أجور الحياة المنسية .. بقلم: مأمون التلب
بالتأكيد لا أستطيع استيعابه تماماً، إذ لم تُوجَد في حياتنا السوقيّة العُمَّاليَّة سوى هذه الحياة، منذ تخرّجنا من الجامعات إلى مرحلة “15 سنة خبرة في المجال”. وأنا أتأمّل الآن جدول الأجور الجديدة، أُدرِكُ أن ما يجري هو كشفٌ بطيءٌ لغطاءٍ -في مشرحة تاريخنا الحديث- يغمرُ جثّة بلادنا، يُسجّيها على حقيقتها. صحيحٌ أن تلفيقات اقتصاديّة كثيرة لا تزال هناك، كالأصفار الهائلة التي اختفت يمين جنيهنا المسكين جرّاء عمليّات تغيير العملة -ثلاث مرات!- خلال ثلاثين عاماً، وحقّاً نُسيَ الجنيه المولود مع دولة السودان الحديثة نُسياناً ساحقاً، إلا أن كِبَر الأرقام المرصود لهذه الأجور، إن وضعنا في أذهاننا أساسيّات الحياة البشريّة (الغذاء، العلاج والدواء، السكن، التعليم، التنقّل)، لن تُوازي متطلّبات الحياة بعد أن تنكشف الأسعار الحقيقيّة للأسواق، فمع هول ما يحدث اليوم من ارتفاعٍ يوميٍّ جنونيّ في الأسعار إثر تضخّمٍ متواصل الانفجار، نُدركُ أننا –حرفيّاً- نَهوي في الهاوية المُستحقّة لما أوصلتنا إليه دولة السودان الماضية منذ استقلالها إلى يوم مجزرة فضّ اعتصام القيادة العامّة.
لا توجد تعليقات
