دلالة على الكرم والجود وهي الصفات التي اتصف بها ذاك الرجل رقم اني كنت أكسل واحد في البيت ومشاركتي القليلة في شغل الخلا هكذا كنّا نسمي الحواشات ومازال الناس الي يمنا هذا يطلقون عليه هذا الاسم (وهولفضاء الواقع حول القرية) والإنسان بالتأكيد دايما بتكلم ويتنفس ببيئته فالبيئة هي المدرسة والمعلم الاول للبشرية فأنا مازلت احمل الجينات البيئية التي عشت فيها رغم غيابي عن هذه البيئة منذ الصفر..اتذكر ان امي كانت كثيرا تشجعني ان أتمرد على العمل الشاق في الحواشة ليس للتدليل ولكن امكن كانت تريدني ان اكون أفنديا متل اخوها الباقر واخي الأكبر يوسف او الطيب، وهو الاسم الذي اختارته امي ليوسف فقد كانت هي ونساء جيلها كن لا ينطقن اسم الزوج او والده او زوج البنت كمان وهو مطلقا فلان او الحاج ..يوسف على فكره ارتبط اسمه بوزارة الإستعلامات (الاعلام) عندنا وعند اهلنا في عديد البشاقرة واستمر هذا الي وقت قريب وحتى بعد التغيير في اسم الوزارة وكانوا احيانا يقولون الوزارة فقط ان كانوا يودون الذهاب ليوسف للتحية او لغرض اما الافندية فقد كانت مهنة الطبقة الراقية في ذاك الوقت رغم قلتها..ويبدو ان بريقها أدهش الحاجة وتمنت لنا ان نستوظف..
تحققت للحاجة أمنيتها ودخل ابنها جامعة القاهرة وتوظف أفندي صغير في وزارة يوسف ولكن تحت مسمى وزارة الثقافة والإعلام..الي لقاء..

عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
o_yousef@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً