الشرعية الدستورية لنقل السلطة وفقا للوثيقة الدستورية .. بقلم: نبيل أديب عبدالله/ المحامي
ربما يكون من المناسب أن أعود إلى صنعة القانون التي أخالني أدرى بدقائقها من درايتي بخبايا السياسة التي أخذت قلمي في الأسابيع الماضية. رغم أن ما أثارته الوثيقة الدستورية التي قدمهتا قوى التغيير للمجلس العسكري من نقاش كان جله سياسي، إلا أن البعض من فقهاء القانون وممن يتبعهم من الغاوون، شكك بعضهم في شرعية المجلس العسكري، وبعضهم في شرعية تمثيل قوى إعلان الحرية والتغيير للشعب، وقلة منهم في الإثنين فقالوا أن الإتفاق بين الطرفين إذا تم سيكون تجسيدا للمقولة من لا يملك أعطى من لا يستحق. ضد هذه الآراء رأينا أن الوثيقة الدستورية هي المخرج الوحيد الذي تدعمه الشرعية الدستورية لوضع إستثنائي يتعذر بقاؤه.
هذا الخيارالذي هو في جوهره إنتصار للمبادئ الدستورية، ترك السلطة كلها في يد المجلس العسكري، لم يكن ذلك خياراً إختارته القوات المسلحة بقدر ما هو أمر فرضه أداؤها لواجباتها الدستورية عليها. فمن حيث الواقع لم يكن ممكنا رفض تنفيذ أوامر الرئيس دون الإطاحة به، و من حيث الشكل لم يكن في الإمكان الإطاحة بالرئيس دون إسقاط الدستور، بالإضافة لأن ما قام به الرئيس السابق، حين أمر القوات المسلحة بفض الإعتصام بالقوة، أدى من حيث الواقع إلى الإطاحة بالدستور، لأن رئيس الجمهورية وفقا للدستور يمثل الإرادة الشعبية ويمارس الإختصاصات التي يمنحها له الدستور (م 58) وليس من بينها سلطة منع الإحتجاج السلمي، ولا قتل المتظاهرين، وهو قتل خارج إطار القانون معاقب عليه داخليا ودوليا ويهدر أساس الحريات الدستورية للشعب. وفقا لذلك فإن أمر الرئيس المخلوع كان نقضا للعهد بين الحكومة وأهل السودان. وكان أيضا إخلال بواجب الدولة في حماية مواطنيها.
أشار مجلس الأمن لمسؤولية الحماية للمرة الأولى في أبريل 2006، في القرار 1674 بشأن حماية المدنيين في الصراعات المسلحة. أشار مجلس الأمن لهذا القرار في أغسطس 2006، عندما اصدر القرار رقم 1706 الذي يسمح بنشر قوات حفظ سلام دولية في دارفور. وتكررت الإشارة بعد ذلك لمسؤولية الحماية في عدد من القرارات التي اتخذها مجلس الأمن.
لا توجد تعليقات
