الديمقراطية الرابعة (1) .. بقلم: كوكو موسى
إن الشد بين اليسار والدعم السريع الذي أصبح الآن رأس الرمح للبيت ’’العطوي‘‘ أو العطاوة وممثلاً لقطاع كبير منهم ويسعى للم الباقي في مساعي حثيثة للم شمل هذا البيت وتوحيده في وجه النخبة الشمالية أو ما يسمى المركز، سيكون من أولى معيقات الفترة الإنتقالية والوصول للإنتخابات. لقد بات واضحاً أنه لأول مرة في تاريخ السودان المعاصر في ما بعد الإستقلال بأن النخبة الشمالية تواجه تحدياً ربما يكون الأخير والنهائي لسلطتها ليس في الأطراف البعيدة بل في عقر دارها أي الشمال والوسط نفسه، منبع هذه النخبة، وهو أمر حرج للغاية بالنسبة لها. العطاوة هم العرب الرحل من ’’البقارة‘‘ و’’الأبالة‘‘ الذين يقطنون بصورة رئيسية في إقليمي دارفور وكردفان وكانوا يرتحلون سابقاً ذهاباً وإياباً إلى داخل ما يعرف الآن بجمهورية جنوب السودان لتتعقد مراحيلهم بعد ذلك بصورة كبيرة وأصبحت تحدها رسمياً للمسيرية مثلاً جنوب كردفان، وأصبحت مجموعة من مواشيهم ترعى داخل مناطق سيطرة الحركة الشعبية (وتحت حمايتها) بعد تفاهمات لا علاقة للحكومة بها بأمان وهدوء يمثل ظاهرة فريدة توضح التعايش الذي يمكن أن يحدث بين الشعوب السودانية المختلفة إذا تم محو المركز من الوجود السياسي والتأثير الإجتماعي السوداني. إن العطاوة الذين يمثلون التحدي المذكور أعلاه بالنسبة للمركز هم نظرياً جزء من ما يعرف بالهامش، ولكن عملياً خصوصاً في حقبة ما بعد الإستقلال هم حلفاء المركز التاريخيين في قمع جيرانهم في الهامش ولا نبالغ إذا قلنا بأنهم وأبناء الهامش السود ’’الزرقة‘‘ الذين يعملون في صفوف الحكومة هم السبب الوحيد لبقاء حكم النخبة الشمالية أو ما يعرف بالمركز حتى الآن. إن تضخم العطاوة بسبب دعم المركز لهم لقمع الهامش الأسود والزنجي الأفريقي (هناك زنوج غير سود بالمعايير السودانية) قد قاد في النهاية لإبتلاع العطاوة للمركز نفسه. هذا الإبتلاع حتى الآن هو إبتلاع عسكري بصورة رئيسية ولكن قدرة البيت العطوي على التماسك وحصر إمكانياته في المجالات الأخرى سيحدد الصورة النهائية لهذا الإبتلاع.
لا توجد تعليقات
