ألا يستحقون الذكر! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
تريد أن تعرف العدد الحقيقي لقتلى الاحتجاجات فلا تجد ذلك في إعلامنا وصحفنا وتلفزيوناتنا؛ (ألا يستحق القتلى أن يُذكروا بصورهم وأسمائهم)؟! هناك قصة قديمة شائعة في حلقات التدريب الإعلامي؛ وهي أن محرراً بعثته صحيفته ليجري مقابلة مع مدير البريد في مدينة قريبة من العاصمة ويعود بمعلومات حول إمكانيات مؤسسة البريد بالمدينة وطبيعة عملها ومدى كفاءتها وكفايتها من الآليات والوسائل وتحديات العمل الخ؛ حمل الصحفي أوراقه ووصل إلى تلك المدينة وفي طريقه إلي مكتب مصلحة البريد وجد المدينة تحترق والناس يتراكضون، واجتهد الصحفي لوقت طويل في تخليص نفسه من الزحام وواصل سيره إلي مكتب مدير البريد فلم يجده، وعاد أدراجه خالي الوفاض وأخطر رئيس التحرير بأنه لم يوفق في مهمته حيث لم يعثر على الرجل؛ ولما سأله رئيس التحرير عن سبب تأخيره اعتذر بأن وجد النيران تلتهم نصف المدينة وتسد عليه المنافذ ولم يستطع تفاديها إلا بشق الأنفس..فصرخ فيه رئيس التحرير: وهل هناك مادة خبرية أكبر من هذا الحدث؟ أليس خبر هذه الحرائق أهم مما سيقوله لك مدير البريد؟! والخلاصة أن ذلك الصحفي أصبح موضع سخرية و(مضرب مثل) في البلادة الذهنية وانعدام الحاسة الصحفية…!
لا توجد تعليقات
